شهدت اليونان اليوم الجمعة موجةً من الإضرابات؛ احتجاجًا على إجراءات التقشف الحكومية، وأُصيبت البلاد بالشلل في ظلِّ إضراب جميع الحافلات العامة والقطارات اعتبارًا من الساعة الخامسة صباحًا بالتوقيت المحلي ولمدة 24 ساعة.

 

ومن المنتظر أن ينظم ضباط أبراج المراقبة في المطارات إضرابًا يستمر لأربع ساعات، بينما قرر موظفو الأجهزة والإدارات الحكومية تنظيم إضراب لمدة 3 ساعات ظهرًا، وسينضم إليهم أطقم المستشفيات الحكومية والكثير من المعلمين، في الوقت نفسه بدأ العاملون في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء الرسمية إضرابًا عن العمل لمدة 24 ساعة.

 

وكانت أثينا قد أعلنت الأسبوع الحالي آخر حلقةٍ في سلسلة التخفيضات في نفقات القطاع العام بهدف إبعاد اليونان المثقلة بالديون عن هوة الإفلاس الذي يهدد استقرار اليورو.

 

وتعمل المستشفيات بأطقم الطوارئ؛ لأن الأطباء انضموا أيضًا إلى الإضراب، ويلحق بهم كذلك الصحفيون.

 

وذكرت شركتا الطيران أولمبيك وايجة أنهما أًُرغمتا على إلغاء أكثر من عشرين رحلة وتعديل مواعيد 74 رحلة داخلية ودولية أخرى.

 

وألغى المسرح الوطني اليوناني كل عروضه، ووافقت نقابة الممثلين على المشاركة في الإضراب.

 

وناشدت النقابتان الرئيسيتان، اللتان تمثلان 2.5 مليون عامل أو قرابة نصف القوى العاملة في البلاد، العمالَ القيامَ بمظاهرة والإضراب بشكلٍ جماعي لمدة 24 ساعةً في السادس عشر من الشهر الجاري.

 

والإجراءات الجديدة المتعلقة بالميزانية في اليونان خلال الأشهر القليلة الماضية تشمل خفض مكافآت القطاع العام بنسبة 30%، وتجميد مكافآت التقاعد، وفرض ضريبة جديدة على السلع الترفيهية والتبغ والمشروبات الكحولية، وزيادة الضرائب الاستهلاكية بما فيها ضريبة مبيعات بنسبة 21%.

 

في السياق نفسه أعلن وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرلي اليوم أن "الحكومة لن تعطي سنتًا واحدًا" لليونان؛ وذلك قبل ساعات معدودة من لقاء المستشارة أنجيلا ميركل برئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو في برلين، وأعلن برودرلي، على هامش لقاء مع المفوض الأوروبي للصناعة أنطونيو تاياني، أن رئيس الوزراء "باباندريو قال إنه لا يريد سنتًا، وعلى كل حالٍ فإن الحكومة الألمانية لن تعطي سنتًا" واحدًا.

 

وكانت الحكومة الاشتراكية الجديدة في اليونان قد اعترفت للاتحاد الأوروبي في شهر أكتوبر الماضي بأن العجز في ميزانيتها بلغ 12.7% من إجمالي الناتج المحلي.

 

ويذكر أن ديون البلاد التي تبلغ 300 مليار يورو وتلاعبها في الحسابات قد هزت الثقة في قوة اليورو مع مخاوف من الشركاء في الاتحاد الأوروبي بأن عدم استقرار السوق سوف يمتد إلى أعضاء آخرين في منطقة اليورو التي تعاني عجوزات ضخمة مثل أسبانيا والبرتغال.