اتفق الزعماء العرب على عقد قمة استثنائية في سبتمبر المقبل لمتابعة نتائج القمة الثانية والعشرين التي اختتمت أعمالها اليوم بمدينة سرت الليبية، بعد أن استكملوا مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها، وفي مقدمتها قضية "القدس"، ومسألة "المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الصهيوني".
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي مقتضب: إن القمة اختتمت أعمالها بجلسة علنية قصيرة غابت عنها كلمات الرؤساء بعد أن تمت معظم المناقشات بجلسات مغلقة، مشيدًا بما أسماه التوافق العربي على معظم القضايا.
وكانت أعمال اليوم الأول انتهت مساء أمس بجلسة مغلقة للقادة اتفقوا فيها على تشكيل لجنة ثلاثية على مستوى القمة تتولى متابعة أعمال القمة، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، على أن تضم اللجنة ليبيا وقطر واليمن، بالإضافة إلى الأمانة العامة للجامعة.
وفيما يتعلق بحماية القدس، وافق القادة على زيادة الدعم المادي لصندوقي الأقصى والقدس إلى خمسمائة مليون دولار لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وتثبيته على أرضه، وتمكينه من إفشال المخططات الصهيونية المستمرة، والمتصاعدة بالقدس.
كما اتفق القادة على إنشاء مفوضية عامة تعنى بشئون القدس، وتدعم صمود أهلها بالأمانة العامة للجامعة، وطلبوا من الأمانة دراسة إمكانية عقد مؤتمر دولي بمشاركة جميع الدول العربية والمؤسسات والنقابات وهيئات المجتمع المدني المعنية خلال الشهور الثلاثة المقبلة للدفاع عن القدس.
![]() |
|
الرئيس بشار الأسد بعد انتهاء الجلسة الختامية |
وكانت القمة اليوم شهدت سجالاً كلاميًّا بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس بشأن كيفية التعامل العربي مع المقاومة الفلسطينية؛ حيث شدد الأسد على ضرورة دعم المقاومة الفلسطينية، واعتبر المقاومة هي الخيار الإستراتيجي للعرب والفلسطينيين، بينما أكد عباس أهمية التمسك بالخيار السلمي!.
وفي الوقت الذي قال فيه رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات: إن العرب في مرحلة إعادة تقييم جميع العروض التي طرحوها للتوصل إلى السلام مع الكيان، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده ليست طرفًا في أي بيان تصدره القمة بشأن المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين، والاحتلال، مشيرًا إلى أن دمشق كانت ضد المفاوضات غير المباشرة، وقد ثبت صحة موقفها بعد أن قرر الكيان توسيع الاستيطان بالقدس الشرقية.
وفي سياق الاتفاقات العربية، وافق القادة على البدء في تشكيل رابطة إقليمية تربط الدول الإقليمية الصديقة، ودول الجامعة العربية تسمى "رابطة الجوار العربي"، تتأسس على سياسة جوار عربية تقوم على تعظيم المصالح المشتركة، وتحقيق الأمن لمجمل دول الرابطة، والعمل على تبني سياسة تنمية شاملة فيها.
وكان موسى- صاحب فكرة تأسيس الرابطة- اقترح أن تضم دولاً بينها إثيوبيا وتشاد وإيران وتركيا، مستبعدًا الكيان الصهيوني من هذا التجمع، كما دعا لإطلاق حوار إيراني- عربي قائلاً: "إن العرب مشتركون مع إيران في الجغرافيا والتاريخ".
واتفق القادة العرب اليوم على أن توجه الدعوة الأولى إلى تركيا، والثانية في نفس الوقت إلى تشاد، وتشكل فور قبولهما، أو قبول إحداهما الرابطة المقترحة.
ومن ضمن جملة القرارات التي صدرت عن القمة، أدان القادة جريمة اغتيال القيادي بحماس محمود المبحوح في الإمارات باعتبارها تمثل انتهاكًا لسيادة وأمن هذه الدولة والأعراف والقانون الدولي، ودعوا جميع الدول المعنية للتعاون مع أجهزة التحقيق بالإمارات.
كما ناقش القادة العرب ضرورة اتخاذ موقف موحد من النزاع القائم حول الأسلحة النووية بالمنطقة، انطلاقًا من المصالح العربية بعيدًا عن مصالح وأهداف ومحاولات الآخرين.
وأشارت مصادر صحفية إلى أن البعض طالب بالتلويح بإمكانية السعي العربي لامتلاك السلاح النووي إذا لم يتم إلزام الكيان خلال فترة زمنية محددة بالانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وخضوعها لنظام الضمانات الذي تطبقه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورحَّبت القمة بالانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق مؤخرًا، وبالخطوات الجادة التي تتخذها الحكومة العراقية لتنفيذ الخطة الأمنية لفرض القانون، مشددين على ضرورة احترام الحدود الدولية للعراق مع دول الجوار، وعدم انتهاك سيادته الوطنية.
وفيما يتعلق بالوضع بالسودان، شددت القمة على التضامن مع السودان ودعمه بمواجهة قرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير، واصفةً القرار بأنه سابقة خطيرة.
وأكدت مصادر أنه من المرجح أن يتولى العراق رئاسة المؤتمر المقبل على أن تُعقد القمة بدولة المقر مصر.
