حمَّلت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حكومة الكيان الصهيوني المسئولية الكاملة عن حياة كلِّ أسير فلسطيني، وعن معاناة الأسرى البواسل وتعريض حياتهم للخطر، كما حمَّلتها تداعيات سياسة التنكيل والإهمال والحرمان بحق هؤلاء الأبطال، والمماطلة في تنفيذ مطالبهم العادلة وحقوقهم المشروعة.
وأكدت الحركة أن الممارسات الإرهابية التي تُمارَس بحق هؤلاء الأسرى لن تزيدهم إلا تضامنًا معهم وتمسُّكًا بحقوقهم وتبنِّيًا لقضيتهم، مشددةً على أن المساس بحياة أي أسير فلسطيني في سجون العدو الصهيوني مساسٌ بحياة كل أبناء شعبنا الفلسطيني، وتحدٍّ لمشاعره؛ ما يعني فتح معركة جديدة مع هذا الشعب يتحمَّل العدو الصهيوني مسئولياتها وتبعاتها.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم "حماس" خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ بغزة اليوم الخميس إن قضية الأسرى والمعتقلين من أبناء الشعب الفلسطيني في سجون العدو الصهيوني كانت وستبقى حاضرةً في الوجدان وعلى سُلَّم الأولويات؛ مشيرًا إلى أنهم يدافعون عنهم ويتبنّون قضاياهم ويتضامنون معهم، ويعملون على إطلاق سراحهم طال الزمان أو قصر.
وأضاف: "هم أسرى الحرية، يدفعون ثمن دفاعهم عن أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، وقد نذرنا أنفسنا للدفاع عن قضيتهم ومطالبهم العادلة، ولن نفرِّط أو نساوم على حريتهم، وسنقف إلى جانبهم بكل الطرق والسبل حتى نراهم معنا وبيننا؛ فهذا واجبنا الشرعي والوطني تجاه فرسان المقاومة".
واستطرد: "لا يزال آلاف المختطفين من أبناء شعبنا الفلسطيني في سجون العدو الصهيوني يتعرَّضون على مدار الساعة لمسلسلٍ إرهابيٍّ قمعيٍِّ متواصلٍ من التنكيل والتعذيب وامتهانٍ لكرامة الإنسان وحقوقه؛ فقد استُشهد العديد منهم، وأصيب الكثير بأمراضٍ مزمنة وشللٍ للأطراف وفقدانٍ للبصر، إضافة إلى حرمان معظمهم من زيارة عائلاتهم وإجراءات الضرب والعزل والانفرادي والتفتيش العاري والحرمان من العلاج وسوء التغذية، والعدو الصهيوني يضرب عرض الحائط بمطالب الأسرى العادلة، وكافة الأعراف والقوانين الدولية المؤكدة لحقهم، بل يمعن في ارتكاب جرائمه بحقهم".
وتابع: "اليوم ونحن على مقربة من يوم التضامن مع الأسير الفلسطيني، وفي الوقت الذي يعيش فيه الأسرى والأسيرات أسوأ مراحل حياتهم المعيشية، وبعد تنكُّر العدو الصهيوني لحقوق أسرانا البواسل وإدارة ظهره لكل النداءات الوطنية والحقوقية والإنسانية المُطالِبة بوقف جرائمه بحقهم؛ فقد أعلن هؤلاء الأبطال الإضراب المفتوح عن الطعام منذ يوم أمس الأربعاء السابع من أبريل 2010م بعد أن استنفدوا كلَّ الجهود وأصبحت حياتهم لا تطاق، مؤكدين أنهم سيخوضون هذه المعركة حتى تحقيق مطالبهم العادلة مُتسلِّحين بسلاح العزيمة والإرادة في مواجهة سطوة السجان".
وذكر المتحدث باسم "حماس" أرقامًا وبياناتٍ حول ظروف الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم في سجون الاحتلال الصهيوني؛ حيث بلغ العدد الإجمالي للأسرى والأسيرات قرابة ثمانية آلاف فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، قال فيها إن عدد النساء المعتقلات وصل لـ35 امرأة، في حين وصل عدد الأطفال المعتقلين 350 طفلاً، وقدر عدد الأسرى المرضى 150 مصابون بأمراض مزمنة، بينهم 30 أسيرًا يقبعون فيما يعرف بمستشفى سجن "الرملة"، وهم بحاجة إلى إجراء عمليات جراحية، ويوجد أسير يقبع في هذه المستشفى منذ ثلاث سنوات، ويوجد 13 أسيرًا مصابون بالسرطان.
