طالبت أسرة الصيدلانية المصرية مروة الشربيني التي قُتلت على يد متطرف ألماني؛ بمحاكمة الضابط الذي أطلق النار على زوجها في إحدى قاعات محكمة "دريسدن" الألمانية، ومقاضاة رئيس المحكمة؛ لعدم اتخاذه إجراءات أمنية يوم الحادث.

 

وأعربت أسرة مروة الشربيني "شهيدة الحجاب" على لسان أخيها طارق الشربيني عن عدم رضاها بالحكم الصادر من محكمة "دريسدن" الابتدائية قبل يومين، والذي يقضي بالسجن مدى الحياة على قاتل مروة فقط، منتقدة عدم تحريك الدعوى ضد القاضي والضابط حتى الآن.

 

وأشار شقيقها طارق إلى عدم توجيه قاضية المحكمة اللوم للشرطي الذي أصاب زوج الشهيدة مروة بطلق ناري، وعدم تمييزه بين القاتل والضحية، وكذلك عدم توجيهها اللوم لرئيس المحكمة لعدم اتخاذه إجراءات أمنية يوم الهجوم على مروة.

 

وكانت هيئة الدفاع عن أسرة مروة الشربيني قد بدأت في الإعداد لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد محكمة "دريسدن" الألمانية؛ بسبب ما أسمته "القصور الشديد" الذي شاب المحكمة عندما قتلت مروة في إحدى قاعاتها في يونيو 2009م، خاصة أنها تلقت خطابًا من الجاني يفيد أنه مقبل على ارتكاب الجريمة.

 

وقال خالد أبو بكر محامي أسرة مروة: إن "الحكم بالمؤبد على قاتل مروة ليس نهاية المطاف؛ لأن أسرة الشهيدة ستوجِّه الاتهام للقاضي ماتسيفسكي رئيس المحكمة التي شهدت الواقعة، والضابط جونتر جريم الذي أطلق النار على "علوي عكاز" زوج مروة.

 

وكشف كريستيان أفيناروس، المدعي العام بمدينة "دريسدن"؛ أن النيابة ستقوم خلال الأيام المقبلة بفتح التحقيقات في الدعاوى الثلاث المقامة من أسرة مروة ضد القاضي الذي أصدر الحكم، والضابط الذي أصاب الزوج، ورئيس محكمة "دريسدن"؛ باعتباره مسئولاً عن إجراءات الأمن في المحكمة، مؤكدًا أن قرار النيابة بشأن تحريك هذه الدعاوى سيصدر قبل نهاية عام 2009م.

 

من ناحيته، حمَّل حمدي خليفة، نقيب المحامين المصريين؛ المحكمة المسئولية التقصيرية، قائلاً: "قصَّرت المحكمة في تدعيم المجني عليها وقاعتها بالحراسة اللازمة، خاصة أن لديها خطابًا يكشف عن النية الإجرامية للجاني".

 

وأشار نقيب المحامين إلى أن النيابة العامة الألمانية تواصل التحقيق مع الضابط الذي أطلق الرصاص على زوج مروة، منبهًا إلى أن المحكمة قد جنحت في وقت سابق إلى أن الضابط لم يكن يقصد إطلاق العيار الناري على الزوج، ويكون في حكم القانون قتلاً خطأ؛ "وهو ما رفضناه وصممنا على استمرار التحقيق بشأنه"، بحد قول حمدي خليفة.

 

وجاء الحكم بالسجن مدى الحياة بعد إدانة المتهم أليكس دبليو (28 عامًا)، المنحدر من أصول روسية، والذي وجَّه طعنات وحشية للمصرية مروة الشربيني، التي كانت حبلى في طفلها الثاني آنذاك؛ ما أودى بحياتها أمام زوجها وابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات، وأحدث الهجوم صدمةً في ألمانيا، وغضبًا في العالم الإسلامي.

 

وكان القاتل قد سبَّ مروة الشربيني، وقضت المحكمة بتغريمه بسبب هذه الفعلة، ولكنه استأنف الحكم، وقتل مروة أثناء نظر الاستئناف، وواجه المدعى عليه تهمًا بالقتل، والشروع في القتل، والتسبب في جروح خطيرة؛ حيث وجَّه لضحيته ما لا يقل عن 16 طعنة، كما طعن زوجها بنفس السكين، قبل أن يتمكن الحراس من السيطرة عليه، وأقر الجاني بجريمته خلال وقائع المحاكمة، ولكنه نفى أن يكون الدافع هو معاداة الأجانب.

 

في الوقت نفسه، أعلن محامي قاتل مروة رفض موكله للحكم الصادر بحقه بالسجن مدى الحياة، وأكد أنه سيتقدم باستئناف ضد الحكم خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

وقال فايكو بارتل محامي الجاني أليكس أنه سيتقدم بالطعن ضد الحكم بتكليف من موكله، مشيرًا إلى أن مهلة الطعن ضد الحكم تبلغ أسبوعًا في أعقاب صدوره.

 

وأضاف أن النظر في استئناف الحكم يستغرق نحو 7 أسابيع، وبعدها يتقرر قبول طلب الاستئناف من عدمه.