أعلنت شرطة دبي، مساء أمس، أنها استطاعت التوصل إلى المتهمين في ارتكاب جريمة مقتل قيادي حركة حماس محمود عبد الرءوف محمد حسن، المشهور باسم محمود المبحوح، وكشفت عن أسماء وهويات العناصر المتورطة في ارتكاب الجريمة؛ حيث عرضت شريطًا مصورًا، يرصد تحركات العناصر المطلوبة ضمن هذه الواقعة، والبالغ عددهم 11 شخصًا، يحملون جوازات سفر أوروبية سليمة، ومن بينهم امرأة.
وأوضحت مصادر شرطة دبي أن قائمة المتهمين تضم كلاًّ من: بيتر إيليفنجر (المتهم الأول) ويحمل جواز سفر فرنسي، وثلاثة متهمين يحملون جوازات سفر أيرلندية وهم: كيفين دافرون (المتهم الثاني) وجايل فوليارد (المتهمة الثالثة) وإيفان دينينغز (المتهم الرابع)، إضافة إلى ستة متهمين يحملون جوازات سفر بريطانية وهم: بول جون كييلي وميلفين آدم ميلداينر وستيفين دانيل هودز ومايكل لورانس بارني وجيمس ليونارد كلارك وجوناثان لويس غراهام والمتهم مايكل بودنهايمر الذي يحمل جواز سفر ألماني.
وقالت إنه ووفقًا لما جاء في الشريط المسجل من كاميرات أمن الفندق، وأيضًا القراءة المنسوخة من مفتاح الغرفة، فقد وصل المبحوح إلى غرفته في تمام الساعة 8:25 مساءً يوم (19 يناير)؛ حيث يُرجح أن جريمة القتل قد تمت خلال فترة لم تتجاوز 10 دقائق، اعتبارًا من دخول المبحوح إلى غرفته.
وأظهرت التحقيقات أن الجناة حرصوا على ترتيب كافة مقتنيات الغرفة؛ لكي تبدو في صورة طبيعية، بهدف إزالة جميع الآثار التي قد تدل على وقوع مقاومة من قِبل القتيل، ولتضليل الجهات الأمنية، وتحويل انتباههم عن أي شبهة جنائية وراء وفاة محمود المبحوح؛ حيث عمد الجناة أيضًا إلى إغلاق سلسلة الأمان الخاصة بباب الغرفة من الداخل، إمعانًا في الإيحاء بأن الوفاة تمت بصورة طبيعية.
وأضافت شرطة دبي أن جميع المتهمين سارعوا بالفرار من الفندق، عقب إتمام الجريمة مباشرة؛ حيث لم يستغرقوا أكثر من 10 دقائق للمغادرة، بينما توجهوا على الفور إلى مطار دبي، واستقلوا رحلات طيران مختلفة، متوجهين إلى عدد من المدن الأوروبية والآسيوية، وفقًا لما أظهرته تسجيلات المراقبة التليفزيونية الخاصة بالمطار.
وأوضحت أن التفاصيل التنفيذية للمخطط الإجرامي بدأت مع تعاقب وصول المتهمين إلى دبي مساء اليوم السابق ليوم جريمة القتل؛ حيث نزلت عناصر الفرق الخمسة المتورطة في الجريمة في فنادق متفرقة ضمن مواقع مختلفة في دبي، ولكنها متقاربة نسبيًّا بما يضمن سهولة التنقل منها وإليها، وفقًا للتحركات المتفق عليها فيما بينهم.
وقالت شرطة دبي إن كاميرات المراقبة الأمنية أبرزت أن المتهم الأول بيتر إيليفنجر لعب دور مسئول التنسيق اللوجيستي للفريق؛ حيث نزل في أحد الفنادق الفخمة في دبي، ثم قام بحجز غرفة في فندق "البستان روتانا" موقع الجريمة، وطلب حجز غرفة محددة وهي الغرفة رقم 237 المقابلة لغرفة المبحوح رقم 230؛ حيث قام المتهمون باستخدام الغرفة 237 قبيل تنفيذ مخططهم، في حين لم يحل إيليفنجر في تلك الغرفة التي حجزها، بل همَّ بمغادرة البلاد قبيل إتمام رفقائه للجريمة بوقت وجيز.
