بعد انتظار دام أكثر من خمسائة عام... يشهد العالم كله اليوم- الخميس10/7/2003م، عبر شبكات التليفزيون ووسائل الإعلام- مراسم افتتاح المسجد الجامع بمدينة غرناطة الإسبانية، التي كانت من قَبْلُ حاضرة الدولة الاسلامية في الأندلس. وقد نجح المسلمون الإسبان مؤخرًا في بناء الجامع، الذي يقع على مرمى حجر من قصر الحمراء، الذي كان في السابق رمزًا للنفوذ الإسلامي في أوروبا.

وسيُرفع آذان صلاة الظهر في غرناطة لأول مرة، منذ خروج المسلمين من الأندلس قبل 511 سنة. ومن المقرر أن يحضر الافتتاح الشيخ "سلطان بن محمد القاسمي" حاكم إمارة الشارقة، ووزراء من السلطة الوطنية الفلسطينية وتركيا وماليزيا، وعدد من سفراء الدول العربية والإسلامية وعلماء الدين الإسلامي، إضافةً لشخصيات عامة من جميع أنحاء العالم، وممثلين عن الحكومة الإسبانية، من بينهم عمدة غرناطة، الذي ينتمي لحزب يمين الوسط الحاكم.
وكان العمدة السابق الذي ينتمي لنفس الحزب قد عارَض فكرة بناء المسجد؛ لأسباب جمالية تتعلق بتناسق طراز المسجد المعماري مع المباني المحيطة به.

ويقول مسلمو إسبانيا: إن الجامع يرمز للبعث الإسلامي في أوروبا وللتراث الإسلامي الغنيِّ، الذي تتمتع به بلادهم.

وأثار مشروع بناء الجامع غضب البعض في إسبانيا، فقد نقلت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية عن صحفي إسباني في غرناطة قوله: "إن الجميع هنا يعارِض بناء الجامع، لكنهم يعلمون أنهم غير قادرين على التعبير عن معارضتهم لاعتبارات سياسية".

وقد احتج بعض أهالي المنطقة في البداية بشدة على المشروع؛ فهم لم يتحملوا فكرة إقامة جامع ضخم وأنيق في قلب غرناطة، فظهرت على حوائط المدينة الشعارات المعادية للعرب والمسلمين، مثل شعار "اخرجوا من هنا أيها العرب المسلمون".

وعندما قام مؤذن الجامع بتجربة رفع الآذان من قمة المئذنة- التي لم يزد ارتفاعها عن خمسة عشر مترًا- أصيب الجيران بدهشة حين سمعوا صوت المؤذن الذي لم يعتادوا عليه، وغاب عن المنطقة طيلة خمسة قرون.