طالب القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل شرطة دبي بالتعاون مع حماس في التحقيقات الجارية للوصول للحلقة المفقودة في قضية اغتيال القيادي في كتائب القسام محمود المبحوح.

 

ونفى البردويل في تصريح صحفي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بأن الإمارات اتهمت حماس بوجود عميل مخترق لديها هو من أبلغ الموساد بتحركات الشهيد.

 

وقال البردويل: لم تبلغنا الإمارات بشيء كهذا، ولم تنقل لنا رسالة خطية أو صوتية، وكل ما يقال هو مجرد حديث في الإعلام".

 

واعتبر بأن هذه الاتهامات ذات بعدٍ سياسي تمارسها عناصر من فتح بدعمٍ من الإعلام الصهيوني وبعض وسائل الإعلام العربية التي تهدف لتشويه صورة حماس ومحاولة حرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح لإزاحة التهمة عن الموساد.

 

وشدد البردويل على أن حركته تجري تحقيقًا داخليًّا, موضحًا أن الصعوبة تكمن في أن شرطة دبي لا تبدي أي تعاون مع حركته، ولا تريد التنسيق معها لأسباب سياسية, وقال: هذا الموقف عبَّر عنه ضاحي خلفان رئيس شرطة دبي بقوله: إن الإمارات لا تتعامل إلا مع جهة رسمية واحدة، وهي سلطة محمود عباس, مؤكدًا أن هذا الموقف جاء نتيجة ضغوط خارجية.

 

وأشار إلى أن التعاون يجب أن يكون مع الطرف المعني بالقضية وهي حماس, منوهًا بوجود محاولات جادة للوصول لتعاون مشترك, إلا أن الإمارات ما زالت متمسكةً بموقفها الرافض لذلك.

 

وكشف د. صلاح البردويل بأن الموساد جند جهات مختلفة لاغتيال المبحوح, لافتًا إلى وجود حلقة مفقودة في القضية تسعى جميع الأطراف للوصول إليها.

 

وطالب دولة الإمارات بتقديم شكوى ضد الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة لمعاقبتها كدولة إرهابية، وعدم الاكتفاء بملاحقة المتهمين عبر الإنتربول.

 

وأوضح بأنه تم الكشف حتى الآن، وبواسطة شرطة دبي عن مشاركة عددٍ من الدول الأوروبية منها بريطانيا، بالإضافة إلى فلسطينيين أحدهما يعمل في جهاز الأمن الوقائي التابع لمحمد دحلان سابقًا، والآخر في جهاز المخابرات العامة التابعة لطارق أبو رجب سابقًا, مشيرًا إلى أن هذين العنصرين سلمتهما الأردن للإمارات العربية.

 

وحول كيفية وصول تحركات المبحوح للموساد قال: "الجميع يسعى للوصول للحلقة المفقودة, وبحسب التحليلات هناك ثلاثة احتمالات؛ إما أن تكون هذه المعلومات قد وصلت عن طريق استخدام المبحوح للجوال، وهذا مكَّن الموساد من مراقبته, أو استخدامه للإنترنت كوسيلةٍ للحجز في الطائرة أو الفندق", مضيفًا أنه فيما يتعلق بالاتهامات التي وُجهت لحماس بالتقصير في تأمين المبحوح أكد أن الشهيد كان له طريقته الخاصة؛ حيث كان هناك مَن يؤمنه من بعيد.

 

وقال: "الأصل أن المبحوح دخل دولة الإمارات، والتي من المعروف بأنها دولة آمنة تحمي مواطنيها، وكل من يتواجدون على أراضيها؛ ولذلك الجريمة الكبرى تكمن في انتهاك أراضي الإمارات", متسائلاً: هل كل شخص يرد الدخول للدولة يجب أن يأخذ حراسات شخصية تحميه؟!.

