حذَّر خبراء وأكاديميون من خطورة استمرار حالة التراجع العربي والإسلامي التي يشهدها العالم في العقود الأخيرة، مؤكدين أن استمرار تلك الحالة ستؤثر بالسلب على عودة الأراضي المحتلة، ويدعم الخطة الصهيونية الهادفة لتهويد القدس.
جاء ذلك خلال دورة المعارف المقدسية التي تنظِّمها لجنة القدس باتحاد الأطباء العرب بالتعاون مع قطاع فلسطين بالجامعة العربية اليوم.
وشدَّد الدكتور محمد شوقي عبد العال أستاذ القانون الدولي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة على ضرورة استمرار المقاومة كحل قانوني ضد محاولات الكيان الصهيوني الذي زرع نفسه داخل الكيان العربي الأصيل في فلسطين أو إيجاد مسوغ للوجود على الأرض العربية.
وأكد أن ادعاءات الكيان الصهيوني بوجود حق تاريخي وديني في القدس مردود عليه، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يؤكد عدم تحقق قاعدة "الحيازة الهادئة"، خاصة مع استمرار المقاومة العربية والفلسطينية ضد الاحتلال.
ووصف استشهاد الصهاينة بنصوص دينية مشبوهة تدعي وجود حق ديني لليهود في أرض فلسطين بأنه "قلة أدب"، مؤكدًا القانون الدولي لا يعترف بالنصوص الدينية في إقرار الحقوق، مضيفًا أن النصوص التاريخية تؤكد عدم توافر الحكم المطلق لليهود لفلسطين عبر التاريخ؛ لأنه وكما هو معروف في التاريخ أن فلسطين كانت عبر تاريخها منذ العرب اليبوسيون جزءًا من دولة أكبر مثل الدولة المصرية القديمة أو الرومان أو الدولة الإسلامية سواء الخلافة الراشدة أو الأموية أو العباسية وانتهاءً بالعثمانية.
وأكد الدكتور إبراهيم غانم الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الاحتلال الصهيوني يسرع في عمليات التهويد الأخيرة وخاصة في مدينة القدس، مستهدفًا تفريغ المنطقة من ماضيها التاريخي.
وانتقد غانم منتقدًا الحكومتين الأردنية والمصرية في تعاملها مع الأوقاف الفلسطينية التي احتلت في عام 1967، وهو الأمر الذي أدى إلى فقدان كثير من الحجج الشرعية والوثائق التاريخية التي تثبت ملكيتها للعرب والمسلمين.
وعلى صعيد الجهاد الإعلامي أكد الدكتور سليمان صالح الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن الكيان الصهيوني يحاول من خلال آلته الإعلامية الضخمة وقف تدفق المعلومات التي تساعد على تعريف المجتمع الدولي بجرائمه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، معتمدًا على التجهيل وتشويه القضية وتشكيل رأي عام دولي منحاز لهم.
وشدد على ضرورة امتلاك قدرة توظيف المعلومات في إدارة الصراع الإعلامي مع الكيان الصهيوني، مؤكدًا أهمية إيجاد إعلام عربي مقاوم يكون نموذجًا للكفاح العربي قادرًا على خلق حالة من المشاركة والاجتماع على مشروع قومي وديني واحد في مواجهة الغزو الثقافي الصهيوني.
واتهم صالح الأنظمة العربية بخلق إعلام "تافه" يغيب عقول الشعوب تابع، ويعطي الفرصة للكيان الصهيوني ببث أفكار هدامة بين شباب الأمة، مشيرًا إلى أن أكثر خسائر العرب في القرن العشرين تغيبهم عن التأثير في الآلة الإعلامية الدولية.