شهد الكونجرس الأمريكي، بمجلسيه الشيوخ والنواب، خلال الأسابيع القليلة الماضية ما وصفته وسائل إعلامٍ ومراقبون، بـ"السباق المحموم" بين أعضاء الكونجرس على تقديم مشروعات قوانين وقراراتٍ تفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية على إيران بسبب برنامجها النووي.

 

ففي الرابع من نوفمبر الجاري، تقدم النائب الجمهوري راي جرانجر (من تكساس) بمشروع قرارٍ يطالب الولايات المتحدة بإعادة التركيز على "الحركة الخضراء" المعارِضة في إيران، في إشارةٍ إلى جماعات المعارضة الإيرانية التي دعمت مير حسين موسوي، المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في يونيو الماضي.

 

وفي الخامس من نوفمبر تقدم النائب الجمهوري جيف فورتنبيري (من نبراسكا) بمشروع قرارٍ يُدين إيران في ذكرى مرور ثلاثين عامًا على اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، وأسر موظفيها ودبلوماسييها على أيدي مؤيدين للثورة الإسلامية.

 

وفي 14 أكتوبر الماضي أقر مجلس النواب الأمريكي- وبأغلبيةٍ ساحقةٍ (414 صوتًا في مقابل 6 أصواتٍ)- قانونًا عُرِفَ بقانون "تمكين عقوبات إيران"، والذي يعطي لحكومات الولايات الأمريكية والحكومات المحلية الحقَّ في سحب استثماراتها من الشركات التي تستثمر في قطاعات النفط والغاز الطبيعي الإيراني، أو تقوم بمشروعات مع القطاع النووي الإيراني.

 

ويُنتظر أنْ يقوم مجلس الشيوخ الأمريكي بالتصويت على صيغةٍ مشابهةٍ من القانون قبل توقيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عليه ليصبح قانونًا ساريًا.

 

وفي 15 أكتوبر تقدم النائب الجمهوري ترينت فرانكس بمجلس النواب الأمريكي بمشروع قانون جديد يسعى إلى "توسيع العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية لتشمل النفط (الإيراني) المكرر"، كما يطالب وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بأنْ "تطور وتحتفظ بخيارات عسكرية ممكنة لمنع حكومة إيران من تطوير ناجح أو إمكانية نشر أسلحة نووية".

 

وفي 20 أكتوبر طالب حوالي 50 عضوًا بمجلس النواب الأمريكي الرَّئيس باراك أوباما بتفعيل قانون عقوبات إيران الذي سنَّه المجلس في العام 1996م، والذي يُفوض الرئيس الأمريكي في معاقبة الشركات التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في قطاع الطاقة الإيراني.

 

وفي 22 أكتوبر أقر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة (407 أصوات في مقابل صوتَيْن) مشروع قرارٍ غير ملزمٍ تقدم به النائب الجمهوري مارك كيرك (من ولاية إلينوي) لإدانة ما وصفه باضطهاد الحكومة الإيرانية للأقلية البهائية، و"انتهاك إيران للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

 

وفي 23 أكتوبر أيضًا تقدم النائب الديمقراطي اليهودي رون كلاين (من فلوريدا) بمشروع قانونٍ يسعى لضمان عدم قيام الشركات العاملة في الولايات المتحدة والتي تتلقَّى تمويلاً حكوميًّا أمريكيًّا بأعمالٍ استثماريةٍ في إيران، خاصةً في مجال الطاقة، كما يدعو الدول العربية "المعتدلة" والغنية بالنفط إلى استخدام نفوذها للضغط على روسيا والصين لإيقاف دعمهما لبرنامج إيران النووي.

 

كما تتقدم كلاين في 27 أكتوبر بمشروع قرارٍ يُصنِّف فنزويلا كدولة راعية للإرهاب بسبب علاقتها بإيران؛ حيث حذر القرار من أنَّ فنزويلا لديها مخزونٌ ضخمٌ من خام اليورانيوم، وأشار إلى إعلان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في سبتمبر 2009م أنَّ بلاده تنوي تطوير تكنولوجيا نووية بالتعاون مع إيران.

 

وجاء في مشرع القرار أنَّ "فنزويلا أبرمت أكثر من 200 اتفاقيةٍ ثنائيةٍ مع إيران للتعاون العسكري، وتبادل المعلومات، وإنشاء خطوط طيرانٍ مدنيةٍ مباشرةٍ بين كاراكاس وطهران، وتوسيع التعاون المالي، والبدء في تبادل ثقافي"، ضمن أشكال أخرى من التعاون بين البلدَيْن.

 

وأقرت لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي في 28 أكتوبر مشروع قانونٍ بتوقيع عقوباتٍ على النفط الإيراني المكرر، كان رئيس اللجنة، هاوارد بيرمان، النائب اليهودي الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، تقدم به في 30 أبريل.

 

ويستهدف مشروع القانون القطاع النفطي الإيراني الذي يعدُّ في غاية الأهمية بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، بالنظر إلى أنَّ الجمهورية الإسلامية تستورد نحو 40% من احتياجاتها من النفط المكرر.