كشفت وثيقة رسمية صهيونية النقاب عن قيام الأجهزة الأمنية للاحتلال والأخرى التابعة لسلطة رام الله بتنسيق (1297) عملية أمنية في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2009م، بزيادة نسبتها 72% عن العام الذي سبقه.
وقالت الوثيقة التي نشرتها "وكالة الأنباء الإيطالية" إن هناك زيادة كبيرة جدًّا في عدد الاجتماعات بين الجانبين، بما في ذلك اجتماعات دورية يحضرها مسئولون رفيعو المستوى، واعتبرت هذه الاجتماعات "تساعد في بناء الثقة" بين قادة الأمن الصهيوني ونظرائهم بسلطة عباس وتعزز "التعاون الثنائي"!!.
وأشادت الوثيقة بـ"الخطوات المكافحة "للإرهاب" التي تقوم بها أجهزة الأمن في السلطة غير أنه يتوجب القيام بالمزيد، وقالت: "الإخفاق في إبعاد الإرهابيين عن الشوارع لفترات طويلة جعل من السهل على المنظمات الإرهابية مثل حماس أن تعيد بسرعة بناء بنيتها التحتية العسكرية والمدنية، أما القيد الثاني فهو انعدام قرار يحظر حماس".
وأضافت: "يجب تعزيز الجهود والقيام بخطوات أكثر حزمًا وفاعلية، بما في ذلك محاكمة الإرهابيين ومصادرة الأسلحة وغيرها"، وأشارت الوكالة الإيطالية إلى أن هذا نص الوثيقة التي وزعتها حكومة الاحتلال على المشاركين في اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة الذي عُقد قبل عدة أيام في مدريد.
وتتحدث الوثيقة عن الكثير من تفاصيل التعاون الأمني بين الجانبين، والتي عادةً لا يفضل كلا الجانبين الحديث عنها علنًا؛ حيث أكدت أن الحكومة الصهيونية سمحت "بنقل معدات وذخيرة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية من الخارج"، كما أصدرت (270) وثيقة وضع خاص (V I B) لكبار الضباط في قوات الأمن الوطني الفلسطينية".
وأشارت إلى أن "زيادة كبيرة جدًّا تم إظهارها في عدد الخطوات التي تم اتخاذها لتسهيل عمليات قوات الأمن الوطني الفلسطينية، بما في ذلك عمليات مستمرة لمدة 24 ساعة على مدى أيام الأسبوع السبعة في مدن قلقيلية وأريحا وبيت لحم ورام الله وسلفيت، كما تم إقامة آلية لتعزيز التنسيق بين الجانبين، وبفضلها فإن الطلبات ذات الأولية يتم التعامل معها الآن في غضون دقائق معدودة وفي العام 2009م، وصل عدد العمليات المنسقة إلى 1297م أي بزيادة بنسبة 72% عن العام 2008م".
"دايتون" من جديد
وأضافت أن شبكة الأمن الصهيوني تحافظ على علاقات وطيدة مع المنسق الأمني الأمريكي الجنرال "دايتون"، وتقوم بكل ما يمكنها من أجل المساعدة في عملية بناء قدرات أجهزة الأمن الفلسطينية، ويشارك الكيان في منتدى متابعة أُنشئ في ضوء مؤتمر برلين لبناء أجهزة الأمن الفلسطينية، ويبحث في مواضيع تتعلق بتطوير القدرات الفلسطينية في مجال الأمن المدني وسيادة القانون والنظام القضائي.
وتابعت: "للأسف، فإن التهديدات الأمنية ما زالت تتطلب إجراءات وقائية، إن قدرة النشاط الإرهابي على تقويض التقدم على الأرض تجعل من الملح لـ"إسرائيل" القيام بخطوات لردع ومنع الإرهاب".
وذكرت الوثيقة أن العام الماضي شهد تنفيذ (646) هجومًا خططت ونفذت من الضفة الغربية، بما أدَّى إلى قتل 5 صهاينة، 3 منهم بإطلاق نار و2 طعنًا بسكين، وقد تم تنفيذ هذه العمليات تحديدًا من قِبل حماس، وقالت: الأشهر الأولى من العام الجاري سجلت ارتفاعًا مقلقًا في النشاط الإرهابي، ففي أول شهرين تم تنفيذ 87 هجومًا إرهابيًّا من الضفة الغربية، وفي شهر مارس تم تسجيل 89 هجومًا في الضفة الغربية والقدس.
