حذَّر مسئولون وسكان محليون في جنوب السودان من تأجُّج الصراعات القبلية في الجنوب؛ بسبب فشل الحكومة الإقليمية التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان في توفير الأمن والغذاء اللازم للسكان، وحل الصراعات القبلية على المراعي والماشية وموارد المياه في الجنوب، بما يلقي بظلالٍ من الشكِّ في قدرتها على إدارة شئون دولةٍ في الجنوب، إذا ما قرَّر الانفصال في الاستفتاء المقرر في صيف العام 2011م.

 

ونقلت وسائل إعلام سودانية عن كيول مانيونج محافظ ولاية جونجلي قوله: "عندما كنا نعيش في أمانٍ لم نكن نجد الأمطار الكافية, وعندما وجدنا الأمطار كانت المنطقة غير آمنةٍ"، وحذَّر من أنَّ زيادة معدلات الجوع ستدفع رعاة الماشية لنقل مواشيهم إلى مناطق أكثر قدرةً على الوفاء باحتياجاتهم من المياه والمراعي؛ ما يزيد نسبة احتمالية بدء صراعات جديدة بين المجموعات العرقية المختلفة في جنوب البلاد.

 

وكان أكثر من ألفَيْ نسمةٍ قد لقوا مصرعهم، وشُرِّد أكثر من 350 ألف نسمةٍ منذ بداية العام الحالي؛ بسبب الصراعات القبلية في الجنوب السوداني، بحسب إحصائيات للأمم المتحدة.

 

فيما ذكرت إحصائيَّة لمنظمة الأغذية العالمية- والتي عاودت نشاطها في المنطقة منذ أسبوعين فقط- أنَّ 1.2 مليون نسمة يواجهون كوارث حقيقية في الجنوب السوداني.

 

وفي سياقٍ آخر متصل قالت المفوضية العامة للأمم المتحدة للشئون الإنسانية إنَّ الكارثة في الجنوب السوداني ليست إلا بدايةً لمجاعةٍ في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي؛ نتيجةً للجفاف الذي طال أمده, وتصاعد الصراعات القبلية مما ترك حوالي 20 مليون نسمةٍ في حاجةٍ ماسَّةٍ لمساعداتٍ غذائيةٍ.

 

وقالت هايدي جونسون نائبة المدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف: "لو لم نتمكَّن من حلِّ الأزمة، وتموينهم بالمعدات اللازمة، لوجب علينا توقع مجاعات وكوارث إنسانية بمعدلاتٍ عاليةٍ جدًّا"، وأضافت في زيارةٍ لمدينة بور عاصمة ولاية جونجلي: "هذا سيؤدي إلى تفاقم الصراع, وليس هناك أيِّ شكٍّ في ذلك".

 

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد حذَّر من مخاطر أزمة الغذاء العالمية، وقال إنَّها تؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف يوميًّا، مشيرًا إلى أنَّ 17 ألف طفل يموتون كل يوم بسبب الجوع في العالم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

 

وتقول إحصائيات الأمم المتحدة إنَّ في إفريقيا وجنوب الصحراء حوالي 265 مليونًا يعانون المجاعة، من بين مليار نسمة عبر العالم.