وأظهرت كاميرات المراقبة الأمنية في مطار دبي تعقّب أحد أعضاء فريق المراقبة من المتهمين لمحمود المبحوح منذ وصوله إلى أرض المطار، بما يؤكد تتبعهم له ومعرفتهم لميعاد وصوله في الساعة 3:20 من بعد ظهر يوم 19) يناير) الماضي، قبيل توجهه مباشرة إلى فندق "البستان روتانا"، بينما كان يتتبعه اثنان من المتهمين ضمن أحد فرقهم المعنية بالمراقبة؛ حيث استقل المتهمان معه نفس المصعد في الفندق، ونزلا منه أيضًا في ذات الطابق، وتبع أحدهما المبحوح للتأكد من رقم الغرفة التي ينزل بها.
وأظهرت تسجيلات المراقبة التليفزيونية في فندق البستان تتبع فرق المراقبة التي شكلها المتهمون لكل تحركات المبحوح داخل الفندق، كما أظهرت وصول فريقهم المعني بالتنفيذ إلى الفندق، وصعود أفراده على دفعتين (اثنان في كل مرة) وبفارق عدة دقائق، ودخلوا جميعًا إلى الغرفة التي استأجرها بيتر غرفة رقم 237.
ومن المُرجح أن المتهمين قاموا بمحاولة دخول غرفة المبحوح في الساعة الثامنة مساءً، عقب انتهاء عمال النظافة من مناوبتهم في نفس الطابق، بينما أظهرت أشرطة المراقبة الأمنية في الفندق اثنين من المتهمين وهما يتوليان عملية المراقبة والاعتراض، بعد مغادرة عامل النظافة؛ لتسهيل مهمة فريق التنفيذ، ومن بين أعضائه العنصر التقني الذي يُعتقد أنه استخدم الجهاز الإلكتروني لفك شفرة مفتاح غرفة القتيل؛ للتمكن من الدخول إليها قبيل وصول المبحوح.
وشكّل المتهمون أربع فرق للمراقبة؛ حيث تكون كل فريق من شخصين، بينما تركزت مهمة المجموعة الخامسة، والتي ضمت أربعة أشخاص، على تنفيذ الجريمة؛ وذلك وفقًا لما أظهرته أشرطة المراقبة التليفزيونية المصورة في كافة المواقع، لا سيما في فندق البستان الذي حل عليه المبحوح في التاسع عشر من يناير 2010م.
![]() |
|
الفريق ضاحي خلفان تميم يعرض صور بعض المشتبه فيهم |
ونوّه القائد العام لشرطة دبي بأنه على الرغم من إتباع المتهمين لمجموعة من وسائل المراوغة والتضليل والتنكر المختلفة، مثل استخدام الشعر المستعار وأغطية الرأس (الكابات)، والتخفي في أزياء متنوعة ما بين رسمية ورياضية لإخفاء وتغيير هيئتهم الأصلية، إلا أن تلك الأساليب لم تفلح في خداع الأجهزة الأمنية في دبي.
وأضاف أنه رغمًا عن السرعة الخاطفة التي نُفذت بها الجريمة، والتي لم تستغرق أكثر من 20 دقيقةً منذ لحظة دخول المجني عليه (المبحوح) إلى الفندق حتى مغادرة الجناة موقع الجريمة، قبل توجههم مباشرة إلى المطار؛ فإن شرطة دبي نجحت في جمع قرائن مهمة، في مقدمتها أشرطة المراقبة التليفزيونية التي تم من خلالها رصد تحركات المتهمين منذ لحظة وصولهم إلى دبي لحين مغادرتهم البلاد، بما في ذلك تحركاتهم داخل الفندق الذي وقعت فيه جريمة القتل، وكذلك كافة المواقع الأخرى التي تنقّل بينها المتهمون، وضمت عددًا من الأماكن التي نزلوا عليها أو اجتمعوا فيها، إمعانًا في التضليل والتخفي خلال فترة تواجدهم في دبي والتي لم تتجاوز 24 ساعة.
وكشف الفريق ضاحي خلفان أن الجناة استخدموا جهازًا إلكترونيًّا لفتح باب غرفة المبحوح؛ حيث تشير التحقيقات إلى أن الجناة قاموا باستخدام هذا الجهاز للدخول إلى الغرفة، ومن ثَمَّ انتظار وصول القتيل لإتمام جريمتهم التي غادروا بعدها مباشرة الفندق، وفقًا لما أظهرته صور كاميرات المراقبة الخاصة بالفندق.
وكانت شرطة دبي أعلنت، أمس الاثنين، اعتقال مواطنين فلسطينيين، أحدهما قيادي عسكري في سلطة رام الله، للاشتباه بتورطهما باغتيال محمود المبحوح القيادي البارز في "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس في دولة الإمارات الشهر الماضي؛ حيث جرى تسليمهما من قبل الأردن.
