أكد سياسيون وفقهاء قانون أن التعديل الجديد المقترح على قانون انتخابات الرئاسة ما هو إلا "تفصيلة" جديدة من ترزية القوانين، ليكون أكثر ملائمة لهوى مرشح الحزب الوطني ورؤيته في إخراج مسرحية الانتخابات الرئاسية في شهر سبتمبر المقبل.

 

وكانت المجموعة الوزارية السياسية والتشريعية، برئاسة الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، قد أحالت مشروع القانون الخاص بتعديل بعض أحكام القانون ‏74‏ لعام ‏2005‏م لتنظيم الانتخابات الرئاسية إلى مجلس الوزراء؛ لمناقشته في اجتماعه القادم، على أن تتم إحالته إلى مجلسي الشعب والشورى في الدورة البرلمانية الحالية‏، ويستبدل التعديل المقترح شرط حصول الحزب على نسبة 5‏%‏ من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى، لكي تكون تلك النسبة في كلا المجلسين 3% فقط.

 

ويستنكر د. عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين، سياسات الحزب الحاكم وأطروحاته المتلاحقة التي تدل على عدم وجود أرضية حقيقية له في الشارع، مثل الإجراءات العديدة التي أجريت للمادة 76 ثم اقتراح تعديل القانون ذاته، موضحًا أن ذلك يدفع إلى التنبؤ بانتخابات ذات تعددية شكلية، رغم أنه كان الأجدر بالحزب أن يترك المساحة لأكثر من مرشح دون شروط تعجيزية.

 

ويرى أن هذا المقترح يعكس أزمة ما بعد الانتخابات البرلمانية، خاصةً أن المرشحين المحتملين كلها شخصيات غير معروفة، وليس لها وجود في الحياة السياسية، مؤكدًا أن تزوير انتخابات الشعب لصالح مرشحي الوطني مثل مأزق حقيقي للحزب؛ ما يؤثر سلبًا على المشاركة الجماهيرية والشعبية في الحياة السياسية.

 

ويطالب أيمن نور رئيس حزب (الغد) بإجراء عدة تعديلات على المواد المقيدة للحريات في الدستور، والتي يقوم الحزب الوطني بـ"تفصيلها" على مقاس ورغبة مرشحيه، ويقوم بتشويهها من فترة لأخرى طبقًا للحالة السياسية والرؤى الخاصة بقياداته حينها.

 

وأضاف أنه دون وجود مواد ثابتة للدستور تعمل كمعيار عام لجميع المرشحين ستتحول الانتخابات والمشاركة في الحياة الساسية المصرية إلى تحصيل حاصل، كما فعل الحزب الوطني مؤخرًا بعد أن دفع تزويره واستحواذه على المقاعد كافة في انتخابات الشعب إلى مقاطعة معظم أطراف القوى الوطنية لجولة الإعادة، مشيرًا إلى أن اقتراح الحزب الوطني لإدخال تلك التعديلات يهدف إلى الإفلات من الاستحقاق القانوني لشروط الترشح للرئاسة.

 

ويصف د. إبراهيم درويش الفقيه الدستوري تلك الأطروحات بأنها لا قيمة لها في ضوء حسم المادة 76 التي حسمت الترشيح لصالح الحزب الوطني، مضيفًا أنه لا يوجد أي حزب ممثل حاليًّا في المجلس المزور يمكنه الحصول على 1% وليس 3% كما تشترط التعديلات.

 

ويرجع عدم جدوى تلك التعديلات إلى عدم وجود أحزاب سياسية حقيقية يمكنها تقديم مرشح للرئاسة سوى مرشحي الحزب الحاكم مشككًا في جدوى الملاحقة القانونية لفساد المنظومة بأكملها.

 

ويوضح عصام الإسلامبولي المحامي أن طرح هذا التعديل محاولة من الحزب الوطني لتوفيق أوضاعه السياسية بعد مهزلة انتخابات مجلس الشعب، خاصةً أن التمثيل الشعبي والحزبي لم يعد موجودًا بالمجلس.

 

وأكد أن تلك التعديلات جاءت للتوفيق بين القانون والمادة 76 من الدستور في ضوء مواصلة سيناريو إجراء الانتخابات بشكلٍ هزلي، فيما يمكن وصفه بأنه عملية "تزوير للقانون"، وأشار إلى أن الأزمة ليست في طرح إدخال تعديلات على قانون الرئاسة، وإنما تكمن في فساد المنظومة بأكملها، مستشهدًا بالتعديلات التي تم إدخالها على بعض مواد الدستور في عام 2007م، والتي حوَّلت المادة 76 إلى مادة شاردة ومنافرة لنصوص القانون؛ ليأتي مقترح التعديلات الأخيرة ليمثل زيادة في الجرم والفساد.