الصورة غير متاحة

 د. حلمي محمد القاعود

 

هل تذكرون شارون؟ إنه السفاح النازي اليهودي الذي تربى على القتل وسفك الدماء، فقتل من الفلسطينيين والمصريين واللبنانيين أعدادًا لا تحصى، سواء في فترة انضمامه للعصابات النازية اليهودية قبل اغتصاب فلسطين عام 1948م، أو في فترة عمله ضابطًا في جيش الدفاع النازي اليهودي حتى وصل إلى رتبة الجنرال، وبعد تقاعده وصل إلى منصب رئيس الوزراء في الكيان الغاصب، وكان قد شارك بعد خروجه من الجيش في تأسيس حزب جديد اسمه بالعبرية "كاديما" أو "إلى الأمام" بالعربية الفصحى، بعد أن تبيَّن له أن حزب الليكود الذي شكَّله معلمه الإرهابي الهالك "مناحم بيجين" لم يعُد على مستوى التطرف النازي اليهودي المطلوب! وكان شارون أول من اقتحم ساحة المسجد الأقصى المبارك عام 2000م، فتفجرت الانتفاضة الثانية في فلسطين المحتلة، التي أطاحت به وبحكومته، كما كان قبل أن يطاح به قد تعرَّض لجلطة في المخ دخل على إثرها المستشفى، وظل في غيبوبة لا يدري بسببها شيئًا عن العالم من حوله!.

 

وقد جاءت الأنباء مؤخرًا تفيد بأن شارون قد فارق الغيبوبة العميقة بعد أربع سنوات، وبدأ يستجيب لبعض المؤثرات من حوله، وكشفت صحيفة (إسرائيل اليوم) 21/10/2009م عن تطورات طفيفة في الحالة الصحية للسفاح النازي اليهودي، وقالت: "شارون ما زال يتنفس، ولن يموت قريبًا، لكن أحواله الصحية لا تزال مترديةً، ولن يخرج من الغيبوبة إلا بمعجزة سماوية".

 

وأوضحت الصحيفة أن شارون خرج من الغيبوبة العميقة التي دخلها منذ مايو ٢٠٠٦م، وهو الآن يفتح عينيه، وأحيانًا يضعه الطاقم الطبي أمام شاشة التليفزيون، ويعرضون له مشاهد من الطبيعة، وصورًا للحيوانات، خاصةً الأبقار التي يحبها، ويحكي له ولداه "عومري وجلعاد" عن آخر التطورات السياسية، وكل ما يحدث في مزرعته يوميًّا، كما يقرآن له من كتابين مختلفين يوميًّا، ليحافظا على عاداته التي التزم بها قبل دخوله في الغيبوبة، وتحرص أسرته على تشغيل موسيقى كلاسيكية داخل الغرفة معظم الوقت، ويحدوهم أمل كبير في شفائه، خاصةً أنه يحرِّك إبهامه كلما طلبوا منه ذلك.

 

كما نقلت صحيفة (ديلي بيست) الإلكترونية عن الدكتور شلومو سيجف، الطبيب المعالج لشارون، أن مريضه أصيب بجلطة في المخ منذ ٤ سنوات تقريبًا، لكنه يتحسن تدريجيًّا، فلدينا إحساس أنه يفهمنا، ويتواصل معنا، بحيث لم يعد دقيقًا أن نقول إنه ما زال في الغيبوبة، لكن يمكن أن نقول إنه تجاوز مرحلة الغيبوبة العميقة.

 

شارون في حرب رمضان عبر إلى السويس في حركة تلفزيونية، ولكن المقاومة الشعبية الباسلة بقيادة المجاهد الشيخ حافظ سلامة حرمته لذة اقتحامها، فظلَّ على تُخومها حتى استطاع الجيش الثالث أن يحيط به، وكاد أن يقضي عليه وعلى قواته لولا ما سمِّي آنذاك بفك الاشتباك الأول.

 

وهذه الحركة التلفزيونية هي التي جعلت الاستعماري الصليبي ديفيد أوين وزير خارجية بريطانيا السابق يدَّعي كذبًا في محاضرة له مؤخرًا بمؤسسة هيكل الصحفية أن مصر انهزمت في حرب رمضان، وأن القوات النازية اليهودية كانت على أبواب القاهرة!.

 

وفي عام 1982م، وصل شارون بجيشه الدموي، وكان وزيرًا للدفاع في الكيان الغاصب إلى قلب العاصمة اللبنانية بيروت، وأجرت الميليشيا المارونية بقيادة جعجع وآخرين تحت رعايته أكثر من مذبحة قضت على آلاف الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية بلبنان، أشهرها مذبحة صبرا وشاتيلا، ثم أقام شارون الخائن الهالك بشير الجميل رئيسًا للبنان، وقتله بعد أن اكتشف أنه لم ينفِّذ جيدًا ما اتفقا عليه من ولاء لبنان للكيان النازي الغاصب.

