ندَّدت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالأحكام العسكرية الجائرة الصادرة في حق قيادات الحركة بالضفة الغربية، واصفةً حبس المدنيين بأحكام المحكمة العسكرية بأنه تعدٍّ جديد وخطير على القانون من قِبل أجهزة الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس.
واعتبرت حماس المسلسل الإجرامي الدائر بحق المقاومة في الضفة الغربية تهديدًا كبيرًا للمصالحة الفلسطينية الداخلية، فضلاً عن تهديده مشروع التحرير، وقالت في بيان صحفي- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- إن المحكمة العسكرية في نابلس أصدرت أحكامًا جائرة بسجن عدد من قيادات المقاومة والحركة الإسلامية في الضفة؛ ما لا يخدم سوى المصلحة الصهيونية والاحتلال.
وكانت محكمة نابلس قد أصدرت، أمس الثلاثاء، حكمًا بالسجن لمدة عام ونصف بحق القيادي البارز في حركة حماس "غانم سوالمة" الذي يعتبر أحد أبرز وجوه الحركة الإسلامية في شمال الضفة، وهو أسير محرر وأحد المبعدين إلى غزة، وكان قد اختطف عدة مرات لدى أجهزة عباس، وأمضى قرابة العام ونصف في سجونهم.
كما أصدرت حكمًا مماثلاً بحق الصحفي "طارق أبو زيد" مراسل فضائية (الأقصى) شمال الضفة، كما أصدرت حكمًا بالسجن لمدة عام بحق الأسير "عصام شبيطة"، ومدة عامين بحق الأسير "محمد أبو عمشة".
أحكام متوقعة
وأكدت مصادر مقربة من أسر وعائلات عدد من مختطفي الحركة؛ أن أجهزة عباس تستعد لإصدار أحكام جديدة على عدد كبير من المختطفين، وقد عرف من بين الأسماء التي تمَّ تحويل ملفاتهم إلى المحاكم العسكرية: المطارد القسامي والمطلوب لقوات الاحتلال "علاء حسونة"، وهو أسير محرر وأحد مبعدي غزة ومختطف لدى أجهزة عباس منذ ما يزيد عن سنة ونصف، و"علاء السركجي" والذي اخُتطف فور الإفراج عنه من سجون الاحتلال وهو مختطف لدى الأجهزة الأمنية منذ قرابة العام، و"راغب أحمد عليوي" والمختطف منذ قرابة العام، والناشط الحقوقي ومدير جمعية أنصار السجين سابقًا "سائد ياسين" الذي تمَّ اختطافه بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال بثلاثة أيام.
كما عُرف من بين الأسماء: "أمجد زامل" وهو أحد مبعدي مرج الزهور، والذي اختطفته الأجهزة الأمنية عدة مرات، وأمضى في سجونهم ما يزيد عن العام، و"مأمون عاشور" وهو مختطف سابق لدى أجهزة عباس.
مدنيون أمام "العسكرية"
وفي تفاصيل تلك المحاكم الصورية، يتم عرض هؤلاء الموقوفين المدنيين أمام القضاء العسكري ما يعتبر انتهاكًا صارخًا للحقوق المدنية للمواطنين، كما تصدر أغلب تلك الأحكام بقرار نهائي غير قابل للطعن أو الاستئناف، ولا يترك لمحامي الموقوفين حرية الدفاع عن موكليه، كما يكون القضاة بالأساس هم من ضباط في أجهزة السلطة أو محققين انتزعوا الاعترافات من المتهمين عن طريق التعذيب أو باستخدام القوة المفرطة.
وتوجه المحكمة العسكرية تهمًا باطلة للمتهمين؛ كالانتماء للمليشيات العسكرية المسلحة- والمقصود هنا حركة حماس- وحيازة سلاح ومناهضة السياسة العامة للسلطة الوطنية، والقيام بأعمال إرهابية- والمقصود هنا أعمال المقاومة- والغريب في الموضوع هو أن غالبية الشبان الذين يصدر بحقهم أحكام تعسفية هم بالأساس مقاومون لم يوجهوا سلاحهم في يوم من الأيام ضد السلطة وعناصرها.
استمرار الاختطاف
أجهزة عباس دايتون تختطف أحد أنصار حماس بالضفة المحتلة
وفي ذات الإطار، واصلت أجهزة عباس حملتها ضد حركة حماس وأنصارها في الضفة المحتلة؛ حيث اختطفت 10 من أنصارها في محافظات الخليل وقلقيلية ورام الله.

ففي محافظة رام الله، اختطفت السلطة من بلدة بيت لقيا ستة أسرى محررين وهم "رامي نبيل موسى" و"معتز بهجت موسى" و"عرفات يوسف عاصي" و"بكر رباح عاصي"، وكانت حكومة فياض اللاشرعية قد فصلت "رامي ومعتز موسى" من وظائفهم على خلفية انتمائهم لحركة حماس، فيما رشحت معلومات أكيدة من داخل مقرات الأجهزة بتعرض المختطف "رامي موسى" للتعذيب الوحشي والعنيف.
كما تمكنت أجهزة عباس من اختطاف المطلوب لها منذ ثلاث سنوات "موسى نعمان عاصي" 42 عامًا، بعد اقتحامات متكررة لبيته وأماكن تواجده، كما اختطفت أجهزة السلطة من ذات البلدة "راسم عباس عاصي" بعد استدعائه للمقابلة، علمًا أنه أسير محرر أمضى في سجون المحتل 18 شهرًا.
ليست غريبة
وفي مفارقة ليست بالغريبة، أكدت مصادر محلية في محافظة الخليل، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اختطفت المهندس في بلدية الشيوخ "ثائر إبراهيم حلايقة" بعد ساعات من الإفراج عنه من مركز عتصيون الصهيوني؛ حيث قابل هناك مسئول المخابرات الصهيونية، وفور انتهائه من المقابلة ذهب لمقابلة مخابرات عباس؛ حيث تم اختطافه، وكان حلايقة قد أمضى خمس سنوات في الاعتقال لدى سلطات الاحتلال.
وفي محافظة قلقيلية، اختطفت أجهزة عباس الطالب في جامعة النجاح "عبد اللطيف خضر سوندك" من بلدة جيت بعد استدعائه للمقابلة، وهو أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال أربع سنوات، وهو نجل الدكتور خضر سوندك عميد كلية الشريعة السابق في جامعة النجاح، كما اختطفت أجهزة عباس في المدينة الأسير المحرر "نائل حماد".
كما أكدت عدة مصادر من داخل سجون أجهزة عباس في المدينة أن الأجهزة تستعد لشن حملات اختطاف موسعة خلال الأيام القادمة، وأنها شرعت في فتح وتحضير الزنازين وغرف التحقيق لاستقبال مختطفين جدد.
ومن جهة أخرى، ما زالت أجهزة عباس في رام الله تواصل اختطاف القيادي في الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت "البراء يوسف كفاية" منذ أكثر من شهر ونصف، وتعزله انفراديًّا في زنازينها منذ لحظة اعتقاله، علمًا أنه أسير محرر تعرَّض لتعذيب عنيف في مركز تحقيق المسكوبية من قِبل ضباط المخابرات الصهاينة؛ ما تسبب له بديسك في ظهره، وكانت مخابرات رام الله قد اختطفت كفاية بعد الإفراج عنه من وقائي بيتونيا، بعد احتجازه شهرًا كاملاً؛ حيث كان هناك مع والده الذي أُفرج عنه قبل أسبوع بكفالة مالية مع عدد من قادة الحركة وكوادرها في رام الله.