شنَّ أعضاء لجنة الشباب بمجلس الشورى في اجتماعها اليوم هجومًا حادًّا على الإعلام والقنوات الفضائية، والتي وصفوها بأنها تبث يوميًّا منشورات تحريضية لبثِّ الخلافات والصراعات، جاء ذلك أثناء مناقشة اللجنة ملفات ظاهرة العنف والتطرف في المجال الرياضي.

 

فيما أكد النائب اللواء علي سامح أن ظاهرة الألتراس والعنف الجماهيري داخل الأندية ترجع إلى خلل المنظومة الرياضية في مصر، فضلاً عن وجود اتحاد كرة قدم ضعيف، تحاصره الصراعات، وتُراعي فيه القرارات الأشخاص والمشاعر، وقال إن اتحاد كرة القدم هو المسئول الأول عن الضعف والهوان، محملاً الأندية جزءًا كبيرًا من انتشار ظاهرة العنف بين المدرجات؛ نتيجة محاباة اللاعبين وانشقاقات مجالس الإدارات.

 

وأكد أعضاء اللجنة أن مجموعات الألتراس هي صناعة مجالس الإدارات واللاعبين لاستخدامهم عند اللزوم عند وقوع الأزمات، سواء كانت تلك الأزمات في مواجهة مجالس الإدارة أو اللاعبين عند ركنهم على الدكة أو الاستغناء عنهم.

 

فيما حذر أعضاء اللجنة من خطورة عدم تطبيق القانون على المشاغبين داخل مدرجات الملاعب وقالوا: للأسف القانون في إجازة أمام أعمال العنف في الملاعب، ولا بد أن يطبق القانون على هؤلاء المشاغبين بكل شدة وحزم، دون أي تدخل من مجالس إدارات الأندية.

 

ووصف هادي فهمي، رئيس اتحاد كرة اليد، الإعلام اليومي بغير المسئول، وقال: للأسف إن ما يقوم به الإعلام غير المسئول عبارة عن بث نشرات تحريضية شبه يومية.

 

وطالب المستشار جلال إبراهيم، الرئيس المؤقت لنادي الزمالك، بضرورة قيام عدد من أساتذة الاجتماع بدراسة قضية العنف داخل الملاعب؛ لوضع النقاط فوق الحروف، وحذَّر من عدم السيطرة على العنف في الملاعب المصرية، لافتًا إلى ضرورة خلق روح من التفاهم مع جماهير الألتراس والذي وصفهم "بأنهم من المثقفين، مطالبًا بإعداد مشروع قانون جديد للرياضة يتعلق بكيفية التعامل وحل النزاعات التي تحدث بين الأندية واللاعبين، وشدَّد على ضرورة تطبيق بعض الجزاءات على المشجعين الذين يثيرون الشغب، سواء كانوا من المصريين أو الأجانب.

 

وحذَّر محرم الراغب، المدير التنفيذي للنادي الأهلي، من خطورة البطش بجماهير الألتراس، وأكد أن هذه الجماهير تضم مجموعةً من الشباب صغير السن ممن لا تتعدى أعمارهم 20 عامًا، ومن السهل السيطرة عليهم، بدلاً من إطلاقهم للشارع واقترح إنشاء لجنة مصغرة تشكل من لجنة الشباب بمجلس الشورى والقيادات بالأندية للاستماع لجماهير الألتراس بهدف احتوائهم، مشيرًا إلى أن غياب الرياضة داخل المدارس أحد الكوارث.

 

وانتقد الراغب تعامل الإعلام مع الأحداث التي شهدتها مباراة كرة اليد الأخيرة بين الأهلي والزمالك، لافتًا إلى أن النادي الأهلي سمح بدخول جماهير الزمالك مجانًا 100% وصالة الألعاب لم تستوعب أكثر من 3 آلاف متفرج.

 

وأوضح كامل أبو علي، رئيس النادي المصري، مسئولية بعض البرامج الرياضية في إثارة جماهير الأندية تجاه بعضهم البعض، وقال: "هذه البرامج تطرح "كلام فاضي" للنقاش وتبتعد عن مشكلات الرياضة الحقيقية".

 

ووافقه الرأي الناقد الرياضي حسن المستكاوي، مؤكدًا أن الإعلام الرياضي أمامه خياران لا ثالث لهما، إما أن يناقش مشكلات الرياضة بموضوعية شديدة أو التعليق فقط عن مجرى المباريات، مشيرًا إلى أن الخيار الأول من الصعب تنفيذه؛ لأنه يحتاج إلى إمكانيات لا تستطيع بعض المحطات على تنفيذه، وقال: "عشان كده بنشوف برامج رياضية كل مهمتهما هي إثارة الفتن بين شخصيات رياضية، وتعتمد على توجيه السباب لهم"، وأشار المستكاوي إلى تغيير مفهوم الألتراس في مصر من جماعات تهتف إلى جماعات كل مهمتها الآن توجيه الشغب.

 

أوضحت الدكتورة نجوى الفوال، الخبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إلى ضرورة فرض هيبة الدولة تجاه كل من يحاول إتلاف ممتلكات الدولة، سواء من الجماهير المصرية أو الأجنبية.

 

وأكد المستشار رجاء العربي، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشورى، أن أعمال الشغب والعنف تحولت إلى ظاهرة خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى ضرورة سنّ تشريع يتعامل مع شغب الملاعب، شريطة أن يتم تطبيقه على المصريين والأجانب أو تشديد العقوبات الخاصة بإتلاف المال العام والممتلكات أو الإصابات في الملاعب، وقال العربي: لا توجد دولة في العالم لا تحاسب جماهير دولة أخرى بحجة العلاقات أو الانتماء، مبينًا أن ما حدث من الجماهير الإنجليزية في أكثر من دولة أوروبية تمَّ منعهم من دخول عدد من الدول؛ بسبب تكرار أحداث الشغب التي تحدث منهم.