أكد حقوقيون أن محاولات الحكومة إقصاء رقابة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على الانتخابات يهدِّد شرعية الانتخابات والمجلس القادم، وما يترتب عليه من قرارات مستقبلية تؤثر على المستقبل السياسي للبلاد.
وأجمعوا في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين) أن التعنت والتضييقات التي تُمارس على المراقبين من خلال رفض استخراج التصاريح اللازمة لمتابعة العملية الانتخابية، فضلاً عن مماطلة اللجنة العليا للانتخابات وتحديد شروط الغرض منها هو إبعاد رقابة منظمات المجتمع المدني عن الانتخابات، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك نية النظام المبيّتة تجاه سير العملية الانتخابية وتزويرها.
وقال نجاد البرعي رئيس مجلس إدارة المجموعة المتحدة والناشط الحقوقي: إن النظام يعاني من مشكلة حقيقية فيما يتعلق بوجود رقابة فعلية على مجريات العملية الانتخابية؛ وذلك من خلال العقبات والتضييقات التي تُمارس على مؤسسات المجتمع المدني التي تمتلك الحقَّ في الرقابة على الانتخابات.
وأوضح أن إقصاء الرقابة الحقوقية على الانتخابات يجعل منها انتخابات غير حقيقية ووهمية، مشيرًا إلى أن النظام يمارس الضغوط على جميع المؤسسات والمنظمات الأهلية التي تشمل الإعلام والمؤسسات الصحفية والحقوقية.
وأضاف جمال بركات رئيس مجلس أمناء مؤسسة (عدالة) ومدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن التعنت الذي تواجهه المنظمات الحقوقية من قِبل اللجنة العليا للانتخابات ومنعها من الحصول على التصاريح اللازمة بالمخالفة لقانون مباشرة الحقوق السياسية، في الوقت الذي تقوم بالسماح لمنظمات أخرى بالحصول على تلك التصاريح- بحسب تصريح اللجنة- يجعلنا نشكك في نزاهة العملية الانتخابية.
وأكد أن المنظمات الحقوقية من حقِّها الحصول على تصاريح طبقًا لحكم القضاء الإداري الصادر في يونيو الماضي بوقف إلغاء القرار السلبي للجنة العليا للانتخابات بالامتناع عن استخراج تصاريح لمراقبين من منظمات المجتمع المدني للرقابة على الانتخابات.
وأشار إلى أنه في حال عدم الحصول على التصاريح و"كارنيهات" الرقابة فإن ذلك لن يمنع المنظمات الحقوقية من الرقابة ومتابعة سير العملية الانتخابية، مضيفًا أن ذلك يتم طبقًا لما نصَّ عليه القانون من حقِّ منظمات المجتمع المدني الرقابة على الانتخابات طالما تمتلك القدرة المهنية اللازمة، وفقًا لما حددته المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن التصاريح الخاصة بالرقابة مجرد شكل رسمي لمتابعة العملية الانتخابية الذي لن يقيد المراقبين في متابعة الانتخابات.
وأوضح محمد زارع مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي أن رفض النظام الرقابة الداخلية على الانتخابات ومن قبلها الرقابة الدولية، يؤكد نوايا الحكومة في تزوير الانتخابات ومحاولتها إخفاء الانتهاكات والتجاوزات والمخالفات خلال يوم الانتخابات، بالإضافة إلى منع وجود شهود عيان على تلك الانتخابات، وإسناد مهمة المتابعة إلى منظمات تابعة للحكومة وغير متخصصة تقوم بتقديم تقارير غير صحيحة وغير محايدة.
وأكد زارع أنه على الرغم من المحاولات الحكومية لمنع رصد الانتهاكات من قِبل المنظمات الحقوقية، بدايةً من الاعتقالات ومنع الصحفيين والإعلاميين من التغطية نهايةً بمنع الناخبين للوصول إلى صناديق الاقتراع، فإن النتائج لن تأتي كما تريدها الحكومة؛ حيث إن الرقابة لن تقتصر على منظمات المجتمع المدني فقط، بل تتضمن الرقابة الشعبية والصحفيين والإعلاميين وجميع أطياف المجتمع المصري والمهتمين بالانتخابات.
وأبدى تخوفه من بطلان مجلس الشعب المقبل، وما سوف يترتب عليه في المستقبل، وما صدر عنه من قرارات باطلة، تؤثر يشكلٍ مباشر على سير العملية السياسية في مصر.
وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان: إن عملية التزوير قد بدأت بالفعل قبل شهور طويلة عندما رفضت الحكومة المصرية الإشراف القضائي على الانتخابات، ومن قبلها رفض الرقابة الدولية، والآن تماطل مع منظمات المجتمع المدني في استخراج التصاريح اللازمة للرقابة.
وأكد عيد أن الرقابة الداخلية على الانتخابات هي جزء رئيسي لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وهذا أكبر دليل على استبداد وديكتاتورية النظام الحاكم، الذي يرفض مجرد متابعة المؤسسات المجتمعية على الانتخابات؛ حيث يريدها النظام مجرد انتخابات داخلية.