كشفت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات النقاب عن قائمة تضمُّ ما يقرب من 150 موقعًا أثريًّا وتاريخيًّا ودينيًّا فلسطينيًّا أعدتها سلطات الاحتلال لتسجيلها كمعالم صهيونية على قائمة التراث العالمي.

 

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المعنية بالتراث الإنساني بالتدخل العاجل لوضع حدٍّ لهذا التزوير الصهيوني الخطير للتاريخ والدين والحضارة.

 

وقال الدكتور حسن خاطر الأمين العام للهيئة- في بيان صحفي اليوم الأربعاء-: "بصعوبة كبيرة جدًّا استطعنا الحصول على هذه القائمة؛ لأنها ببساطة غير موجودة لدى الجهات التي يفترض أنها مسئولة عن إعدادها، وهي سلطة الآثار (الإسرائيلية)؛ حيث اكتشفنا أن القائمة موجودةٌ فقط لدى مكتب رئيس الحكومة، وهذا ما يؤكد أنها ليست قائمةَ آثار وتاريخ ومعالم، وإنما قائمة سياسية من الدرجة الأولى".

 

وأوضح أنه بعد ترجمة القائمة من العبرية إلى العربية تبيَّن أنها خطيرةٌ جدًّا، وتكاد تستحوذ على معظم معالم الأرض المقدَّسة ورموزها، وإضافةً إلى المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم، فإنها تضمُّ أيضًا أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس، إضافةً إلى بلدة سلوان جنوب الأقصى، والتي يطلقون عليها اسم "عير دافيد" وكذلك تلال القدس.

 

وأشار خاطر إلى أن القائمة تضمُّ أيضًا الجبال التي تقوم عليها مدينة نابلس "جبل جرزيم" وكذلك "جبل عيبال"، إضافةً إلى أشهر مروج (سهول) فلسطين، وهو "مرج بن عامر" الذي يمتدُّ على شكل مثلث بين حيفا وجنين وطبريا.

 

كما تضمُّ القائمة كنائس ومعالم مسيحية أثرية عريقة؛ أهمها كنيسة "أم العمد"، وهي بقايا كنيسة أو دير بيزنطي قديم يرتفع 500 متر عن سطح البحر، وتقع في صحراء البحر الميت، وسمِّيت بهذا الاسم نسبةً إلى كثرة الأعمدة فيها، إضافةً إلى ما يسمونها "حديقة برعام" التي تقوم على أنقاض قرية فلسطينية اسمها "كفر برعم" وسكانها من المسيحيين الموارنة الذين هجروا عام 1948م.

 

وقال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية الدكتور حسن خاطر إن القائمة الصهيونية تتضمَّن أيضًا مدنًا فلسطينيةً عريقةً كانت قائمةً قبل نزول التوراة، أبرزها مدينة عسقلان ومدينة بيسان ومدينة قيسارية على الساحل الفلسطيني، إضافةً إلى قلعة رأس العين بيافا، وهي المعروفة بحصن الصادق وقد حوَّلته سلطات الاحتلال إلى متنزَّه وطني.

 

وتشمل القائمة منطقة سوسيا جنوب بلدة يطا بالخليل؛ حيث تضمُّ أبنيةً وآثارًا كنعانيةً قديمةً، وكذلك مغتصبة كدوميم المقامة منذ العام 1975م على أراضي بلدة كفر قدوم العربية، وتل مجدو الذي يسمونه "هارمجدون"، و"مجدو" هو اسم لأشهر المدن الكنعانية في التاريخ، ويقع التل شمال فلسطين وإلى الغرب من جنين، وهو المكان الشهير المرتبط بنبوءات الكتب المقدَّسة، والذي سيشهد حسم الصراع بين الخير والشر على هذه الأرض.

 

وذكر خاطر أن القائمة تضمُّ أيضًا عددًا من القبور والمقامات الإسلامية الشهيرة في فلسطين، أبرزها مقام النبي صموئيل غربي القدس وقبر يوسف بنابلس، ومغارة التوأمين بعرتوف، أو ما يُعرف ببيت شيمش غرب القدس، وكهوف قمران غرب البحر الميت؛ حيث اكتشفت 85 مخطوطة تاريخية في أكثر من 11 كهفًا من هذه الكهوف، إضافةً إلى وادي قمران أيضًا.

 

وقال الدكتور خاطر إن القائمة الصهيونية ما هي إلا سطوٌ مباشرٌ وصريحٌ على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وعلى آثارنا ومدننا وتاريخنا العريق في هذه البلاد، وتؤكد مرةً أخرى حجم الاستهتار الصهيوني بالمؤسسات الدولية المعنيَّة بالتراث الإنساني، وكذلك المجتمع الدولي، مطالبًا هذه المؤسسات بالتدخل العاجل لوضع حدٍّ لهذا الاستهتار ولهذا التزوير الخطير للتاريخ والدين والحضارة.