* ماذا يفعل النائب عندما يزور مدارس لا تصلح للاستخدام الآدمي؟!
* شعب مصر أصبح "ملطشة"، سواء من الشرطة أو نواب الحزب الوطني، فالشعب في نظرهم يستحق اللطْم على وجهه، أو ضربه وسحقه بالأحذية، أو إلقاءه من علٍ، أو تعذيبه وقتله في السجون والمعتقلات، أو حتى حرقه بـ"جاز"!.
* المواطن المصري متواضع الفكر، متخلِّف السلوك، والبلد تحتاج إلى 35 عامًا على الأقل لتلحق بالركب الحضاري!! هذه هي نظرة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم للمواطن المصري، وهذه هي نتيجة حكم 28 سنة متصلة.
* لا يمكن بأي حال مقارنة اقتحام نائب الوطني لقسم الشرطة بطريقة بلطجية وهمجية مع إتلاف محتوياته؛ بإصرار نائب الإخوان على ممارسة دوره المجتمعي الإصلاحي بزيارة مدرسة بطريقة راقية محترمة، فشتان شتان!!.
* الأمثلة لا تُعدُّ ولا تُحصَى من كثرتها، وهي لا تشرِّف حزبًا ولا حكومةً، إلا إن كانت هذه الأخلاقيات هي أوراق تزكية أي مسئول أو مرشح منتظر للحزب الوطني الديمقراطي.
* يا شعبنا.. اعرفوهم قبل ما تنتخبوهم.. رد الصاع صاعين.. أثبت لهم أنك متقدم الفكر، راقي السلوك، وليس كما يعتقد الحزب الوطني الديمقراطي وقادته، الذين اعتادوا سرقة إرادتك وتزوير اختياراتك.
يعرف القاصي والداني وللوهلة الأولى أن ما نشرته جريدة (الأهرام) القومية عن اقتحام نائب لمدرسة؛ أن هذا جاء ردًّا على فضيحة اقتحام نائب من الحزب الوطني لقسم الشرطة؛ إذ يعتقد هؤلاء أنه لا يجب أبدًا أن تقتصر فضائح النواب على الحزب الوطني فقط دون أن ينال نواب الإخوان نصيبهم منها، ولو بالباطل والادِّعاء الكاذب، ولكن يأبى الله إلا أن يفضحهم من حيث لا يتوقعون.
المدرسة لا ينبغي أن تكون بمعزل عن مجتمعها ومحيطها؛ لأنها بالبديهة مؤسسة تعليمية تربوية، أما معاملة زوَّارها ومرتاديها وكأنهم يدخلون مؤسسةً عسكريةً "ممنوع الاقتراب والتصوير"؛ فهو بالتأكيد فشل إداريٌّ ومنهجيٌّ غير مسبوق، فالمدارس بها مجالس للآباء ومجالس أمناء، وتستقبل متبرِّعين ومهتمِّين بالعملية التعليمية والتربوية من أولياء الأمور وغيرهم، فما بالك إن كان هذا الزائر نائبًا للشعب؟! وكيف يمارس النائب عمله وتواصله مع مواطنيه وهو يُمنَع من دخول المدارس أو المستشفيات أو غيرها من المؤسسات التي تقوم على خدمة المواطنين؛ للعمل على تسهيل الخدمة للمواطنين أو تقديم تسهيلات ومساعدات للمؤسسة نفسها أو مراقبة الأداء بها، والاطِّلاع على نواحي الامتياز أو القصور، ومحاولة إيجاد الحلول لها؟!
