جدَّد خبراء العمارة والآثار الإسلامية تحذيراتهم من خطورة استمرار الصمت على الوضع الذي تمرُّ به المقدسات الإسلامية في مدينة القدس والمدن الفلسطينية كافةً، بعد اتجاه الصهاينة لتسجيل الآثار الإسلامية والمسيحية باسمهم، موضِّحين أن الاحتلال ضمَّ عن طريق الجدار العازل 10 آلاف أثر، بينما يبقى للفلسطينيين 400 أثر يسعى الصهاينة للحصول عليهم.

 

وطالب الأثريون- خلال ندوة (عمارة القدس) التي نظَّمتها لجنة العمارة بالمجلس الأعلى للثقافة جامعة الدول العربية، وخاصةً منظمة "الإيسسكو" مساء أمس- بالتحرك لتسجيل الآثار الفلسطينية، قبل أن نستيقظ فلا نجد لنا آثارًا أو تاريخًا.

 

في البداية، حذَّر الدكتور محمد الكحلاوي أمين عام اتحاد الأثريين العرب وأستاذ العمارة الإسلامية بجامعة القاهرة من خطورة الحفريات التي استطاعت أن تغطي نصف المساحة السفلية للحرم القدسي؛ بحيث وصل عدد الكُنس اليهودية التي بُنيت تحت الحرم إلى 12 كنيسًا، بينهم كنيس كبير ومتوسط الحجم.

 

وقارن الكحلاوي بين واقع المدينة منذ 60 عامًا والآن، مشيرًا إلى أن طموح اليهود كان يقتصر على 4 أمتار من حائط البراق، إلا أنه تم الاستيلاء على قرابة 700 متر الآن، وتغيرت جميع المعالم الإسلامية في الجهة الشرقية.

 

واستنكر الكحلاوي الصمت العربي والدولي على محو تاريخ الشعب الفلسطيني وهويته، واتهم "اليونسكو" بالتواطؤ مع الصهاينة على حساب العرب، مؤكدًا أن الجدار العازل بين أجزاء الضفة الغربية يأتي في إطار الاستيلاء على التاريخ الفلسطيني؛ حيث أعطى هذا الجدار للصهاينة حرية ضم 10 آلاف أثر فلسطيني، في حين أنه لم يعد للفلسطينيين سوى 400 أثر، ليس من بينها القدس التي قال إنها "بلا أصحاب"، فقد تمَّ تسجيلها في "اليونسكو" بنجمة، إشارةً إلى عدم ملكية أحد لها.

 

وطالب بضرورة تبنِّي مصر واتحاد الأثريين العرب مشروع تسجيل جميع الآثار الفلسطينية في "اليونسكو"؛ لنتجنُّب العبث الصهيوني بمقدرات الأمة وتاريخها.

 

وأكد م. شريف والي عضو لجنة العمارة بالمجلس الأعلى للثقافة أن من يملك القدس يملك القاهرة، فالتاريخ يثبت أن من يملك قراره في القاهرة يمتلك القدس، وعلى العكس من يسيطر على القدس يتحكم في الأمن القومي لمصر.

 

وأضاف أنه عندما نطالب بحماية مقدساتنا في فلسطين فنحن نحافظ على التراث الثقافي المصري، فمعظم البنايات الإسلامية في القدس وفلسطين هي بنايات بناها الأيوبيون والفاطميون والمماليك، بأيدٍ مصرية وبطراز مصري؛ لذلك فمن يدافع عن الآثار الفلسطينية فهو يدافع عن تراث مصر وتراث الإسلام.

 

وحذَّر من خطورة الصمت العربي على ما يحدث للمدينة المقدسة، ودعا جموع الأثريين العرب إلى السعي لتشكيل لجنة تقوم على توثيق التراث الفلسطيني وإعادة ترميمه، والحفاظ عليه لمواجهة آلة الحرب الصهيونية.

 

وناشد النظام المصري تحديدَ جزء من الضرائب لصيانة المقدسات وترميمها، والحفاظ على الهويَّة والتركيبة السكانية للمدينة المقدسة، مؤكدًا أن مصر الأيوبية والفاطمية كانت تخصص جزءًا من ضريبتها للقدس.