تسببت غيمة الرماد المتصاعد من بركان بأيسلندا في تمديد الشلل الذي أصاب جزءًا كبيرًا من الطيران بأوروبا، بينما أكدت التوقعات أن "الأسوأ قادم" في الأيام المقبلة، وسط قلق شركات الطيران التي فاقت خسائرها مائتي مليون دولار يوميًّا.

 

وبعد أن تم إغلاق ثمانية مطارات يوم الخميس الماضي، اضطر استمرار تصاعد الرماد البركاني عدة دول إلى تمديد وقف الطيران حتى اليوم الإثنين وهي الدانمارك، وهولندا، وبلجيكا وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأعلنت مصالح مراقبة الطيران في بريطانيا أن السواد الأعظم من المجال الجوي سيظل مغلقًا اليوم، معربين عن أملهم بالعودة تدريجيًّا للرحلات خاصة في مانشستر وليفربول.

 

وتوقفت حركة الطيران الجوي بشكل شبه كلي ببلدان البلطيق، إضافة إلى تشيكيا والنمسا والمجر وشمال غرب رومانيا وبولونيا بما فيها جنوب كراكوفيا.

 

واضطرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت عائدة من زيارة للولايات المتحدة إلى الهبوط في البرتغال، في حين رجحت هيئة مراقبة الطيران الأوروبية أن تكون نحو 12 ألف رحلة فقط قد سيرت أمس, مقارنة بنحو ثلاثين ألفًا في الظروف العادية.

 

في هذه الأثناء، فُتحت أجزاء كبيرة من المجال الجوي في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية مساء أمس؛ لتسمح بذلك لعودة الربط بين ضفتي المحيط الأطلسي، كما أعيدت حركة الطيران تدريجيا في السويد ولساعات معدودة في النرويج.

 

وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني البريطانية: "أتوقع أن تواجه أوروبا أكبر تعطل للنقل الجوي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م" في نيويورك، وقال الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا) إن التعطل يكلف شركات الطيران أكثر من 200 مليون دولار يوميًّا إيرادات مفقودة.

 

ويقول علماء البراكين إن الرماد البركاني قد يعطل حركة النقل الجوي لمدة قد تصل إلى ستة أشهر إذا استمر ثوران البركان، ولكن حتى إذا كان الثوران قصير الأجل فإن الآثار المالية على شركات الطيران قد تكون كبيرة.

 

وفي السياق نفسه، قال المحلل المتخصص في النقل الجوي دوغلاس مكنيل لـ(رويترز) إن إلغاء الرحلات الجوية سيكلف شركات مثل الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش إيروايز) ولوفتهانزا حوالي 16.4 مليون دولار في اليوم.

 

وعملاً بمثل "مصائب قوم عند قوم فوائد" كانت مشاكل النقل الجوي نعمة لشركات نقل أخرى، إذ عملت جميع قطارات شركة "يوروستار" التي تربط بريطانيا وأوروبا وعددها 58 قطارًا بكامل طاقتها لتنقل حوالي 46500 راكب، وقالت متحدثة باسم الشركة إنهم قد يفكرون في إضافة خطوط أخرى.

 

من جهتها قالت شركة "أديسون لي" لسيارات الأجرة في لندن إنها تلقت طلبات لرحلات إلى مدن أوروبية؛ منها: باريس بفرنسا وميلانو بإيطاليا وزيوريخ بسويسرا وسالزبرغ في النمسا.

 

وبدأ البركان ثورته الأربعاء للمرة الثانية خلال شهر من تحت النهر الجليدي أيافيالايوكول؛ ما تسبب في تصاعد الرماد البركاني لارتفاع بين ستة و11 كيلومترًا في الجو، وقال مسئولون إن البركان لا يزال يلقي بحممه وسيستمر الرماد في التصاعد في سماء أوروبا، رغم أن البركان قد يهدأ في الأيام القادمة.

 

ويحتوي الغبار البركاني على جسيمات ضئيلة من الزجاج والصخور المفتتة التي يمكن أن تتلف محركات الطائرات وهياكلها.

 

وعلاوة على مشاكل الطيران حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الرماد البركاني قد يفاقم حالة المصابين بأمراض في الجهاز التنفسي.

 

وقالت مديرة الصحة العامة وإدارة البيئة في المنظمة الدكتورة ماريا نيرا إنه يمكن تعريف الجسيمات وفقًا لقطرها، وإذا كان حجمها أقل من 10 ميكرونات (واحد بالألف من الميلليمتر) تكون شديدة الخطورة؛ لأنه باستطاعتها اختراق الأجزاء العميقة من الرئتين.

 

وحذرت المنظمة الذين يعانون من الربو وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والتهابات الشعب الرئوية من أنهم قد يكونون أكثر عرضة للأذى من غيرهم؛ إذا تبين أن الرماد في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي يحتوي على نسبة عالية ومركزة من هذه الجسيمات.

 

وقالت نيرا إنه بما أن طبيعة الرماد تختلف من بلد إلى آخر اعتمادًا على درجة حرارة الرياح والهواء؛ فإن نصيحتنا هي الإصغاء لنصائح المسئولين الصحيين العامين للحصول على النصيحة التي تتعلق بكل حالة على حدة.