 

المفارقة أن الغيبوبة ليست قاصرةً على شارون، ولكنها امتدَّت إلى العرب المسلمين؛ حيث استسلموا للإرادة النازية اليهودية، والمكر الاستعماري الصليبي، فذهبت ريحهم وصاروا قصعة الأمم كما تنبأ البشير النذير صلى الله عليه وسلم، ولعل هذا ما دفع أستاذ الإرهابيين في الكيان الصهيوني دان شيفطان ليسخر من العرب ويقارن بينهم وبين الغزاة النازيين اليهود، فيقول: "عندما ترسل إسرائيل قمرًا صناعيًّا للفضاء، يخترع العرب نوعًا جديدًا من سلطة الحمص!".

 

إن الرجل يبدأ بهذه العبارة محاضراته لإعداد القادة الصهاينة القادمين من الأجهزة الأمنية الصهيونية، والموساد، والجيش، والأحزاب، وقاعات الكنيست، وعنصريته ضد العرب تتلخَّص في مقولات شهيرة، منها: "العرب هم أكبر فشل حدث في تاريخ الجنس البشرى"، و"لا يوجد شعب في العالم أكثر جنونًا من الفلسطينيين"، و"الحرب بين العراق وإيران كانت سبع سنوات من المتعة الخالصة، وكم تمنينا ألا تنتهي" (معاريف 21/10/2009م).

 

وهذا العنصري النازي اليهودي ينسى أن ما يحدث للعرب الآن ليس بأيديهم بقدر ما هو بمعرفة المؤسسة الاستعمارية الصليبية، ووكلائها في بلاد العرب والمسلمين من الطغاة والمستبدين والمرتزقة، الذين لا يؤمنون بالله ولا بالإسلام ولا بالأخلاق، ومن المفارقة أن يتوافق صدور التصريحات العنصرية لهذا الأستاذ الإرهابي النازي اليهودي مع احتفال مصر من خلال القوات البحرية بعيدها الـ٤٢، في اليوم ذاته الذي يتواكب مع انتصارات (رمضان)- أكتوبر؛ حيث تم اختيار يوم الحادي والعشرين من أكتوبر عيدًا للقوات البحرية؛ لكونه اليوم الذي شهد أشهر المعارك البحرية المصرية، وهي معركة تدمير المدمرة الإسرائيلية "إيلات" قرابة سواحل بورسعيد.

 

لقد أوضح قائد القوات البحرية الفريق مهاب مميش أن البحرية المصرية تفتخر بيوم الحادي والعشرين من أكتوبر عام ١٩٦٧؛ وذلك لقيام رجال القوات البحرية بإغراق وتدمير المدمرة "إيلات"، مشيرًا إلى أنه تم اختيار هذا الحدث التاريخي عيدًا للقوات البحرية؛ لأنه تسبب في تصحيح بعض الأوضاع في المعارك البحرية بعد ملحمة غيّرت فكر وأساليب الحرب البحرية الحديثة، وتناولتها المعاقل البحرية في العالم بالدراسة والتحليل.

 

وأشار الفريق مميش إلى أن القوات البحرية يتم تطويرها وفقًا لخطط القوات المسلحة؛ من حيث النوع والفكر، وتزود القوات البحرية بأحدث الأسلحة والوحدات البحرية من مختلف أنحاء العالم، وسيتم تزويد بعض الوحدات الحديثة لتكون قادرة على تحقيق المهام المسندة إليها؛ لكي تتواكب مع المعدات العالمية المتطورة (الصحف المصرية 21/10/2009م)، وهو ما يعني أن العرب لا يخترعون أنواعًا جديدةً من سلطة الحمص فحسب، بل هم قادرون- بفضل الله- على اختراع ما يعيد اليهود النازيين الغزاة إلى جحورهم، وخاصةً إذا امتلك العرب حرياتهم وكرامتهم، وتخلصوا من الطابور الخامس ووكلاء الاستعمار والصهيونية في بلادنا.

 

ولعل في كلام الفريق مميش ما يرد عمليًّا على جنرال الغيبوبة العميقة وأستاذ الإرهابيين النازي اليهودي والاستعماري الصليبي ديفيد أوين، وفي الوقت نفسه يبشر بقيام الأمة من غيبوبتها المصطنعة، وأخذها زمام المبادرة بمعناها الحقيقي، وهو تحرير إرادتها وأرضها ومصيرها من قبضة الغزاة المجرمين، وقادتهم الاستعماريين الصليبيين، ووكلائهم المحليين، والأيام حبالى.

 --------------

drhelmyalqaud@yahoo.com