دعا عددٌ من النواب والشخصيات الوطنية والحقوقية للبحث عن وسائل لاستئناف جلسات المجلس التشريعي في كلٍّ من غزة والضفة، مطالبين بضرورة إنهاء حالة الانقسام، وعودة انعقاد المجلس التشريعي بكامل هياكله.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية نظَّمها مركز الدراسات السياسية والتنموية بعنوان "الأبعاد السياسية والقانونية والوطنية لاستمرار تعطيل المجلس التشريعي في الضفة الغربية" أمس، بحضور عددٍ من نواب المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، وقادة العمل الوطني والإسلامي، ولفيف من الأكاديميين والحقوقيين.
وفي كلمة له دعا د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني للبحث عن وسائل وسبل لاستئناف جلسات المجلس في كلٍّ من غزة والضفة، والتواصل لتحقيق اللحمة وعودة الأوضاع لوضعها الحقيقي، والتفاعل في جلسة واحدة؛ لتدفع للأمام باتجاه تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.
وقال دويك خلال كلمته الافتتاحية: "إن إغفال دور المجلس التشريعي هو تعطيل واضح لكل ما هدف إليه القانون الأساس المعمول به في الأراضي الفلسطينية"، موضحًا أن نواب الضفة قاموا بجهود مضنية من أجل إعادة تفعيل المجلس التشريعي هناك.
![]() |
|
إسماعيل الأشقر |
ودعا الأشقر سلطة فتح بالضفة إلى إنهاء تواطئها مع العدو الصهيوني في سياسة تغييب التشريعي عن دوره الفاعل, معتبرًا بأنه لا فرق بين اختطاف النواب ومنعهم من دخول قبة البرلمان، ولا فرق بين التجديد في محكومياتهم والتضييق عليهم وملاحقة دورهم, محملاً السلطة مسئولية تعطيل المجلس.
وطالب م. الأشقر عقلاء فتح ونوابها بالعودة إلى الإجماع الفلسطيني الذي عبر عنه الشعب وفصائله وإلى تنفيذ كلِّ ما تم الاتفاق عليه في كل الاتفاقات الوطنية السابقة من أجل تصليب الجبهة الداخلية، والوقوف في وجه كل المخططات الصهيونية الرامية إلى ابتلاع الأرض، وتهويد المقدسات، وتهجير وتشريد الشعب الفلسطيني، وإنهاء قضيته الوطنية.
واستنكر الأشقر منع د. عزيز دويك من دخول المجلس، وإغلاق مكتبه ومكتب أمين السر د. محمود الرمحي ومكتب النائب الثاني د. حسن خريشة، ومنع نواب كتلة التغيير والإصلاح من عقد جلساتهم والقيام بواجباتهم تجاه شعبهم وناخبيهم، محملاً حركة فتح المسئولية الكاملة الأدبية والأخلاقية والوطنية عن خلق واقع مرير وسيئ في الضفة لم تشهده القضية الفلسطينية من قبل، سواء كان بتكريس الانقسام أو التَّغول على القانون أو ضرب المنظومة الاجتماعية أو التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال أو محاربة المقاومة بكافة أشكالها.
وأوضح بأن فتح تعاونت مع كلِّ الجهات غير الوطنية على حساب الوطن، واستخدمت المال السياسي لشراء الذمم على حساب الحقوق والثوابت، وإعطاء الشرعيات لمَن لا يملك الشرعية الوطنية والأخلاقية في قوت الناس وأرزاقهم.
وشدَّد على أن فتح أعطت الشرعية لمن لا يملكها ليتحدث باسم القضية الفلسطينية، ويتنازل عن أهم ثابت من ثوابته وهو حق العودة ويشارك العدو الصهيوني في محافله حتى إنه يريد أن يشارك في احتفالات إقامة كيانه على أنقاض القضية الفلسطينية في سابقة تعتبر الأخطر من نوعها في تاريخ القضية، واختباء حركة فتح خلف حكومة فيَّاض الأمنية، واستخدامها كمكسر عصا والادعاء أن من يحكم الضفة هي حكومة فياض، وأن حركة فتح بريئة من كلِّ ذلك.
وأكد الأشقر أن حماس دخلت السلطة للمحافظة على مشروع المقاومة وخدمة الناس؛ وذلك نظرًا للظروف الصعبة التي انتشرت في السلطة من الفساد والرشوة والمحسوبية ومحاربة المقاومة التي انتهجتها السلطة آن ذاك, إلا أن عدم احترام نتائج الانتخابات من قبل الأطراف الإقليمية والأمريكان والاتحاد الأوربي والكيان الصهيوني فضلاً على حركة فتح هو ضرب لمبدأ الديمقراطية والانتخابات والتداول السلمي للسلطة، والشراكة السياسية لأبناء الشعب الواحد، وقف أمام تحقيق هذا.
