أجمع سياسيون ومفكرون على أهمية توسيع رقعة التضامن مع المقاومة الفلسطينية ومدها إلى أحرار العالم بعد أن لم تعد القضية تخص العرب وحدهم، مؤكدين في الوقت نفسه أن الاعتزاز بالهوية الإسلامية يُعد مظلةً مهمةً لضم كل القوى الداعمة للمقاومة.

 

وأشار د. محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين خلال مؤتمر "مستقبل المقاومة في الوطن العربي" الذي استضافته نقابة الصحفيين أمس، إلى أن الأمة الإسلامية والعربية تعاني من مشروع استعماري يستهدف كل الاتجاهات والأفكار، وهو ما يوجب علينا التوحد لتأييد حق المقاومة، وجمع الشعوب على ثقافة وقوة ضاغطة واحدة.

 

وشدد على أهمية إيمان القوى الوطنية بأن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض بعد إخفاق كل خيارات التسوية والمصالحة والمفاوضات التي لم يعد بها أي أمل في مواجهة شعار "الأمر الواقع" الذي يرفعه الكيان الصهيوني، خاصةً بعد إعلان بناء الجدار العازل، وجرائم التهويد وتمزيق الضفة الغربية، موضحًا أن الاعتزاز بالهوية الإسلامية العربية هو مُقوم لا يمكن إغفاله حينما نتحدث عن المقاومة، داعيًا للخروج من هذه المؤتمرات والفعاليات بتعبئة وتوعية وحشدٍ للرأي العام لزيادة الضغط على تيار التطبيع والاستسلام.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد البلتاجي

وتطرَّق د. البلتاجي إلى مفهوم الشراكة الفلسطينية- المصرية عبر التاريخ، وخاصةً في التاريخ الحديث، وهو ما تجلَّى في عام 1948م، وكيف كان الشعب المصري عامةً، وجماعة الإخوان المسلمين خاصةً، على أتمِّ الاستعداد لبذل كل غالٍ ونفيسٍ من أجل حماية الشعب الفلسطيني، وما أعقب تلك الفترة من حملة اعتقالات شرسة في صفوف قيادات الجماعة واغتيال الإمام الشهيد حسن البنا ثم قرار حل الجماعة.

 

وانتقد التصريحات والمقالات التي تناولت أهمية الحفاظ على مفهوم الأمن القومي المصري أولاً وأخيرًا في الوقت الذي تكشَّف فيه امتلاك وإشراف الكيان الصهيوني لأراضٍ وعقارات بسيناء في محاولةٍ لتعزيز انخلاع مصر الرسمية من دعم القضية الفلسطينية.

 

ولفت م. محمد عصمت سيف الدولة الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني إلى دور الفتح الإسلامي لمصر عام 641 هـ، ونشره لمقومات الاعتزاز بالهوية العربية كجزءٍ من حضارتنا الإسلامية لتحقيق الوحدة بين الأقطار المصرية بعد أن عاشت أكثر من 100 عام تحت الغزو الأجنبي المتعاقب.

 

وجدد عرضه للكتالوج الصهيوأمريكي في السيطرة على مصر كقلب الأمة الإسلامية والعربية لتفكيكِ وإضعافِ دورها في حماية باقي الدول، وبدأ المخطط منذ الحديث عن معاهدة كامب ديفيد بعد انتصارات أكتوبر 1973م، ثم تقليص التسلح المصري العسكري، وخصخصة القطاع العام المصري، وتحجيم دور الطلاب ونشاطهم السياسي في الجامعات وإصدار اللائحة الطلابية 1979م.

 

من جانبه، أعرب عصام الإسلامبولي الفقيه القانوني عن رفضه الاستمرار في مهزلةِ ما يُسمَّى بالتسوية والأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية للسلام، داعيًا كافة الحضور إلى أن تصبح قضيتنا الحقيقية هي تحرير كامل الأرض بعد فشل المفاوضات منذ أن وقف الوطن العربي في طريق الاستسلام، ووقَّعت مصر الرسمية على معاهدة كامب ديفيد، وتوقَّف الأمل في المفاوضات، وأصبح خيار المقاومة هو الخيار الإستراتيجي، مؤكدًا أن صراعنا مع الكيان الصهيوني أصبح صراعَ وجود وليس على مجرد الحدود.

 

 الصورة غير متاحة

عصام الإسلامبولي

ودعا الإسلامبولي إلى توسيع رقعة التضامن مع المقاومة الفلسطينية؛ لأن القضية لم تعد تخص العرب وحدهم، ويجب أن يتبناها الإسلاميون والعرب وأحرار العالم، فما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، مشيرًا إلى الكيان الصهيوني استطاع السيطرة على مصر، كما خطط بن جوريون حينما قال: "مصر هي العدو الأول لنا، والسلام معها حلم لكل صهيوني؛ لأن الدول العربية ستضطر بعدها لسلوك الطريق ذاته".

 

وشدد د. محمد مورو الكاتب الإسلامي ورئيس تحرير مجلة (المختار الإسلامي) على أنه يجب احترام الوجدان الإسلامي الذي تتسع رقعته لضم كل الرؤى والاتجاهات والأفكار، بدلاً من اللهث وراء القومية العربية وتفرق العرب حول النزعة لكل دولة على حدة، ونتجاهل الدور الذي من الممكن أن تقوم به بعض الدول الإسلامية غير العربية لدعم القضية الفلسطينية.

 

وألمح إلى أن الراية الإسلامية هي أفضل راية يمكن أن ينتمي إليها كل المقاومين، فـ(الله أكبر) تجمع تحتها كل الرؤى الليبرالية والاشتراكية والثورية وغيرها، كما حدث في حرب أكتوبر.