تصاعد الاستنكار العراقي تجاه سياسات الحكومة العراقية الحالية برئاسة نوري المالكي، وطالبت هيئات وأحزاب بكف يد الحكومة عن التوغل في سياسات الاعتقال التعسفي، والتعاون مع الاحتلال، فضلاً عن استبعاد بعض الكيانات السياسية.
من جانبها، استنكرت هيئة علماء المسلمين بشدة استمرار عملية تسليم قوات الاحتلال الأمريكية للمعتقلين العراقيين إلى الحكومة الحالية، مؤكدة أنها بصدد الحصول على الوثائق التي تتضمن أسماء هؤلاء المعتقلين وتاريخ تسليمهم لهذه الحكومة.
وقالت الهيئة في بيان لها- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- "مع اقتراب الحلقة الأخرى في العملية السياسية التي كانت وما تزال شؤمًا على الشعب العراقي تصاعدت وتيرة الاعتقالات بشكل جنوني، وأصبحت تطول الناس كل يوم وفي مختلف أنحاء العراق"، مضيفة أن مسلسل إيداع المزيد من الأبرياء في سجون الحكومية الحالية ما زال قائمًا على قدم وساق، دونما واعز من دين أو وخز من ضمير أو مسئولية أخلاقية أو اجتماعية أو وطنية.
وأشارت الهيئة إلى أن قوات الاحتلال الأمريكية أحالت إلى الحكومة الحالية قبل أشهر آلاف المعتقلين العراقيين، بالرغم من أن القوات الغازية تعلم قبل غيرها بأن هذه الحكومة تتفوق عليها في جرائم تعذيب وتنكيل المعتقلين، إضافة إلى الحسابات الطائفية التي تنتهجها الحكومة الحالية، وبذلك يصبح تسليم المعتقلين إليها بمنزلة تسليم الضحية إلى الجلاد، أو منحه إذن التصرف فيها على هواه، مؤكدةً أن عملية تسليم المعتقلين إلى السلطات الحكومية أُحيطت بنوع من التعتيم والسرية وبصورة يشوبها الشك والريبة.
وحمَّلت الهيئة الحكومة الحالية المسئولية الكاملة عن فقدان أي من هؤلاء المعتقلين، موضحة أنها ستكلف المعنيين باللجوء إلى المنظمات الدولية ذات العلاقة ومنظمات حقوق الإنسان لممارسة الضغط على هذه الحكومة من أجل الحفاظ على سلامة المعتقلين.
وفي سياق آخر، استهجن الحزب الإسلامي العراقي تطور ملف استبعاد عددٍ من ممثلي وأعضاء الكيانات السياسية، وحرمانها من المشاركة في الانتخابات المقبلة بوتيرة سريعة وتوسعه بشكل لافت للنظر.
وأبدى الحزب في بيان- وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه- استغرابه من التوقيت الذي تحدث فيه كل هذه الإجراءات، كونه يتزامن مع قرب الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدًا أن الساحة السياسية العراقية لا تحتمل مزيدًا من الهزات العنيفة التي ستؤثر- حتمًا- على واقع ومستقبل العملية السياسية برمتها.
وأوضح الحزب أن هذا الملف المهم يتطلب لخصوصيته تأنيًا في المعالجة التي لا بد أن تكون وفق المعيار الوطني الذي يقدم المصالحة على الإقصاء والعفو على الثأر والانتقام، وأن تطول الإجراءات الجميع ممن عليهم مؤشرات سلبية دون تسييس العملية وخضوعها لمؤثرات خاصة بهذا الطرف أو ذاك.
وقال في بيانه: العجب أشد العجب من هذه السرعة في الإجراءات التي تتخذ اليوم بحق أشخاص هم جزء من العملية السياسية، ومارسوا نشاطهم طيلة السنوات الماضية تحت قبة البرلمان سوية مع باقي ممثلي الأطراف السياسية، بينما يغض الطرف عن غيرهم ممن تحوم حولهم الشبهات بارتباطاتهم الخارجية أو تورطهم بأعمال عنف طالت الآلاف من العراقيين الأبرياء".
ودعا الحزب اللجنة المشكلة لهذا الغرض إلى أن تلتزم المهنية والحيادية في عملها، وأن لا تخضع لأي مؤثرات أو مساومات، وتقدم حسن الظن على سيئه، وتضيق من دائرة عملها قدر الإمكان؛ حفاظًا على استقرار البلد، ومن أجل أن لا تعود العملية السياسية إلى المربع الأول في الاستقطابات والتجاذبات.