أكد خبراء وقانونيون أن الحزب الوطني وحكومته حاول تدارك فضيحته في الجولة الأولى من الانتخابات، بالسعي لإنجاح عددٍ من مرشحي الإخوان ورموز المعارضة؛ لتحسين صورته، ومحاولة شقِّ صف المعارضة التي فاجأت النظام بوحدتها في قرار مقاطعة جولة الإعادة، وعدم الاشتراك في مهزلة التزوير، إلا أن النظام تعامل مع انتخابات الإعادة انطلاقًا من المثل المشهور "جا يكحلها عماها".
السفير عبد الله الأشعل "مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي" يؤكد أن الحزب الوطني تخلَّص من كتلة الإخوان المسلمين في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية 2010م بناءً على رغبة الأجندة الصهيونية والأمريكية بإخراجهم من الساحة السياسية التي تُعدُّ الأداة الرئيسية للإصلاح.
وأوضح لـ(إخوان أون لاين) أن العملية الجراحية لتأديب ومعاقبة المعارضة لم تكن منضبطة؛ حيث فوجئت الحكومة باستبعاد الجميع، ولم يعد سوى الحزب الحاكم بالبرلمان؛ ما دفعه إلى محاولات إغراء وابتزاز مرشحي المعارضة من الإخوان والوفد الذين قاطعوا الإعادة؛ لخوض الانتخابات، وتسويد البطاقات الانتخابية لصالحهم لشقِّ صفِّ المعارضة!.
وأشار د. الأشعل إلى أن الزجَّ بمرشحي المعارضة لخوض الإعادة يهدف إلى إيجاد معارضة بنسبة 2% في الوقت الذي يحصل فيه الوطني على نسبة 98% لتجميل صورة الحكومة أمام المجتمع الدولي من الناحية الشكلية لسببين: "أولهما حتى يقال إن هناك معارضةً بمجلس الشعب بغضِّ النظر عن نسبتها وتبعيتها، والآخر حتى تصبح المعارضة المنشقة ذيل النظام في البرلمان".
وطالب مرشحي المعارضة بتقديم الاستقالة لنزع شرعية مجلس الشعب والحزب الحاكم؛ حيث إن مصر أسمى من أن يُلْحَقَ بها أحدٌ العار، موضحًا أن مجلس الشعب باطلٌ منذ بدايته، وأن القضاء الإداري تخلَّص من مجموعة أحكامه بأن تجاوزات ومخالفات النظام ضد الأحكام الصادرة بحقِّ المعارضة تعتبر الانتخابات باطلة؛ لما شابها من مخالفات للقانون قبل بدايتها.
وقال: إن النظام يهدف إلى شقِّ صفوف المعارضة لشعوره بالقلق من وحدة المعارضة وتكاتف الشعب المصري معها ضد برلمان غير شرعي جاء عن طريق البلطجة والسفاح ومخالفة القانون.
وشدَّد د. عمار علي حسن رئيس مركز الدراسات السياسية بوكالة أنباء الشرق الأوسط على أن النظام أدرك حقيقة المأزق السياسي الذي وقع فيه بسبب قرار مقاطعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد انتخابات الإعادة؛ احتجاجًا على ممارسات التزوير بالجولة الأولى؛ حيث إن الحكومة كانت تهدف إلى إقصاء المعارضة في الجولة الأولى وتأهيل بعضهم لجولة الإعادة؛ ليحصلوا على نسبة ضئيلة تحمي شرعية البرلمان من الناحية القانونية والسياسية.
باطل
وشدَّد المستشار محمود الخضيري "نائب رئيس محكمة النقض المستقيل" أن الانتخابات يشوبها البطلان من الأساس، وأن حكم المحكمة الإدارية العليا بإبطال المجلس وإعادة الانتخابات واجب النفاذ، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى لتجميل صورتها بأي شكل.
وقال: إن المجلس القادم سيكون هراءً، وكل تشريعاته وقوانينه وقراراته باطلة، ومطعون في دستوريتها، وهو ما دفع الحزب الوطني لإدخال المعارضة كجزء منه حتى يكونوا مشتركين في هذه الجريمة.
إعداد مسبق
ويؤكد المفكر د. رفيق حبيب أن مقاطعة الإخوان جولة الإعادة أربكت حسابات النظام؛ ما أدى إلى صعوبة الوصول إلى هدفها النهائي بإدخال عددٍ قليلٍ منهم؛ لإبقاء صورة النظام أمام العالم ديمقراطيًّا يتبنى التعددية الحزبية في البرلمان، موضحًا أن التدخل الواسع للنظام الحاكم في الجولة الأولى من خلال ممارسة كل أشكال التزوير والتلاعب بالنتائج لصالح مرشحي الحزب الوطني كان سببًا رئيسيًّا.
وطالب د. حبيب الفائزين من المعارضة في جولة الإعادة بالاستقالة الفورية؛ لفضح النظام، والالتزام بقرارات المقاطعة، موضحًا أن تشويه صورة الإخوان المسلمين باتهامهم باختطاف مجدي عاشور مرشح الإخوان بدائرة المرج، ودفعه لخوض الانتخابات بالقوة، محاولة فاشلة لشقِّ صفِّ الجماعة.