لقد اكتشف النائب أن المدرسة لا يوجد بها جدول للحصص، وأن عشرين فصلاً لا يوجد بها مدرسون، والمدرسة لا تصلح للاستخدام الآدمي؛ حيث لا توجد بها دورة مياه واحدة تعمل؛ فهي "تحت التشطيب"، كما أن أكوام القمامة متراكمة بالمدرسة؛ أي أن المدرسة- كغالب مدارسنا- لا تصلح أن يزورها الوزير أو حتى المحافظ؛ ليقوم بالتصوير فيها لزوم "الورنيش" الإعلامي!!، وما تبيَّن بالتأكيد مكرَّر في مدارس أخرى عديدة، بل إن تحرير محضر بالشرطة للنائب هو وسام شرف له؛ لأنه أكبر دليل على ممارسة النائب مهامَّه دون انتظار توفيق أوضاع أو "ورنيش" إعلام، وفي ذات الوقت دليل إدانة للمسئولين الذين صدَّعوا أدمغتنا بضرورة المشاركة المجتمعية وطرق الإدارة الحديثة؛ بالحصول على دعم من أولياء الأمور ورجال الأعمال للارتقاء بالعملية التعليمية، وأعتقد أن هذا المحضر نسَف كل هذا الفكر وهذه الادِّعاءات تمامًا، وأوضح زيفَها، خاصةً موضوع الاعتداء البدني المزعوم.
المثير للإعجاب أن نائبنا موضوع الاتهام (النائب جمال شحاتة نائب القليوبية) أجرى منذ عام تقريبًا عملية زرع كبد، وما زال يتلقى علاجًا مثبِّطًا للمناعة؛ ما يجعله أكثر الناس عرضةً للأمراض؛ لذا فهو أولى الناس بالامتناع عن التجمعات ومناطق العدوى، ولكنه أبى أن يعزل نفسه عن أبناء دائرته وبني وطنه، فنزل يباشر مهامَّه للدفاع عنهم وعن مصالحهم، رغم ما يمثله ذلك له شخصيًّا من خطورة عظيمة، كما أنه أحد سكان محافظة القليوبية التي تعاني قُراها من شرب مياه الصرف الصحي مخلوطةً بمياه الشرب؛ ما تسبَّب في أمراض "التيفود" التي اختفت من كل بلاد العالم تقريبًّا ما عدا مصر؛ بل محافظة القليوبية تحديدًا للأسف الشديد.
فإذا عُدنا إلى النائب الحزب الوطني السيد/ محمد مندور (نائب دشنا) المتهم باقتحام مركز شرطة مع 300 من أنصاره؛ لمحاولة إخراج أقاربه الذين حبستهم الشرطة، وحطَّم البوابات، وكسر الزجاج، وأتلف محتويات، واعتدى على شرطي بلطمِه على وجهه؛ ما استدعى طلب قوات دعم وحماية إضافية، ثم إنه وفي معرض تبريره لأفعاله قال إنه بريء مظلوم، ولم يكن يدري أن من لطمه على وجهه رجل شرطة؛ لأنه كان يعتقد أنه واحدٌ من الشعب، وأنه لطَمَه على وجهه لحماية الشرطة!.
وهذا يبيِّن أن شعب مصر أصبح "ملطشة"، سواء من الشرطة أو نواب الحزب الوطني، وأن الشعب في نظرهم يستحق- بل يجب- إهدار كرامته؛ باللطم على وجهه، أو ضربه وسحقه بالأحذية (القاضي محمود حمزة)، أو إلقائه من علٍ (جرجس بالعمرانية)، أو تعذيبه وقتله في السجون والمعتقلات (آلاف المواطنين)، أو حتى حرقه بـ"جاز" (طفل السلوم).
لذلك لم يكن غريبًا أن يصرِّح د. ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم القرار برئاسة الوزراء في مؤتمر الإدارة العليا المنعقد الخميس 15/10/2009م بأن المواطن المصري متواضع الفكر، متخلِّف السلوك، والبلد تحتاج إلى 35 عامًا على الأقل لتلحق بالركب الحضاري!!.. هذه هي نظرة الحزب الوطني للمواطن المصري، وهذا في الحقيقة هو نتيجة حكم 28 سنة متصلة.
لا يمكن بأي حال مقارنة اقتحام نائب الوطني لقسم الشرطة بطريقة بلطجية وهمجية مع إتلاف محتوياته؛ بإصرار نائب الإخوان على ممارسة دوره المجتمعي الإصلاحي بزيارة مدرسة بطريقة راقية محترمة.. فشتان شتان!!.
