أكد تقرير إستراتيجي صادر عن مؤسسة بحثية عربية بارزة أن الضغوط الصهيوأمريكية على النظام المصري هي اللاعب المحوري في قرار مصر ببناء الجدار الفولاذي العازل على الحدود المصرية مع قطاع غزة، مشيرةً إلى أن انزعاج النظام المصري من قدرة حماس وامتدادها الفكري لجماعة الإخوان يدفع بالمزيد من الضعوط علي حكومة غزة.
وقال "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" في تقرير له تحت عنوان: "الجدار الفولاذي مع قطاع غزة.. الخلفيات والتبعات"، صدر مؤخرًا: إن الحكومة المصرية عازمة على المضي في بناء الجدار الفولاذي، على الرغم من الاعتراضات الواسعة داخليًّا وخارجيًّا؛ وعلى الرغم مما يسببه ذلك من تفاقم لمعاناة نحو مليون ونصف فلسطيني محاصرين في قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن الجدار سيسبب مزيدًا من المعاناة للغزيين؛ لكنه من غير المتوقع أن يؤثر بشكل فاعل على صناعة القرار لدى حماس، ولعله سيرتد عكسيًّا ليؤثر بشكلٍ سلبي على صورة الحكومة المصرية مصريًّا وفلسطينيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا، وفي الأوساط العالمية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية.
وأكد المركز في تقريره- في هذا السياق- أن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف التكتيكية، أهمها: خنق حماس في قطاع غزة، وتأليب الرأي العام الفلسطيني هناك ضد حكومتها، تقليم أظافر حماس، وتجفيف مصادر الدعم الخارجي لها، معاقبة حماس على عدم توقيع ورقة المصالحة المصرية.
ويرى التقرير أن من تبعات بناء الجدار- من وجهة نظرها- تواصل الضغط على حركة حماس في البعد الأمني والعسكري سيتم الحد من قدرة فصائل المقاومة في غزة، وقدرتها على "تهريب" السلاح والمقاتلين إلى داخل "الخط الأخضر"، وفي البعد الإنساني، سيزيد الجدار من معاناة أبناء القطاع، خاصةً أن ما يقرب من 60% من احتياجات القطاع الغذائية والعلاجية تأتيه عبر الأنفاق.
أما في البعد السياسي، فسيتم إطلاق جولة جديدة من الجهود السياسية والدبلوماسية على مسارات: استئناف الحوار وإتمام المصالحة، إنجاز صفقة شاليط، وفتح المعابر والشروع في إعادة الإعمار؛ تقوم بها مصر وأطراف عربية ودولية، لاستطلاع إمكانية توظيف "الجدار" لانتزاع تنازلات من حماس في هذه الملفات جميعها.
وقدَّم التقرير بعضًا من المقترحات للخروج من تلك الأزمة مطالبة الحكومة المصرية بالإلغاء الفوري لبناء الجدار الفولاذي، وفتح معبر رفح وإنهاء الحصار، وتفعيل الأنشطة الإعلامية والثقافية التي توضح الآثار السلبية للجدار، والحصار، وتكشف معاناة أهل غزة بأشكالها المختلفة، وتفعيل التحركات القانونية ضد كافة أشكال الحصار للشعب الفلسطيني بما في ذلك الجدار الفولاذي، ومطالبة الحكومة المصرية بتفعيل دورها الرائد في دعم الشعب الفلسطيني، وحمايته ورفع معاناته.