اهتمت الصحف العالمية بمتابعة الحراك السياسي في مصر والفعاليات الجماهيرية التي بدأت تظهر بقوةٍ مع عودة محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مصر ودعوته إلى الإصلاح وتغيير الدستور، مؤكدةً أن مثل هذه التحركات تكسر الطوارئ.

 

واعتبرت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية أن مشاركة نحو 1500 شخص أمس في استقبال البرادعي بمدينة المنصورة هي أكبر دليل على نجاح البرادعي في نقل حملة التأييد من ساحة الإنترنت إلى الشارع المصري.

 

وتعجَّبت الصحيفة من موقف الأجهزة الأمنية التي لم تحاول التدخل لعرقلة تحركات البرادعي ومؤيديه على الرغم من أن قانون الطوارئ يتيح للأجهزة الأمنية اعتقال الأفراد الذين يشاركون في تجمعاتٍ يزيد عدد أفرادها عن خمسة.

 

تحدي الطوارئ

 الصورة غير متاحة

رفض شعبي واسع لقانون الطوارئ بمصر

وأبرزت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية زيارة البرادعي، وقالت إن نزوله للشارع يعتبر تحديًا للنظام المصري الذي يستخدم قانون الطوارئ لمواجهة خصومه السياسيين، لكن الصحيفة اعتبرت أن النظام تعامل بذكاء أمس عندما ترك فعاليات البرادعي تسير بسلاسة لعلمه بأن البرادعي ليس كأي معارضٍ سياسي في مصر.

 

وأشارت إلى أن الرأي العام العالمي يتابع باهتمام شديد الحملة التي يقودها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورد فعل النظام المصري عليها.

 

مؤيدو البرادعي

وقالت صحيفة (التايمز) البريطانية: إن البرادعي بدأ يُروِّج لحملة الإصلاح التي يقودها بدلتا مصر بعد أن اتجه أمس إلى مدينة المنصورة في محاولةٍ منه لكسب التأييد الشعبي لحملته خارج مدينة القاهرة.

 

وأشارت الصحيفة إلى ارتداء عددٍ من الطلاب أمس لقمصان مطبوع عليها صورة البرادعي، بالإضافة إلى اشتراك عددٍ من الأطباء وسائقي سيارات التاكسي في حملة تأييد خطوات الإصلاح التي يقودها.

 

تعاطف

وتحدثت وكالة (فرانس برس) عن التأييد الواسع الذي حظي به البرادعي من سكان مدينة المنصورة، حتى إن أحد الأشخاص أجَّل سفره إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي كان مقررًا يوم الأربعاء كي يلتقي بالبرادعي وإعلان تأييده له والتوقيع على وثيقة التفويض التي تُفوِّض البرادعي لطلب تعديل الدستور المصري.

 

وأكدت الوكالة أن الأجهزة الأمنية رفضت أن يؤدي البرادعي صلاة الجمعة بمسجد الشيخ حسنين بالمنصورة ما دفعه للتوجه إلى مسجد النور لأداء الصلاة هناك باعتبار أن مسجد النور أصغر حجمًا من مسجد الشيخ حسنين.

 

الإخوان والبرادعي

وتحدث إيلان بيرمان بمجلة (فورين بوليسي) الأمريكية عن نمو العلاقة بين البرادعي الليبرالي وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، مضيفًا أن الإخوان المسلمين والبرادعي يتفقان على ضرورة إدخال إصلاحاتٍ على الدستور المصري وإحداث تغييرات كثيرة في الحياة السياسية المصرية.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد سعد الكتاتني

وأشار بريمان إلى مشاركة الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب وعضو مكتب الإرشاد في اجتماعٍ عقده البرادعي مع ممثلي الأحزاب والحركات السياسية نهاية فبراير الماضي لإطلاق التحالف الوطني للتغيير.

 

واعتبر الكاتب أن انضمام جماعة الإخوان إلى حملة البرادعي سيزيد من قوة تأثير الحملة على الرأي العام الداخلي لما تتمتع به الجماعة من نفوذٍ سياسي كبير، رغم الحملات الأمنية التي يشنها النظام المصري على قادتها وأعضائها، والتي تصاعدت وتيرتها مع قرب الانتخابات البرلمانية.

 

وأضاف أن دعم الإخوان للبرادعي قد ينتهي بنتيجة غير متوقعة، وهي أن يحل البرادعي الليبرالي محل المعارضة الإسلامية في مصر، على حدِّ تعبيره.