إن ما فعله نائب الحزب الوطني الديمقراطي- من اقتحام قسم الشرطة، وإتلاف محتوياته لمحاولة الإفراج بالقوة عن أقاربه المحتجَزين- يرجع بالأساس إلى إحساس هؤلاء النواب بأنهم مدعومون بقوة من السلطة التنفيذية والحزب ضد أي مساءلة، وأنهم فوق القانون؛ ما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم لا يستطيعون بأي حال الإفلات منها؛ سوى بالهرب خارج البلاد، وهم يحصلون بالفعل على تسهيلات لذلك!!.
لم لا وهم يوفرون الحماية المطلقة للحكومة من مساءلتها سياسيًّا عن جرائمها ضد الشعب، كما حدث في جريمة "العبَّارة" أو حريق "قطار الصعيد"!
لم لا وهم يدافعون عن انتهاكات الدستور والقانون التي تطلبها حكومتهم مقابل دعمهم ماليًّا من الموازنة العامة للدولة كما هو معروف ومشهور!
تُرى كم من الجرائم ارتكبها عبد العظيم الحمزاوي نائب الحزب الوطني الديمقراطي قبل الحكم عليه بالإعدام شنقًا (تم إسقاط عضويته قبل الحكم عليه بالإعدام)! وكم من الجرائم ارتكبها النائب هشام طلعت (رئيس لجنة الإسكان بمجلس الشورى) قبل أن يُحكم عليه بالإعدام شنقًا؛ نتيجة جريمة القتل المشهورة (لم تسقط عنه العضوية حتى الآن)!.
كم من الجرائم ارتكبها عماد الجلدة قبل أن يُضبط بالاستيلاء على خرائط آبار البترول، وهي من ثروات الشعب المنهوبة، وكلنا يذكر فضيحة تعامل نواب الأغلبية في موضوع استقالته من المجلس!!.
كم من الجرائم ارتكبها ممدوح إسماعيل (المعيَّن بمجلس الشورى) المستولي على ملايين الأمتار من أفضل المواقع بموانئ البحر الأحمر بالملاليم وليس بالقروش أو الجنيهات، وتمَّ إعطاؤه فرصة أربعين يومًا لترتيب أوراقه وأمواله وتسهيل هروبه قبل اتهامه- بارتكابه جنحة- بغرق 1400 مصري في قضية العبَّارة الشهيرة!
كم من الجرائم والانتهاكات ارتكبها النائب حيدر بغدادي قبل وبعد نشر الـ"سي دي" الفاضح، والذي يمارس فيه الرذيلة في شهر رمضان؛ ما وضَع المجلس كله في حرج بالغ!! وبماذا عوقب سيادته؟!
كم من الجرائم ارتكبها النائب محمد عبد النبي، وهو متهمٌ بالنصب بملايين الجنيهات على المواطنين، محتميًا بالحصانة البرلمانية وهو يبيع أملاك الدولة وأراضيها لمن يتهمونه بالنصب والاحتيال عليهم، وهو ذات النائب المتهم بالاستيلاء على أموال المعونة الأمريكية لصالح أتباعه، وفقًا لما أثبته بالشيكات النائب علاء عبد المنعم!.
كم من الجرائم ارتكبها النائب يحيى وهدان وهو ضابط أمن دولة سابق مسئول عن ملف "اليهود في مصر"، واستغل معلوماته للاستيلاء على أملاك وأموال بالتزوير والاحتيال، مستغلاًّ الحصانة البرلمانية، وفقًا لكتاب النائب العام، المطالِب برفع الحصانة عنه، وفقًا للاتهامات الشائنة السابقة، وهو ما يُعرف بفضيحة "نواب المعبد اليهودي"!.
