استنكر "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" نتيجة الاستفتاء السويسري بحظر بناء مآذن جديدة، واعتبره منافيًا لمواثيق حقوق الإنسان والحرية الدينية والتنوع الحضاري، وستترتب عليها مراجعات كثيرة.
وشدد "الاتحاد" في بيان اليوم حمل اسم "اليوم المآذن وغدًا المساجد" على أن نتائج الاستفتاء كشفت عن "تناقض صارخ" بين تغني السويسريين وتباهيهم بالديمقراطية وحرية الأديان، وبين المضمون العنصري و"الإسلاموفوبيا" للاستفتاء.
وأوضح أن المآذن دليل على مكان عبادة وليست لها دلالة سياسية، وهي رمز عمراني جميل يدل على تسامح البلد وتنوعه الثقافي والحضاري، مؤكدًا أن واضعي مشروع هذا القانون من اليمين المتطرف الضيق الأفق قد استغلوا عامل الخوف والتخويف من المسلمين، ومما زعموه من التوسع في مطالبهم الدينية في الدولة السويسرية.
واعتبر أن نتيجة الاستفتاء خيبت آمال مسلمي العالم، مضيفًا أن كثيرًا من المراجعات ستترتب عليها، وستطرح كذلك أسئلة عن جدوى التقارب والحوار بين المسلمين وغيرهم في العالم الإسلامي وفي الغرب.
ولفت الاتحاد إلى أن نتيجة الاستفتاء حفزت حزبًا هولنديًّا يمينيًّا على طلب استفتاء مماثل، واصفًا الإجراء السويسري بأنه "سنة سيئة زادت من الكراهية والتمييز العنصري ضد المسلمين".
وحمّل "الاتحاد" الحكومة السويسرية مسئولية النتائج المترتبة على الاستفتاء، رغم رفضها له، وفي مقدمتها تنامي ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين، ودعاها إلى اتخاذ إجراءات لمنع تفشي الظاهرة.
ودعا "الاتحاد" الأقلية المسلمة في سويسرا إلى التزام الهدوء، والتصدي لهذا الموقف بالطرق القانونية بالتعاون مع الجمعيات المحلية، كما حث مسلمي العالم على التعبير عن رفضهم لما أسماه "الاستفتاء العنصري" و"الإسلاموفوبيا" بالطرق السلمية.
وطالب الاتحاد كافة المسلمين بإرسال رسائل إلى السفارات السويسرية في بلدان العالم، تتضمن رفضًا للنتيجة المستفزة، وتنظيم الوقفات أمام السفارات السويسرية تعبيرًا عن الموقف الرافض، ودعا منظمة المؤتمر الإسلامي إلى إطلاق حملة دولية في أوساط الأقليات المسلمة بالغرب، خصوصًا من أجل تبيان خطورة هذا الاستفتاء على مستقبل التعايش بين المسلمين والمجتمعات الأخرى.
واستنكر المهندس خضر بني خالد مسئول الملف الدولي في المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي قيام الحكومة السويسرية بإجراء استفتاء لـ"شرعنة" حظر بناء المآذن في سويسرا.
وقال في تصريح تصدر موقع الحزب الإلكتروني: "إن الحزب يرى في هذه الخطوة حضًّا على الكراهية والعنصرية والتمييز الديني، ويعتبرها شكلاً من التحريض على إيذاء المسلمين في سويسرا وكافة أنحاء العالم".
ولفت بني خالد إلى أن حظر بناء المآذن يشكل إهانة للمسلمين، وانتهاكًا لحقوق الإنسان والأعراف الديمقراطية، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء تمييز ضد الإسلام (الدين الثاني في سويسرا) دون غيره من الأديان.
ودعا الحكومة السويسرية إلى إعادة النظر في القرار "اللا أخلاقي" حفاظًا على علاقة سويسرا بالعالم الإسلامي.