استنكر برلمانيون وخبراء زراعيون عجز الحكومة عن مواجهة كارثة تآكل رقعة الأراضي الزراعية، واستمرار الزحف العمراني عليها، وأضافوا أن الواقع يؤكد أن هناك خطرًا فادحًا يهدِّد الأجيال القادمة.

 

وبحسب دراسة حديثة لهيئة الاستشعار عن بعد، فإن محافظة القاهرة وحدها تفقد من الأراضي الزراعية سنويًّا 1000 فدان، أما مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية فإن 55 فدانًا من أجود أراضيها الزراعية تتم كتابة شهادة وفاتها كل عام، كما كشفت الدراسة أن حوالي 72% من المصريين يملكون أقل من فدان.

 

الدكتور إبراهيم زنوني أستاذ الزراعة بجامعة المنيا وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وصف إهدار الرقعة الزراعية بالبناء عليها أو التعدي عليها بأي صورة تفقدها خصوبتها؛ بأنه خطأٌ فادحٌ، يجب التصدي له؛ لخطورته الشديدة وآثاره المدمرة على واحد من أهم القطاعات في مصر.

 

وأضاف أن المساحات التي يتم العدوان عليها هي من أجود الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد، كما تعود بالخير على الاقتصاد القومي الزراعي الذي يُعد من أهم القطاعات التي تساعد في التنمية، ولا يحق للحكومة الإهمال فيها أو التغافل عنها.

 

وأشار إلى أن ما يحدث تواطؤ واضح من الحكومة لتقليص الرقعة الزراعية؛ لأن التعدي عليها يتم تحت سمع وبصر الأجهزة الرسمية، وكأنها تتعمد القضاء على الأراضي عالية الجودة.

 

وطالب الحكومة بإنشاء جهاز شرطة خاص بحماية تلك الأراضي، على غرار شرطة السياحة والنقل والمواصلات، مشددًا على أن هذه المساحات الحيوية لا يمكن أن تكون أقل أهمية من تلك المرافق، فضلاً عن ضرورة تشديد العقوبة على كلِّ من تقترب يده من أي بقعة في الوادي بسوء.

 

وأوضح الدكتور محمد علي أحمد رئيس قسم البحوث بمعهد الاقتصاد الزراعي أن التآكل بهذه الصورة المفزعة أمرٌ شديد الخطورة، ويهدد بكوارث من الممكن أن تؤدي إلى مجاعات، فحتى لو كانت الشعوب تمتلك المال فلن تجد ما تشتريه.

 

وقال: إن هذا ما تؤكده الأزمات المتتالية التي تابعناها جميعًا في الفترة الماضية؛ وهو ما حدث في القمح والأرز، علاوة على اتجاه بعض الشعوب ذات الكثافة السكانية إلى بعض الحاصلات التي لم تكن تستخدمها من قبل.

 

وشدد على أن الخطر يكمن في نوعية الأرض المفقودة، والتي تتميز بجودتها وقدرتها على الإنتاج وكفاءتها في المحاصيل المختلفة التي لا تصلح نوعيات أخرى من التربة لزراعتها.

 

وأضاف أن الأرض الطينية التي تقوم الحكومة بالتفريط فيها الآن تحتاج إلى مئات السنين لكي تتكون؛ لاحتوائها على عناصر وكائنات دقيقة مغذية للنباتات، ولا يعقل أن يتم تدميرها في لحظات؛ بسبب تخلي الأجهزة الرسمية عن واجبها في هذا الصدد.

 

وأكد أن الخطورة تتزايد في ظل أزمة المياه؛ خاصةً أن الزراعة في الأرض الصحراوية ذات الجو القارِّي، تعمل على تبخر المياه على العكس من التربة الطينية التي تحتفظ بالماء وتسهل زراعتها، والتي تقل تكلفة الاستثمار فيها كثيرًا عن المبالغ الطائلة لاستصلاح مساحات جديدة.

 

وطالب بسرعة تدخل الحكومة لسن قوانين تجرِّم التعدي على الأرض الزراعية، والتصدي لبؤر الفساد التي تقوم بفعل هذا الأمر من خلال عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام؛ لأن من يرتكب هذه الجريمة في حقِّ الأجيال القادمة لا بد أن ينال هذا المصير.

 

وحمَّل الثغرات القانونية المسئولية الكاملة عن عمليات البناء التي تتم اليوم على مساحات واسعة من أخصب أراضي مصر في وضح النهار، وأضاف للأسف فإنه عندما ينتبه المسئولون من غفلتهم، ويقومون بإزالة هذه المخالفات فإنه من الصعب أن يتم زراعة هذه الأرض من جديد.