أعلنت حركة تحرير دلتا النيجر، كبرى الحركات المتمردة في هذه المنطقة الغنية بالنفط في جنوب نيجيريا، مساء الجمعة؛ تعليق العمل بقرار وقف إطلاق النار الذي أعلنته من جانب واحد في 25 أكتوبر.
وقالت الحركة المسلحة في رسالة تلقتها وكالة (فرانس. برس) عبر البريد الإلكتروني إنه "بعد بحث معمق قررت حركة تحرير دلتا النيجر تعليق العمل بقرار وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي كانت اتخذته، على أمل أن تطلق الحكومة حوارًا صادقًا؛ لتأمين العدالة لسكان دلتا النيجر، وإحلال السلام في نيجيريا".
وأضاف البيان أنه "من الواضح بما فيه الكفاية أنه لا نية لدى الحكومة ألبتة بأن تأخذ في الاعتبار مطالب مجموعتنا المتعلقة بالسيطرة على الموارد، وبإعادة أرض النيجر إلى مالكيها الشرعيين".
وأدت الأعمال التي نفَّذتها حركة تحرير دلتا النيجر ضد المنشآت النفطية في المنطقة منذ 2006م إلى تراجع الإنتاج النفطي في البلاد بنسبة الثلث.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الهدوء اللافت في هذه المنطقة النفطية الواقعة في جنوب نيجيريا، ثامن مصدر للبترول في العالم، والذي سمح للإنتاج النفطي في دلتا النيجر بالارتفاع إلى أكثر من مليوني برميل يوميًّا، بعدما هبط إلى ما دون المليون برميل يوميًّا في أوج الأزمة، علمًا أنه كان عند مستوى 2,6 مليون برميل مطلع 2006م.
وكان العديد من قادة الحركات المسلحة في دلتا النيجر وافقوا نهاية 2009م على عفو عام أصدره الرئيس عنهم وعن مسلحيهم، مقابل وقفهم الأعمال العدائية؛ إلا أن الرئيس عمر يار إدوا يخضع منذ أكثر من شهرين لعلاج في المملكة العربية السعودية، إثر إصابته بمشاكل صحية في القلب والكليتين، في حين يؤكد قادة المجموعات المسلحة التي ألقت سلاحها أنهم تعرَّضوا "للخيانة".
وفي هذا الإطار هدَّد زعماء حركات مسلحة سابقًا في دلتا النيجر بالعودة إلى حمل السلاح.
وطلبت حركة تحرير دلتا النيجر من جميع شركات النفط العاملة في المنطقة "وقف جميع عملياتها؛ لأن كل منشأة ستتم مهاجمتها سيتم إحراقها، عليهم أن يعلموا أن القوات المسلحة النيجيرية لا يمكنها حماية منشآتهم وموظفيهم".
وكانت الحركة أكدت أواخر ديسمبر الماضي، لدى تبنيها "هجومًا تحذيريًّا" استهدف يومها أنبوبًا للنفط في ولاية ريفرز أنها تمهل نفسها 30 يومًا لاتخاذ قرار بشأن إنهاء أو مواصلة وقف إطلاق النار.
واتهمت الحركة في حينه الحكومة النيجيرية بتعليق المحادثات مع المتمردين؛ بذريعة الوضع الصحي للرئيس عمر يار إدوا الذي أُدخل المستشفى في 23 نوفمبر في السعودية.
واعتبرت الحركة يومها أنه من "غير المقبول" أن "يكون مستقبل دلتا النيجر معلقًا بصحة وراحة رجل".
وتطالب حركة تحرير دلتا النيجر بتوزيع أفضل للعائدات النفطية، يستفيد منها السكان المحليون، وكانت أعلنت في 25 أكتوبر وقفًا لإطلاق النار لمدة غير محددة؛ من أجل "تشجيع الحوار" مع السلطات الفيدرالية.