وصدقت حماس
ويأتي هذا التقرير كدليلٍ حقيقي على الدعوات التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية حماس في أكثر من مناسبة على أن أجهزة السلطة الوطنية وجهازي الأمن الوقائي والمخابرات على وجه التحديد تعمل وبشكلٍ متواصل على ضرب قوى المقاومة بالضفة المحتلة.
وشنَّت أجهزة عباس خلال الأعوام الثلاثة الماضية حربًا شرسة ضد حركة حماس؛ حيث قامت باعتقال أكثر من 50 ألف من أنصار وكوادر الحركة، كما استشهد 5 منهم في سجون السلطة نتيجة التعذيب الشديد.
وكان من بين المعتقلين العديد من الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين ورجال الأعمال والمحامين والصحفيين والمشايخ والدعاة وأئمة المساجد وأساتذة المدارس وطلاب جامعات ورؤساء مجالس محلية ونقابيين، كما اعتقلت أجهزة السلطة عشرات المقاومين الذين شنُّوا هجمات فدائية ضد قوى الاحتلال وقطعان المستوطنين، كما كشفت أجهزة السلطة وفككت العديد من الخلايا المقاومة وصادرت أسلحتهم.
كما انتهجت أجهزة عباس سياسة جديدة تمثلت تلك بعرض عناصر وقادة حركة حماس على المحاكم العسكرية؛ حيث أصدر بحق العشرات منهم أحكامًا قاسية تصل لمدة 5 سنوات؛ بتهمة حيازة السلاح ومناهضة سياسة السلطة.
كما قتلت أجهزة السلطة عددًا من المجاهدين، كما حصل في مدينة قلقيلية؛ حيث قام المئات من عناصر عباس بمحاصرة خلية يقودها المجاهد في صفوف كتائب القسام "محمد السمان" لجأت إلى أحد المنازل؛ حيث قامت بقتله وثلاثة من إخوانه، وعجز الصهاينة عن الإمساك بهذه الخلية وفشلت في تصفيتهم، بالرغم من المطاردة الشديدة لأكثر من أربع سنوات؛ لينجح عباس في تحقيق ما فشل بتحقيقه الاحتلال.
ولم تسلم الأخوات المسلمات من مكر وكيد أجهزة عباس دايتون؛ حيث اعتقلت وفي مشهد يفتقر للحد الأدنى من الأعراف والأخلاق؛ العديد من النسوة زوجات الشهداء والأسرى، وأخضعن للاستجواب والتحقيق والضرب من أجل الإدلاء باعترافات كاذبة تدين أزواجهن وأقربائهن.
كما استهدفت أجهزة السلطة العمل الخيري والاجتماعي في الضفة الغربية؛ حيث أغلقت أكثر من (130) جمعية ومؤسسة خيرية تهتم بأسر الشهداء والأسرى والعوائل الفقيرة والأيتام والأرامل، بالإضافة إلى المدارس ورياض الأطفال.
وقامت بحل العديد من المجالس المحلية التي فازت بها حركة حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة، وقامت بتعيين فتحاويين مكانهم، كما حاربت أجهزة السلطة الناس في أرزقاهم؛ حيث قامت بفصل وطرد المئات من الموظفين المعينين في الدوائر الحكومية.
كما أحبطت أجهزة السلطة العديد من العمليات الفدائية التي كان مخططًا لها لاستهداف الجنود الصهاينة، كما تصدت الأجهزة الأمنية للمتظاهرين الذين خرجوا في مسيرات للتضامن مع غزة أو القدس، كما منعت الأقلام الحرة التي تعبر عن رفضها لتلك الإجراءات وقمعت الرأي المخالف؛ لتكرس بذلك حكمًا شموليًّا يرفض كل المخالفين ويزج بهم في عتمة السجون.