قدَّم رئيس قرغيزستان المخلوع كرمان بك باكييف استقالته اليوم، وحطت الطائرة العسكرية التي حملت باكييف بمدينة تاراز جنوبي كازاخستان، فيما قال وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة: إن هذه الخطوة تم التوصل إليها بعد وساطة قام بها رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وكازاخستان.
وقالت مصادر إعلامية إن بعض أفراد أسرة باكييف والمقربين منه غادروا معه على نفس الطائرة، فيما أشارت إلى أن الحكومة المؤقتة أعلنت مفاجأتها بمغادرة باكييف في الوقت الذي أعرب فيه الشارع القرغيزي عن سخطه على هذه الحكومة التي حمَّلها مسئولية خروجه، واتهمها بمنح الرئيس المخلوع الوقت الكافي للتمكن من ذلك.
وكان باكييف قد أجرى أمس مكالمة هاتفية بناءً على طلبه مع رئيس الحكومة الروسي فلاديمير بوتين، دون أن يُفصح عن مضمون هذه المكالمة، كما أكد في وقت سابق أنه رفض عرضًا من روسيا البيضاء لمنحه اللجوء السياسي إليها.
يُذكر أن باكييف كان قد عرض قبل أيام على المعارضة التي أطاحت به أن يقدِّم استقالته في مقابل ضمان سلامته وسلامة أقاربه، غير أن رئيسة الحكومة المؤقتة روزا أوتونباييفا قالت:
إنه يجب أن يحاكم للاشتباه في دوره بقتل عشرات من المتظاهرين.
وتأتي هذه التطورات السريعة في قرغيزستان بعد أن منع مؤيدون للحكومة المؤقتة باكييف من إلقاء خطاب أمام حشد من مؤيديه في مدينة أوش جنوبي البلاد، وهي المظاهرة التي كان يريد باكييف من خلالها استعراض التأييد الشعبي له في هذه المدينة التي تعتبر ثاني أكبر قاعدة لأنصاره.
وما أن بدأ باكييف بإلقاء كلمته حتى حال تدخل معارضين له ومنعوه من إكمال خطابه، فبادر بعض حراسه الشخصيين لإطلاق النار في الهواء، فيما سارع بعضهم لإخراجه من المكان، والتوجه به إلى منزله في قرية تييت التي تبعد نحو ساعتين بالسيارة عن موقع التجمع، في حين قام بعض معارضيه برشق موكبه بالحجارة.
وكانت مدينة جلال آباد قد شهدت أمس مظاهرات مؤيدة للرجل وأخرى مناهضة له، وكان باكييف قد لجأ إلى مسقط رأسه في قرية تييت، الواقعة بمحافظة جلال آباد جنوبي البلاد، بعد فراره من العاصمة بشكيك في السابع من الشهر الجاري إثر اشتباكات قُتل فيها 82 شخصًا على الأقل.