أكد خبراء وسياسيون أن أعمال البلطجة والشغب التي مارسها أعضاء الحزب الوطني ضد بعضهم البعض أثناء إجراءات المجمعات الانتخابية؛ فضحت الوهم الذي يعيش فيه قيادات الحزب منذ فترة، وفضح المستور الذي أجل انعقاد هذه المجمعات لأكثر من مرة، محذرين من أن تمتد أعمال البلطجة من داخل الحزب إلى الانتخابات ذاتها ضد شرفاء الوطن.
وأعربوا- في تصريحات لـ(إخوان أون لاين)- عن استنكارهم البالغ للتقرير الذي رفعه صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني إلى رئيس الحزب، بشأن المجمعات الانتخابية، مؤكدين أنه يعبر عن مغالطة للواقع، تتسم مع الأسلوب الذي اعتمده الحزب في إخفاء الحقائق عن القيادة السياسية.
وسيطرت الرشاوى وأعمال البلطجة والشغب على المجمعات الانتخابية للحزب الوطني التي عُقدت اليومين الماضيين بجميع المحافظات، ووصلت التجاوزات لاشتباكات ومشادات بالشوم بين المرشحين وأنصارهم؛ بحسب التقارير التي رصدها مراسلو (إخوان أون لاين) وعدد من الصحف اليومية والحزبية.
من جانبه، قال الدكتور عمار علي حسن نائب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط لـ(إخوان أون لاين): إن ما شاهدناه على مدار المجمعات الانتخابية للحزب الوطني بمختلف الدوائر أكد بالشواهد والدلائل على ثقافة العنف السياسي الذي برع الوطني في ممارسته، مشيرًا إلى أنها باتت طبيعة متأصلة في كيان الوطني.
وأضاف أن مشاهد البلطجة التي تمت ممارستها بالمجمعات الانتخابية ليست بجديدة على أعضاء الحزب الوطني، مؤكدًا أن هناك قيادات بارزة داخل الحزب تشجع على ممارسة أعمال العنف والبلطجة، من خلال عقد صفقات مع مجموعة من البلطجية المستأجرين للتظاهر، ولممارسة أعمال الشغب لصالح أنصار الحزب الوطني، ومن يخدمون سياسته.
وحول تكرار مشهد البلطجة من جانب الحزب الوطني، أشار د. عمار إلى أن الحزب أتقن هذه السياسة، وأصبحت لسان حاله، ولا يستطيع الاستغناء عنها، لا سيما أنه لا يمتلك غيرها حتى يتمكن من التعامل معها في جولاته ومعاركه الانتخابية.
ولفت د. عمار الانتباه إلى أن تزايد وتيرة العنف خلال المجمعات الانتخابية يدق ناقوس الخطر، فيما سيحدث خلال انتخابات مجلس الشعب المقبلة؛ للتعامل مع الخصوم من المعارضة، موضحًا أن المجمعات التي أخرجها الحزب كانت بين أعضاء الحزب أنفسهم، بما يؤكد أنهم لا يملكون الولاء والانتماء داخل الحزب.
وتوقع أن تتزايد وتيرة الانقسامات داخل أعضاء الحزب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المجمعات شهدت تكالبًا على الترشح، في حين أن الحزب حسمها من البداية، وكانت المجمعات ضحكًا وضربًا على الذقون.
وفيما يتعلق بضبط الممارسات السياسية ومحاسبة الخارجين عن القانون؛ استبعد أن يكون هناك أية محاسبة قانونية لأعضاء الحزب الخارجين عن القانون، ممن قاموا بأعمال العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن الحزب في الأساس يحارب القانون ويسير بمنطق الأقوى.
وطالب بضرورة توثيق أعمال الشغب والبلطجة كافة التي يمارسها الحزب؛ من أجل فضحه أمام وسائل الإعلام كافة والرأي العام الذي يترصد مسار العملية السياسية في مصر.
وانتقد المستشار مرسي الشيخ وكيل حزب الغد السابق، سياسات البلطجة التي يمارسها الحزب الوطني قبيل الانتخابات، مستنكرًا أن تبدأ أعمال الرشاوى والبلطجة في المجمعات الانتخابية التي يدعي الحزب أنها خطوة على الطريق في المشاركة السياسية.
وشدد على أن المجمعات كانت بمثابة "أكذوبة"، فضحت الحزب أكثر من تجميل صورته، مضيفًا أن المعارك التي قام بها المرشحون كشفت النقاب عن الفساد الداخلي للحزب الوطني، وأنه لا يمتلك مبادئ يجتمع عليها أفراده.
وقال المستشار الشيخ: إن ممارسات الوطني تمثل خروجًا عن الشرعية؛ مما ينبني عليه ضرورة توفير الآليات الكافية لمحاسبة المجرمين من أنصار الوطني وأعضائه، لما قاموا به من أعمال شغب وبلطجة وتهديد ورشاوى لشراء الأصوات، مؤكدًا أهمية تسجيل وقائع التزوير والفساد كافة التي يقوم بها الحزب الوطني لفضحه أمام الجميع.
وحول تصريحات الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف بنجاح تجربة المجمعات الانتخابية، تهكم جورج إسحاق المنسق السابق لحركة "كفاية" على هذه التصريحات، نافيًا أن يتم تقييم مجمعات الوطني على أنها خطوة ناجحة على طريق الديمقراطية، موضحًا أن الحزب أظهر فساده بشكل كبير، وأن أعضاءه مجموعة من المنتفعين تسعى لتحقيق أهداف شخصية، وكانت البلطجة السمت العام لها.
ونفى ما يصرِّح به الحزب من حين لآخر حول نجاح تجاربه السياسية، مؤكدًا أن سياساته واحدة، ولا يأتي بجديد يفيد العملية السياسية.
وتوقع تصاعد وتيرة العنف والبلطجة من جانب الحزب الوطني وأعضائه خلال الفترة المقبلة؛ نظرًا لغياب أية آليات إستراتيجية أو سياسية لدى الحزب؛ للتعامل مع الخصوم أو المرشحين من ذات الحزب نفسه.