حالة من التآمر والفساد تسود المشهد السياسي المصري، تناقض صارخ بين المطروح نظريًّا والواقع عمليًّا من معظم مكونات الخريطة السياسية، الحزب الحاكم يدعو للشراكة وتحمل المسئوليات وتقديم الحلول والبدائل وميدانيًّا؛ يفرض حالة من الحصار والإقصاء تشل حركة الأحزاب والقوى السياسية، فضلاً عن محاولات الاختراق وزرع بذور الشقاق والنزاع؛ بهدف الاستيعاب الأمني والحكومي للأحزاب والكيانات الشعبية.

 

وهو ما أكدته بعض الصحف والمواقع الإلكترونية من الجولات المكوكية التي قام بها عناصر نافذة في لجنة السياسات مع أحزاب المعارضة الرئيسية "الوفد، والناصري، والتجمع، والجبهة الوطنية"؛ لإبرام صفقة تهدف إلى ضمان عدم انخراط أي منها في تحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، أو الاشتراك بحملة الدكتور أيمن نور المتعلقة بمواجهة سيناريو التوريث، وعدم الانضمام بأي شكل من الأشكال لتجمع "مايحكمش"، أو المناداة بأي نوع من المراقبة الدولية للانتخابات مقابل عدد من المقاعد البرلمانية توزع عليهم؛ وهو ما استجابت له أحزاب المعارضة الرئيسية مقابل امتيازات ودعم مالي لها كمرحلة أولى من مراحل الصفقة.

 

وفي نفس السياق اتفقت 6 أحزاب سياسية مصرية على تأسيس حركة لشبابها باسم "ابتزازكو" تتصدى لمحاولات حركة "مايحكمش"، وأكد الدكتور حسام عبد الرحمن رئيس كتلة الأحزاب السياسية، التي تضم الأحرار والأمة والاتحاد الديمقراطي والجمهوري الحر والشعب ومصر العربي الاشتراكي، أن قرار تشكيل حركة "ابتزازكو" يهدف إلى ملاحقة الحركات والتيارات المحظورة الذين يبحثون عن دور سياسي ويسعون عبر الابتزاز السياسي إلى الحصول على مكاسب سياسية ومقاعد في البرلمان.

 

هذه المواقف وغيرها استدعت لذاكرتي مواقف أحزاب المعارضة خاصة من التعديلات الدستورية- أبريل 2007م- التي فصلت خصيصًا لإبعاد الإخوان عن المشهد السياسي بجملة المواد التي أثمت ربط الدين بالسياسة، والتسريبات التي تؤكد تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية لتكون الانتخابات بالقائمة النسبية الحزبية؛ مما اعتبره البعض رشاوى دستورية للأحزاب المصرية.

 

بل ترى بعض ألوان المعارضة أن إزاحة الإخوان بل حذفهم إن أمكن هو الوسيلة الوحيدة لتهدئة وعلاج النظام الحاكم المصاب بفوبيا الجماعة، وهو ما يؤكد في نفس الوقت ما تعانيه المعارضة من حالة التقزم وفقدان الفاعلية والتأثير والمراهنة دائمًا على إحراز الأهداف بأقدام الآخرين؛ نظرًا لما تعانيه من ضعف الشعبية وندرة الميدانية، وانخفاض اللياقة البدنية في مزاحمة النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي، وتكتفي بالتمثيل المشرف شأنها شأن الفرق الرياضية التي يقف سقف طموحها عند مجرد البقاء في المسابقات، وليس إحراز الكئوس والميداليات.

 

كان من الممكن بل والأفضل أن تكون الصفقة مع الشعب بكافة ألوان طيفه السياسي للوصول لحالة التوافق المجتمعي قيامًا بالواجبات الشرعية والمسئوليات الوطنية وقيادة الجماهير للإصلاح المنشود.

 

هذه هي الصفقة المرجوة، وليس الصفقات المشبوهة التي يتخلى فيها قطار الحزب الحاكم عن المعارضة في أقرب محطة فتخرج دائمًا صفر اليدين، الشواهد كثيرة لكن الحمقى لا يتعلمون!