أعلنت المعارضة الفرنسية عن تحقيقها انتصارًا سياسيًّا كبيرًا، بعد تراجع معسكر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن الدفع بنجل الرئيس الفرنسي جان لمنصب رئيس أكبر حيٍّ للأعمال في أوروبا، بعد الضجة التي أثارها هذا القرار، لوجود شبهاتٍ في ممارسة ساركوزي للمحسوبية، والتمهيد لدفع ابنه لرئاسة البلاد من بعده.
واكتفى ساركوزي ونجله جان البالغ من العمر 23 عامًا، وهو الابن الثاني للرئيس الفرنسي، بعضوية إدارة الهيئة العامة للتهيئة العمرانية في حي لاديفانس "إيباد" للأعمال، والذي يقع غرب باريس، بعد إعلانه أنَّه لن يترشح لرئاسة هذه الهيئة.
وصرَّح جان ساركوزي لقناة (فرانس 2) العامة أنَّه اتَّخذ ذلك القرار إثر استشارة نيكولا ساركوزي، لكنه أوضح أنَّه استشار نيكولا ساركوزي "الأب" وليس "الرئيس"، في أسلوبٍ وعباراتٍ تشبه كثيرًا الرئيس الفرنسي.
إلا أنَّ المعارضة الفرنسية اعتبرت أن نيكولا ساركوزي تراجع أمام الاستياء الذي أثارته ترقية ابنه، وهي الخطوة التي قوبلت بالانتقادات في فرنسا وفي الخارج.
وقال النائب الاشتراكي آرنو مونتبورج تعليقًا على ما حدث: "إنَّها سلطةٌ محاصرةٌ هشةٌ تتراجع عن ارتكاب عملٍ خاطئٍ".
بدوره صرَّح الناطق باسم الحزب الاشتراكي بنوا هامون قائلاً: "تراجع رئيس الجمهورية أمام الضغط والاستنكار الشعبي لأغلبيةٍ كبيرةٍ من الفرنسيين".
من جانبه، قال الناطق باسم الحزب الشيوعي أوليفييه دارتيجول إنَّ "مستوى نفاد الصبر في البلاد، دفع بعائلة ساركوزي إلى التراجع.. جان لن يرث "إيباد" مباشرة من أبيه.. سيمكنه ذلك أنْ يكرس جهوده لدراسته الجامعية، فمن الأفضل أنْ يتعلم مهنةً بدلاً من الحصول على ميراثٍ كبيرٍ".
وكان استطلاعًا للرأي أجراه معهد (سي. إس. إيه) الأسبوع الماضي قد أوضح أنَّ أكثر من ثُلُثَيْ الفرنسيين (64%) وأكثر من نصف أنصار اليمين القومي في البلاد (51%) ينتقدون هذا الترشيح.
وكتبت صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية المقربة من أوساط اليسار، قائلةً إنَّ "الابن جمع أمتعته بينما تلقى الأب صفعة".
وفي أوروبا اعتبرت صحيفة (الفاينانشيال تايمز) البريطانية تراجع ساركوزي ومعسكره بأنَّه "ضربة قاسية للرئيس ساركوزي"، بينما رأت (الإندبندنت) أنَّ الجمهورية الفرنسية سجلت نقطة على حساب "الإمبراطور نيكولا الأول"!.