وأضاف أن عدد شهداء الحركة الأسيرة في سجون العدو الصهيوني وصل إلى 198 شهيدًا بفعل التعذيب والإهمال الطبي داخل هذه السجون، مشيرًا إلى أن عدد هؤلاء الشهداء مرشحٌ للازدياد بفعل سياسة الإهمال الطبي.
واستطرد: "يوجد ما يقارب 35 أسيرًا في العزل الانفرادي؛ أقدمهم الأسير حسن سلامة؛ فهو يقبع في العزل الانفرادي منذ سبع سنوات، وأيضًا تم عزل الأسيرَيْن إبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي؛ حيث يجري عزلهم مع المعتقلين الجنائيين الصهاينة والمختلين عقليًّا؛ وذلك بهدف التصفية غير المباشرة".
وعن الإجراءات التعسفية أثناء زيارات الأسرى، قال برهوم: إن أسرى قطاع غزة ممنوعون من الزيارة منذ ثلاث سنوات ونصف، فضلاً عن أن المئات من أهالي أسرى القدس والضفة والداخل 48 ممنوعون من الزيارة تحت حجج وذرائع أمنية واهية، وأضاف: "أقدم أسير في العالم الأسير نائل البرغوثي الذي دخل في تاريخ 4 أبريل 2010م عامه 33 كأقدم أسير سياسي في العالم".
ودعا برهوم كل المؤسسات الحقوقية والإنسانية والدولية والعالم أجمع إلى أخذ دورها الحقيقي والجاد في الوقوف إلى جانب قضية الأسرى والخروج عن صمتها، وأن تقف وقفة جادة وصادقة أمام الاعتداءات التي يتعرَّضون لها يوميًّا داخل المعتقلات الصهيونية، من انتهاكٍ للحريات وحقوق الإنسان وكرامته، "ولا بد من فضح كل هذه الجرائم، والعمل على إنهاء معاناتهم، ومحاولة إيجاد حالة من الضغط القوي على العدو الصهيوني للاستجابة لمطالبهم العادلة، وضرورة العمل الفوري على ملاحقة قيادات العدو الصهيوني، ومسئولي ما يُسمَّى بمصلحة السجون قانونيًّا، وأمام محاكم الجنايات الدولية عن الانتهاكات التي يرتكبونها بحق شعبنا الفلسطيني وأسرانا البواسل".
ونادى أبناء الشعب الفلسطيني وكل فصائله ومؤسَّساته بتنظيم هبَّةٍ جماهيريةٍ وفعالياتٍ قويَّة تضامنًا مع الأسرى البواسل في سجون الاحتلال البغيض؛ وفاءً لهم ولتضحياتهم، ومساندةً لمطالبهم وتصديًا للانتهاكات الخطيرة التي يتعرَّضون لها، كما دعا كافة المؤسَّسات الإعلامية المحلية والدولية والعربية إلى ضرورة إعطاء قضية الأسرى أولوية كبيرة، وتفعيل قضيتهم، وإبراز معاناتهم، وفضح انتهاكات الاحتلال الصهيوني وجرائمه التي تُرتكب بحقهم، وتوصيل صوتهم إلى كلِّ شعوب العالم أجمع ومؤسساته وشرائحه.
وطالب المتحدث باسم "حماس" سلطة رام الله في الضفة الغربية والدول العربية والإسلامية ودول العالم أجمع إلى قطع كافة أشكال التواصل والتنسيق والتطبيع مع العدو الصهيوني، وتوظيف كافة أوراق الضغط التي يملكونها لعزل هذا الكيان الصهيوني وقياداته المجرمة التي ارتكبت ولا تزال ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني والأسرى البواسل والعمل الفوري والجاد لتبنِّي هذه القضية العادلة.
واختتم المؤتمر الصحفي بطمأنة الصابرين والمحتسبين من أهالي الأسرى والمعتقلين والأسيرات في سجون العدو الظالم من الآباء والأمهات والأولاد والزوجات بأن "(حماس) لن تتساهل، وستقدم كل التضحيات الجسام لأجلهم؛ فهم آباؤنا وإخواننا وأبناؤنا؛ فلن نترك المحتل ينفرد بهم، ولن تقر عيوننا إلا وهم بيننا ليأخذوا دورهم من جديد نحو قيادة المسيرة: مسيرة الجد والجهاد والمقاومة".