وأشار إلى أن مشاركة فتح بشكل خاص كفصيل وطني في محاربة التجربة الديمقراطية هو إمعان في انحراف هذه الحركة عن نهجها ومنطلقاتها التي انطلقت من أجلها لتحرير فلسطين، وهو تساوق خطير مع مشروع التسوية السلمية، ونكران لمشروع المقاومة والتحرر.
واتهم فتح بالتنكر للتعددية السياسية من خلال حرمان الكتلة البرلمانية الأكبر في المجلس وهي التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس، والتي فازت بأكثر من 60% من مقاعد المجلس التشريعي من ممارسة حقها وصلاحياتها المكفولة سياسيًّا وقانونيًّا ووطنيًّا, وتكريس الفوضى الدستورية.
وأضاف بأن هذه السياسة تهدف إلى ضرب مبدأ وقيم الشراكة السياسية والوطنية بين كل الوطني الفلسطيني من خلال تكريس مبدأ فرِّق تسد، وتكريس الانقسام وإدامته، وخلق "اصطفَّات" في الواقع الفلسطيني لا تخدم المشروع الوطني بل تضعفه في ظل ما يتعرض له الشعب وقضيته من تحديات جسام.
واعتبر بأن تنكُّر كتلة فتح البرلمانية والقوائم التابعة لمنظمة التحرير لمبدأ التوكيلات رغم أنها اعتمدت على البعد القانوني والوطني، وأخذت بالفقه المقاوم الذي عمل به المجلس السابق، وهو تحد للاحتلال الذي قام باختطاف أغلب نواب التغيير والإصلاح في الضفة هو تساوق واستقواء بالاحتلال وتنكر للإجماع الوطني.
من جانبه، طالب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش نواب المجلس التشريعي لتقديم مبادرات لعقد جلسات واجتماعات ثنائية، داعيًا لتسهيل حركة النواب في إطار استعادة دور المجلس التشريعي؛ لكي يقوموا بدورهم في دعم صمود الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن تعطيل المجلس التشريعي عن عمله الطبيعي تسبب بالشلل وأدّى لتوقف المجلس عن دوره الوطني في التأييد والدعم والدور النقابي والتشريعي والرقابي، مدينًا في السياق ذاته إغلاق وتوقيف وتعطيل عمل المجلس في الضفة الغربية المحتلة.
وبرَّر البطش عدم مشاركة حركته في الانتخابات التشريعية بالقول: "المرحلة لم تكن تسمح للدخول في العملية السياسية أو السلطة، وفضلنا عدم المشاركة".
من ناحيته، شدَّد خليل أبو شمالة من مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان على ضرورة عودة المجلس التشريعي ليكون منبرًا ديمقراطيًّا لجميع الكتل البرلمانية الفلسطينية، وضرورة إنهاء حالة الانقسام.
وقال أبو شمالة: "نُدرك حجم التحديات التي تواجه التشريعي وعدم قدرته على عقد أي جلسة مكتملة النصاب؛ ما أدَّى لشل دوره في سَنِّ التشريعات، وعدم التمكن من أداء دوره"، موضحًا أن الاحتلال الصهيوني لعب دورًا في عرقلة دور المجلس باعتقال نوابه.
من ناحيته، أكد د. نافذ المدهون مدير عام المجلس وجود نوعين من المخالفات القانونية المرتكبة لتعطيل دور التشريعي تتمثل في المخالفات التي ارتكبها الاحتلال والمخالفات القانونية التي ارتكبتها حركة فتح في الضفة الغربية.
وطالب المدهون بضرورة إنهاء حالة الانقسام، وعودة انعقاد المجلس التشريعي بكامل هياكله، واعتبار كافة الممارسات التي تقوم بها حركة فتح جرائم لا تسقط بالتقادم ومحاسبة كل من يخطأ.
وأوضح أن ولاية المجلس التشريعي قائمةٌ، وأنه يمارس أحكامه وفقًا لأحكام القانون، مطالبًا حكومة فياض غير الشرعية للوقف الفوري عن تعطيل عمل المجلس التشريعي.
من جانبٍ آخر وخلال مداخلة له، أوضح النائب محمد فرج الغول أن الاحتلال وسلطة فتح مارسا دورًا لتعطيل عمل المجلس التشريعي عبر الاعتداء على المؤسسة والأعضاء والوزراء الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية.
وقال الوزير الغول: "لا أتفهم دور سلطة رام الله في تعطيل دور المجلس التشريعي"، محملاً مسئولية تعطيل عمل المجلس لكتلة فتح البرلمانية والقوائم المتعاونة معها.
