أكدت مؤسسة أهلية ناشطة في المجال الصحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أن الانقطاع المتكرِّر للتيار الكهربائي يهدِّد حياة الآلاف من المعوقين في غزة بصورة مباشرة.

 

وطالب تقرير أصدرته جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية المجتمعَ الدولي بالتدخل السريع والعاجل؛ للضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني، لفك الحصار، وتزويد قطاع غزة بالسولار اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة، مؤكدة أن انقطاع التيار الكهربائي ولفترات طويلة يشكل خطرًا حقيقيًّا على حياة المواطنين بصورة عامة والمعوقين بصورة خاصة، كما أثرت وتؤثر بصورة مباشرة على الخدمات التي تقدِّمها جمعية الإغاثة الطبية.

 

وتناول التقرير الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المعوقون من جرَّاء انقطاع التيار الكهربائي والمياه والنقص الشديد في احتياجاتهم الأساسية.

 

وقال مشرف برنامج التأهيل في قطاع غزة مصطفى عابد: "إن معوقي قطاع عزة يعانون من جراء انقطاع التيار الكهربائي والحصار اللذين انعكسا بالسلب على الخدمات المقدمة إليهم", مشيرًا إلى أن الانقطاع المتكرر للكهرباء أدَّى إلى توقف شحن العربات الكهربائية التي يستخدمها المعوقون من مبتوري الأطراف، كما تعطّل عمل أجهزة التبخيرة ومولدات الأكسجين اللازمة للمعوقين من مرضى الأزمة الصدرية وضيق التنفس, لافتًا إلى تعطُّل العمل في مراكز العلاج الطبيعي التابعة للإغاثة الطبية ومؤسسات التأهيل إلى حدٍّ كبير.

 

وأوضح عابدٌ أن أجهزة "الألترا ساوند, والمساج" المستخدمة في تنشيط الدورة الدموية وعضلات المعوقين حركيًّا توقفت بشكلٍ نسبي.

 

أضاف أن مراكز العلاج الطبيعي تُقدِّم خدماتها للأطفال المصابين  بالشلل الدماغي, ومختلف الإعاقات الحركية؛ حيث أثَّر الحصار وتداعياته إلى حدوث تأثيرات نفسية لدى عددٍ من المعوقين وذويهم، بما في ذلك حياتهم بعزلة انحسار فرص دمجهم في المجتمع.

 

من جانبٍ آخر، قال الدكتور عائد ياغي مدير البرامج بالإغاثة الطبية في محافظات غزة: "إن انقطاع التيار الكهربائي جزءٌ من أزمة يعيشها قطاع غزة منذ أربع سنوات، وتمثَّلت هذه الأزمة في الحصار المحكم على القطاع، والذي تسبب في تعطل كافة نواحي الحياة والنقص في العديد من المقومات الأساسية للحياة بما فيها الغذاء والدواء والوقود والماء.

 

وأكد أن استمرارَ الحصار منذ أربع سنوات أدَّى إلى حدوث تأثيرات سلبية على الخدمات المقدمة للمواطنين الفلسطينيين، وخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى الذين يتلقون خدماتهم في مراكز الإغاثة الطبية المختلفة، مشيرًا إلى أن استمرار الإغلاق والحصار ساهم في تفاقم هذه الأزمة.

 

وناشد د. ياغي المؤسسات الدولية والإنسانية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل؛ من أجل العمل على فتح المعابر وإنهاء الحصار، ومساعدة المعوقين والجرحى الفلسطينيين؛ للحصول على حقوقهم واحتياجاتهم.

 

من جهة أخرى، دعت نقابة المهن الطبية والفنية للتدخل الفوري والعاجل، واحترام قواعد القانون الدولي، ووقف التدهور الصحي في قطاع غزة، مطالبةً المجتمع الدولي بالضغط المتواصل على الاحتلال الصهيوني لفك الحصار المفروض على القطاع.

 

وأكد نقيب المهن الطبية والفنية د. عبد المحسن أبو الروس خلال مؤتمر صحفي عُقد في قسم الكلى الصناعية ظهر الأربعاء؛ توقُّف بعض محطات الأكسجين في المستشفيات الغزية، وتعطُّل الكثير من الأجهزة الطبية والأشعة لعدم توفر قطع الغيار ولاستمرار انقطاع التيار الكهربائي.

 

تعطُّل ماكينات

وأوضح أبو الروس ازدياد معاناة المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي؛ بسبب تعطُّل ماكينات علاج المرض من جراء انقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى تلف التطعيمات الخاصة بالأطفال في المخازن الرئيسية للمستشفيات، إضافة إلى تلف اللقاحات البيطرية.

 

وأضاف أبو الروس: "هناك زيادة في حالات السرطان في قطاع غزة؛ نتيجة استخدام الاحتلال لأسلحة الفسفور الأبيض وقذائف الدايم واليورانيوم المحرمة دوليًّا خلال الحرب على غزة العام الماضي، واستخدام الاحتلال لقنابل ارتجاجية وفراغية أسفر عن فقد السمع لدى الأطفال".

 

وطالب بوقف بناء الجدار الفولاذي على الحدود بين مصر وقطاع غزة، وفتح الجانب المصري لمعبر رفح بصفة دائمة وعاجلة لإنهاء مأساة من هم بحاجة لعلاج ورعاية.

 

ودعا أبو الروس الشعوب العربية والإسلامية للخروج عن صمتها والقيام بفعاليات جماهيرية لرفع الحصار عن غزة وفتح المعابر أمام الفلسطينيين.

 

وأشار إلى خطة تعدها وزارة الصحة لتفادي الأزمات، مبينًا أن وزارة الصحة ممثلة بالوزير باسم نعيم تبذل جهودًا كبيرة، وتقوم بعمل شاق ومضنٍ لتوفير الأدوية والعقاقير الطبية للمرضى.