حمّل الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بفلسطين اتفاقية "كامب ديفيد"، وما تلاها من مفاوضات، واتفاقيات، ومعاهدات تزعم مناداتها بالسلام؛ حملها استمرار استكمال مخطط التهويد الصهيوني على الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أن بقاء خيار المفاوضات سيجعل من مدينة القدس أمرًا واقعًا صهيونيًّا.
وطالب خلال استضافة نقابة الصحفيين له مساء أمس بالتنسيق مع لجنة القدس باتحاد الأطباء العرب- القمة العربية بزيادة الميزانية المخصصة للقدس لمقاومة التهويد الكامل، والالتزام بما تتعهد به من توصيات في هذا الشأن، وعدم الاكتفاء بتصريحات، وبيانات الشجب والإدانة فقط.
وقال الشيخ عكرمة صبري إن مخطط التهويد الذي يتبناه الكيان الصهيوني يسعى لمحو كل ما هو فلسطيني، ومقدسي بالمدينة، خاصة حملة "المصطلحات" التي تغير كل الأسماء العربية إلى أسماء صهيونية!.
وأشار إلى أن خطوة التهويد القادمة تتم دراسة وقت الإعلان عنها داخل أروقة البلدية الصهيونية، وتتمثل في تحويل المدرسة التنكيزية- نسبة إلى الأمير تنكز الذي عاش بالقدس مندوبًا عن سلاطين المماليك في مصر عام 1382م- إلى قائمة ما يسمى "التراث اليهودي"، فضلاً عن نيتهم الخبيثة بضم الممر الغربي للمسجد الأقصى لقائمتهم المزعومة.
ووصف قرار ضم كل من الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح إلى الآثار الصهيونية بأنه يعكس حالة الإفلاس الحضاري باختلاس آثار ومعالم الغير ونسبها لأنفسهم، مؤكدًا أن أحداث افتتاح "كنيسة الخراب" جاءت لتبرير انتفاضة اليهود على المسجد الأقصى، وتحقيق مآربهم البعيدة بإقامة الهيكل المزعوم.
![]() |
|
الشيخ عكرمة صبري |
وتحفَّظ الشيخ عكرمة صبري عن الرد على سؤال من أحد الحضور حول استمرار الاعتقالات؛ سواء داخل فلسطين من قِبل أجهزة الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته، أو في البلدان العربية، وأكثرها مصر، خاصة بعد سلسلة الاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن الدولة لكل من يشارك في نصرة، ودعم مدينة القدس، وقال: "أتحفظ على الرد على هذا السؤال"!.
وطالب الإعلاميين بتوصيل الحقائق، وتخصيص جزء من أوقاتهم لدراسة جغرافية فلسطين والقدس وأبعاد القضية الفلسطينية؛ حتى ينقلون الحقائق لمقاومة ما يمارسه الكيان من محو لكافة الأسماء، والمعالم الفلسطينية، ونشرها في الإعلام الغربي.
وقال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين إنه لا يوجد ما يسمى بالسلام العربي الصهيوني، وسط حالة التهويد التي تشهدها القدس حاليًّا، مشيرًا إلى أن دور الشعوب الآن ليس البكاء، وإنما السعي لدراسة إستراتيجية ما يحدث، وجغرافية القدس، ومعالمها لحفظها في ذاكراتنا، وإلا سنصبح كلنا شركاء في الجريمة بجهلنا.
واقترح الالتزام بالأسماء العربية، والإسلامية، والتاريخية بالقدس، ونشرها بين الإعلاميين، وعدم الاعتداد بالأسماء الصهيونية، وتعهد بتطبيق المقترح على نقابة الصحفيين، وإضافة بند حفظ الأسماء، والمعالم العربية، والفلسطينية بميثاق الشرف الصحفي.
وأكد د. جمال عبد السلام مدير لجنة القدس باتحاد الأطباء العرب أن هناك حالةً من الجهل الشديد للتعتيم على المعالم الحقيقية للمسجد الأقصى، واختزالها في بعض الآثار القليلة، مشيرًا إلى تبني اللجنة لدورة "معارف مقدسية" تعقد يومي 11 و12 أبريل المقبل بالتنسيق مع الجامعة العربية.
وتشمل الدورة محاضرات لكل من د. محمد عمارة، ود. محمد الكحلاوي، ود. راغب السرجاني، ود. محمد شوقي عبد العال، ود. نادية مصطفى، ود. إبراهيم البيومي غانم، ود. سليمان صالح لمقاومة حرب المصطلحات التي يشنها الكيان الصهيوني، مقترحًا أن ترسل كل مؤسسة إعلامية من يمثلها، وينقل لباقي أفرادها الخبرات، والمعارف المقدسية بالدورة.
وأعلن د. حمدي المرسي مدير مؤسسة القدس الدولية بالقاهرة أنهم بصدد الانتهاء من معجم يحتوي كافة المصطلحات العربية والمفخخة، فـ"أورشليم" ستظل القدس، و"إيلات" ستبقى أم الرشراش، و"تل أبيب" هي تل الربيع، و"حائط المبكى" سيظل حائط البراق.