 

وأضاف بأن المجموعة التي ارتكبت الجريمة تتكون من 19 عنصرًا، وهو عدد كبير، وقادر على اختراق أية حراسات شخصية، وشدد على ضرورة توجيه شكوى ضد الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة لمعاقبتها كدولة إرهابية, موضحًا بأن حركته لها أساليبها في حماية قياداتها, لكن العدو الصهيوني الذي يسعى للقتل باستمرار يبتدع كل الأساليب للوصول للضحية.

 

واعتبر بأن الموساد حقق هدفين في عملية الاغتيال الأخيرة, فقد أهان الدولة التي نفَّذ الجريمةَ على أرضها واخترق أمنها, كما استطاع السيطرة على الشخصية التي اغتالها.

 

وأردف قائلاً: "على العالم أن يقتنع بأنه سمح لإسرائيل أن تقتل في الخارج، وبالتالي مسموح للجميع أن يفعل الشيء ذاته", مطالبًا الدول الأوروبية بأن تترجم غضبها من عملية الاغتيال إلى سلوك عملي ضد الاحتلال وممارساته.

 

وشدد على أن شرطة دبي بذلت جهودًا كبيرةً في الكشف عن منفذي الجريمة, كما كشفت عن قدرات أمنية واستخباراتية عالية جدًّا فاجأت الجميع، واستطاعت أن تغلب مخططات الموساد في إخفاء نفسه, مطالبًا إياها بالتعامل مع حماس، وأن يكون الهدف النهائي هو ردع الاحتلال.

 

المصالحة معلقة

من جهة ثانية نفى البردويل ما تناولته وسائل الإعلام حول توجيه دعوةٍ من قِبل الرئيس الليبي معمر القذافي لقيادة حماس لحضور القمة العربية في ليبيا.

 

وذكر بأن حركة فتح تتحدث عن توقيعها للورقة المصرية، وكأنها سجلت نقطةً على حماس، وفي اليوم الذي وقَّعت فيه شنَّت حملة اعتقالات واسعة, مما يؤكد بعدم جديتها في التوصل للمصالحة.

 

ويرى البردويل بأن فتح تتعامل مع حماس بعدة وجوه، وشدد على أن فتح لا تملك قرارها والقاسم المشترك بين جميع تياراتها هو الحقد على حماس، لكن منهم مَن يُظهر هذا الحقد على الأرض بالاعتقال والتعذيب وسرقة أموال الحركة, ومنهم مَن يظهره في الإعلام بتشويه صورتها, والبعض الآخر لا يظهر حقده ويحاول أن يكسب ما يستطيع من حماس في غزة، وفي المقابل يقول بأنه لا يستطيع تقديم شيء في الضفة.

 

وأشار إلى أن كل مبادرات حماس قوبلت من جانب فتح بتآمر وطعن في كل المحافل, معربًا عن أسفه لأن هذه الزيارات لم تحقق شيئًا على الصعيد الداخلي, وقال: "هم يعتبرون أن من حقهم زيارة غزة ونحن نقول بأنه من حقنا العيش في الضفة".

 

وحول تحفظ حماس على أسماء معينة من قيادات فتح التي ترغب في زيارة القطاع لفت إلى أن كل مواطن فلسطيني لا تدور حوله أية شبهات أو خلافات من حقه العودة لوطنه.

 

وأما مَن يحاول العودة لغزة لإعادة الفلتان وزعزعة الأمن فلن يُسمح له بذلك, مؤكدًا أن أي شخصٍ يرغب في زيارة القطاع يجب أن ينسق مع الحكومة؛ نظرًا لأن الضفة منفصلة عن غزة وبينهما الاحتلال، وبالتالي لا يمكن ضمان أي شخصٍ يأتي من جانب الاحتلال.

 

وأضاف: أي مواطن فلسطيني من حقه العودة لغزة لكن تحت طائلة القانون, وهناك أسماء موجودة لدى حماس مطلوبة للعدالة.