في أول مؤتمر له، عقد أمس بالعاصمة بغداد، طالب تجمّع عشائر العراق قوات الاحتلال الأمريكية بتوفير الأمن واحترام الأعراف والتقاليد العراقية، لكنهم دعَوا العراقيين من ناحية أخرى إلى عدم اللجوء إلى القوة مع الأمريكيين لنيْل حقوقهم، وكان المؤتمر قد انعقد تحت شعار "ليكن العراق عشيرتنا".
وفي سياق متَّصل عقَد مجلس بلدية بغداد أول اجتماع له بحضور الحاكم الأمريكي المدني للعراق "بول بريمر"، الذي اعتبر أن هذه الخطوة هي أبرز تقدُّم يتم إحرازه منذ سقوط نظام "صدام حسين" في التاسع من أبريل الماضي.
ويضم هذا المجلس- الذي لا يتمتع إلا بصلاحيات استشارية- 37 عضوًا، ويراهن عليه "بريمر" للقيام بدور مهمّ في إعادة أمور بغداد إلى طبيعتها.
وفي هذه الأثناء أعلن "بريمر" أنه صادق على الميزانية العراقية المخصصة لما تبقَّى من هذا العام ومقدارها 9 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 6 مليارات دولار أمريكي.
من جانبه أكد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق "محمد باقر الحكيم" موقف الشيعة من الاحتلال الأمريكي حيث قال: إن الوسائل السلمية لم تُستنفد مع قوات الاحتلال الأمريكية- البريطانية، ودعا إلى إشراك الأمم المتحدة في رسم مستقبل العراق السياسي.
![]() |
|
محمد باقر الحكيم |
ووصف "الحكيم" منفذي العمليات التي تستهدف القوات الأمريكية بأنهم من "أزلام النظام السابق"، وادعى "الحكيم" أن هؤلاء "يستهدفون المؤسسات المدنية لإرباك الحياة العامة للناس وتدمير العراق بما يوحي للناس أن ظرف حكومة "صدام" كان أفضل من الظرف الجديد"!!.
وعلى الصعيد الميداني لقي ثلاثة جنود أمريكيين مصرعهم، وقُتل عراقي في المواجهات التي وقعت الأحد والاثنين بأنحاء متفرقة من العراق، ففي بغداد قتل جنديان أمريكيان في هجومين منفصلين على قوات الاحتلال.
وقال متحدث باسم هذه القوات: إن أحد الجنديين قُتل في اشتباك مع مسلَّحَيْن عراقيَيْن، في حين قتل الثاني عندما انفجرت فيه عبوة ناسفة، وأوضح المتحدث أن أحد المسلَّحيْن قتل في الاشتباك، وأصيب الثاني بجروح وتمَّ اعتقاله.
وفي مدينة الرمادي أفاد شهود عيان أن القوات الأمريكية قتلت مدنيًّا عراقيًّا، وأصابت آخرَ بجروح بالغة لدى إطلاق النار على سيارة كانا يستقلانها.
وفي واشنطن اعتبر "بات هولت" رئيس لجنة العلاقات الخارجية الأسبق في مجلس الشيوخ الأمريكي الأخطار التي باتت تهدد الجنود الأمريكيين في العراق بأنها ذات ملامح شديدة الشبه بملامح حرب "فيتنام"، الأمر الذي يكفي لبعث ذكريات سنوات من المعاناة والقلق والآلام لتتجسد أمام الأمريكيين بعد طول نسيان.
وقال هولت: إن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق "جونسون" كانت تتعمد إخفاء المعلومات الصحيحة عن العمليات العسكرية في "فيتنام" بنفس الأسلوب الذي تتعمد من خلاله إدارة "بوش" حاليًا إخفاء المعلومات عما يتعرض له الجنود الأمريكيون في العراق، خاصةً أنها أخفت المعلومات الصحيحة عن حقيقة أنه لا توجد أسلحة دمار شامل في العراق.
ومن جانبه شنَّ الرئيس الأمريكي "جورج بوش" حملةً مضادةً على الذين ينتقدون سياسته حيال العراق، زاعمًا أن الوقت وحده هو الذي سيُثْبت أن إدارته كانت على حق فيما ارتكبتْه، وادعى "بوش"- فيما نشرته صحيفة "ميامي هيرالد"- أن كل الخطوات التي اتخذها فيما يتعلق بالعراق كانت تهدف إلى توفير الأمن والحماية للشعب الأمريكي!!
