أكّد تييري ديسو (مستشار وزيرة الاقتصاد الفرنسية) أنّ بلاده ماضية قدمًا في سبيل دخول المالية الإسلامية في فرنسا، مشيرًا إلى أنها تسعى لأنْ تكون مركزًا أوروبيًّا للاقتصاد الإسلامي.

 

وأوضح ديسو أن هناك مفاوضات جارية حاليًّا للسماح بإدخال عمليات التمويل الإسلامي في ميدان التنظيم والتسوية المصرفية، مع الأخذ بعين الاعتبار بمختلف الملاحظات التي صدرت عن الأطراف المعنية بهذا الموضوع.

 

وأشار إلى أنّ الحكومة عمدت إلى إدخال تعديلات في الإطار القانوني والضريبي الفرنسي تستجيب للمبادئ التي تفرضها الشريعة في التمويل الإسلامي، لافتًا إلى أنّ هناك بعض الأمور القانونية والضريبية المتبقية التي ترغب الحكومة بإلغائها؛ من أجل فرض الأمان لعمليات التمويل الإسلامي.

 

وأكّد متخصصون اقتصاديون لـ(وكالة الأنباء الكويتية) أنّ فرنسا في هذا المجال في طور البحث على جميع المسارات السياسية والإعلامية والقانونية والتشريعية والبنكية؛ حيث ستنتقل هذا العام إلى الإجراءات العملية.

 

ويندرج هذا المشروع الإستراتيجي ضمن اهتمام فرنسا بالبحث عن خيارات بديلة ومكملة للمالية الرأسمالية التقليدية التي تسير وفقها السياسة الرسمية في زمن شحّ السيولة العالمية.

 

ووفقًا للدراسات التي أُجريت مؤخرًا؛ فإن القيمة المحتملة لاستثمارات المالية الإسلامية في فرنسا يمكن أن تصل إلى 120 مليار دولار.

 

ومن جانبه، أكّد رئيس المجلس الفرنسي للمالية الإسلامية محمد نوري أنّ فرنسا ما زالت في إطار الاستعداد والتهيئة العملية في هذا المشروع؛ حيث لم يتحقق كثير على أرض الواقع إنّما هناك استعدادات حثيثة على كل المستويات في هذا المجال.

 

وأشار إلى أنّ فرنسا خلال العام الجاري ستنجز الخطوة الأولى المتمثلة في إصدار الصكوك الإسلامية؛ حيث يمكن لبعض البنوك الإسلامية الاستثمارية الكبرى الاستفادة منها وليس بنوك التجزئة الإسلامية؛ حيث من الممكن أن تدخل خلال العام المقبل.

 

وأعرب عن اعتقاده بأنّه كان من الأجدى اختيار منهج التكيف وليس التكييف؛ حيث إن التجربة الإسلامية إنسانية، يمكن أن تستفيد منها البشرية بغض النظر عن الديانات والقناعات، وبالتالِي فإنّ منهج التكييف لا يمكن أن يتقدَّم كثيرًا، وهناك التجربة اللبنانية التي اعتمدت المنهج الأخير عامي 1995 و1996م، إلا أنّه لم ينجح، وبالتالِي تَمّ عام 2002م الأخذ بمنهج التكيف عن طريق إصدار قانون خاص واستثنائي للتعامل مع المالية الإسلامية.