شنَّ حقوقيون بارزون هجومًا شرسًا على المستشار مقبل شاكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، والسفير محمود كارم أمين عام المجلس، بعد تصريحاتهما التي أشادا خلالها بجهود وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الاستجابة السريعة للمجلس أثناء انتخابات مجلس الشورى الماضية؛ الأمر الذي كان يهدف دائمًا إلى سير العملية الانتخابية بالشكل الأمثل، على حد تعبير البيان الصادر من المجلس أمس، بعد الدورة التدريبية التي نظمتها وزارة الداخلية لتدريب ضباط الشرطة على مراعاة حقوق الإنسان.
وأكد حقوقيون لـ(إخوان أون لاين) أن هذه التصريحات تتناقض مع التقارير الحقوقية التي رصدت تجاوزات الداخلية وانتهاكاتها لحقوق المرشحين والناخبين والمراقبين خلال انتخابات الشورى، وفضح عمليات التزوير، وتسويد البطاقات لصالح مرشحي الحزب الوطني، فضلاً عن تعارضها مع تقرير المجلس القومي الذي تأخر إعلانه وسرَّبت بعض الصحف مقتطفات منه أشارت فيها إلى وقوع انتهاكات في تلك الانتخابات.
وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: إن تلك التصريحات تخصُّ المستشار مقبل شاكر والسفير محمود كارم بشخصيهما، ولا تعبِّر عن رأي المجلس ككل، أو رأي جميع أعضائه على حدة.
وأشار إلى أن تقرير المجلس نفسه أيَّد بعض ما ورد في تقارير المنظمات الحقوقية غير الحكومية وسجَّل عددًا من الانتهاكات التي مورست بحق موكلي المرشحين، ومنع إصدار تصاريح مراقبة للغالبية العظمى من ممثلي المنظمات المصرية.
وأضاف أبو سعدة أن ما حدث في الشورى لم يكن انتخابات بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كان مجرد حركة تعيينات، اقتصر فيها دور المجلس القومي على كونه وسيطًا بين اللجنة العليا للانتخابات والمنظمات الراغبة في المراقبة، ناهيك عن عدم قيامه بالدور المنوط به في هذا الإطار ومنع التراخيص عن معظم المراقبين.
وأوضح شريف هلالي، مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، أن تصريحات مسئولي المجلس القومي تتناقض مع الواقع الفعلي الذي عاشه المصريون خلال تلك الانتخابات، وما شهدته من مهازل وارتباك واضح وتخبط في إدارة العملية الانتخابية أفقدتها معناها الحقيقي.
وأعرب عن تخوفه أن تكون تلك التصريحات تمهيدًا لسيناريو متوقَّع في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، لتكون على شاكلة انتخابات الشورى، لا يقوم فيها المجلس القومي بدور فعَّال كمؤسسة تهتم بقضايا حقوق الإنسان، وترصد ما يشوب الانتخابات من انتهاكات.
وانتقد هلالي اللجنة العليا للانتخابات، ووصفها بأنها "شاهد مشفش حاجة" خلال انتخابات الشورى، موضحًا أنها لجنة خفية لا يعرف لها أحدٌ مقرَّا أو أرقام تليفونات أو فاكسات أو غيره، فيما تخلَّت عن دورها ووظائفها منذ بدايات العملية الانتخابية حتى نهايتها لوزارة الداخلية التي أصبحت تقوم بالدور المحوري بمساعدة رجال الحزب الوطني والمحافظين والأجهزة المحلية.
![]() |
|
محمد زارع |
وأبدى عدم استغرابه من تصريحات مسئولي المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقال: "المجلس القومي كله يسير في هذا الاتجاه، وتشكيله الحالي جاء باختصار؛ ليس لانتقاد أوضاع حقوق الإنسان في مصر أو قول كلمة حق، بل لتبرير أفعال الحكومة وتجميل صورتها المشوهة داخل مصر وأمام العالم أجمع".
وأكد زارع أن تقرير المجلس القومي عن انتخابات مجلس الشعب المقبل- مهما شهدت من أحداث- لن يخرج عن التأكيد "أن العملية الانتخابية تمت بنجاح وشابها بعض المشكلات التي لم تفسد العملية، كما تعاونت أجهزة الدولة بالشكل الأمثل، وجاءت التجاوزات فردية ومحدودة وتم السيطرة عليها"!.
