كشف الدكتور فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عن أن معهد أبحاث أمريكي أعد دراسةً عام 2003م، خلصت إلى أهمية خلق ساحة من الصراع داخل اليمن بعد الانتهاء من اجتياح العراق بأعوام قليلة.
وأكد الصلاحي -خلال المؤتمر الذي نظَّمه المركز الدولي للدراسات السياسية والإستراتيجية تحت عنوان "تطور أجيال القاعدة ومخاطر الانتشار الإقليمي لقواعد الإرهاب في المنطقة وأساليب المواجهة"- أنه اطَّلع بنفسه على هذه الدراسة، موضحًا أنها تعكس أبعادًا خطيرةً للنوايا الأمريكية في تغيير سياساتها الإستراتيجية في التعامل مع بلدان الشرق الأوسط بعد "الإرهاق" الذي أصاب قواتها العسكرية في العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها، وذلك عن طريق خلق ساحة صراع عربية- عربية تحت ذريعة استكمال الحرب على "الإرهاب".
ودعا إلى دراسة متأنية لأبعاد تلك الأزمة وأسبابها وأطرافها لكشف ما وراءها، محذرًا من أن البلدان العربية سوف تصبح أرضًا خصبةً لتجمع التنظيمات الإرهابية التي ستزداد قوتها في ظل وجود أنظمة عربية غير ديمقراطية وغير رشيدة تنشر الفقر والجهل والتجويع، وأن الغرب هو من زرع تلك التنظيمات الإرهابية لتحقق له بعض مصالحه في المنطقة وتكون سببًا لاحتلال بلدان كثيرة.
وأضاف الدكتور حسن أبو طالب مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة أن التنظيمات الإرهابية أنشئت غربيًا ولكنها مُوِّلت عربيًّا بضغوط أمريكية أوروبية لخدمة الطرفين؛ فمن جهة تحقق توترًا مستمرًّا في المنطقة العربية وتكون ذريعةً لأي احتلال أنجلوأمريكي، ومن جهة أخرى تضمن للحكام العرب البقاء في مناصبهم حفاظًا على الرضا الأمريكي.
وأشار إلى أن واشنطن تواجه معضلةً حقيقيةً حاليًّا؛ بسبب أن النظام اليمني لم يعد قادرًا على المواجهة المنفردة، وسط تزايد لاحتمالات انفصال جنوب اليمن عن شماله، وانهيار محتمل للنظام الجمهوري.
وحول ما يثار في بعض الدول الأوروبية عن ارتباط نشاط حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ببعض التنظيمات الإرهابية وغيرها، طالب الدكتور سمير غطاس المفكر الفلسطيني ومدير مركز مقدس للدراسات بضرورة التفرقة بين الحركات الإرهابية والمقاومة، مؤكدًا أن حماس حركة مقاومة فلسطينية تلقى نوعًا من الاعتراف الدولي والمكانة الدولية.
وقال غطاس إن صاحب التواطؤ الحقيقي مع تلك التنظيمات الإرهابية هو الكيان الصهيوني؛ الذي يرغب في اهتزاز صورة الأمن بالمنطقة بنصب شباك فخٍّ يزيد من الفتنة بين السلطة الفلسطينية الحالية وحكومة حماس من جهة أخرى؛ رغبةً منه في عزل حماس وتحجيم نشاطها، ولكن على العكس ازدادت دائرة العلاقات الدولية مع حماس، في الوقت الذي بدأ فيه الاعتقاد بأن السلطة الفلسطينية الحالية برئاسة أبو مازن هي سلطة غير شرعية ويجب إقالتها فورًا؛ يزداد في الأوساط الدولية.