الفضائح المتبادلة بين نائب الوطني الحالي أحمد شوبير ونائب الوطني السابق مرتضى منصور، والتي ستنتهي حتمًا بحبس أحدهما نتيجة الاتهامات الشائنة، والفاضحة المتبادلة، ومنها تجارة المخدرات، وتهريب سيارات وأموال واستيلاء على الأراضي، وجرائم أخلاقية، وهي تُهَمٌ خطيرة في حرب لا أخلاقية بين نواب الوطني، أدخلوا فيها الزوجات والأبناء والبنات استمرار لمسلسل السقوط.
أريد أن أعرف ما هي الخدمات الجليلة التي قدمها النائب محمد إبراهيم سليمان حتى يعيَّن رئيسًا لإحدى شركات البترول بمرتب شهري مليون وربع المليون جنيه؛ سوى استيلائه وأبنائه وزوجته وأقاربه على المال العام؛ إبان كان وزيرًا مسئولاً عن هذا المال!!.
النواب الذين نهبوا أموال البنوك، وهي أموال الشعب؛ هم نواب الحزب الوطني الديمقراطي!.
النواب الذين استولوا على أراضي الدولة؛ هم نواب الحزب الوطني الديمقراطي!.
نواب استحلوا بيع تأشيرات الحج، ثم استحلوا أن يحجُّوا تكرارًا على حساب المال العام دون رادع من ضمير!.
نواب التأشيرات، ونواب المخدرات، ونواب القروض، ونواب سميحة، ونواب الأراضي، ونواب النقوط، ونواب الرذيلة، ونواب نهب المال العام، والنواب المزوِّرون والمحتالون، ونواب المعبد اليهودي.. إذا أُطلقت هذه الأوصاف بعامة انصرف الذهن مباشرةً ويقينًا إلى نواب الحزب الوطني الديمقراطي، وهذا حق!.
الأمثلة لا تُعدُّ ولا تُحصى من كثرتها، وهي لا تشرِّف حزبًا ولا حكومةً إلا إذا كانت هذه الأخلاقيات هي أوراق تزكية أي مسئول أو مرشح منتظر للحزب الوطني الديمقراطي.
لقد وقف هؤلاء وغيرهم يرقصون فوق كراسي المجلس بعد الانتهاء من الانقلاب الدستوري، محتفلين بنجاحهم بإنهاء التعديلات، يهتفون للرئيس مبارك، ويُعيدون تاريخ أسلافهم حين وقفوا ذات الوقفة مهلِّلين لهزيمة 67، بينما وقف نواب الإخوان يهتفون لمصر احتجاجًا على الانقلاب على الدستور، ثم انكشف المستور بأنهم استلموا ثمنَ مواقفهم من المال العام، والذي برَّره الوزير شهاب بأنهم استحقُّوا ذلك لأنهم قدَّموا دراسات جدوى تتوافق مع الخطة العامة للدولة، وما علمنا أن تزويج ابنة نائب بعينه أحد أهداف خطة الدولة!!، وتسيير أتوبيسات لرحلات ترفيهية يومية لأنصار النواب هو أحد أهداف خطة عاجزة عن توفير رغيف خبز أو كوب مياه نظيفة أو حبة دواء أو سكن آدمي للشعب المبتلى!.
أخيرًا.. أقرِّر أن هناك داخل الحزب الوطني أيضًا العديد من النواب الشرفاء، الذين يرفضون هذه الممارسات، ويقفون ضدها، ولكنهم مثلنا تمامًا، لا يملكون تغيير القرارات التي يتخذها قادتهم وأغلبيتهم.
لدينا من الفضائح الكثير، نرى أنه ليس من الحنكة إعلانه؛ لأن أحدًا لن يحتملها ولن تؤدي إلى تغيير حقيقي إلا مزيدًا من الفضائح التي لا تشرِّف أحدًا، وهي ليست لأعضاء عاديين، فلا تحاولوا تشويه سمعة نواب الإخوان؛ حتى لا ينفرد نواب الوطني بسوء السيرة والسمعة، وأقول- وعلى طريقة ثلاثية الموظف الفاشل إياه-: "حذار.. حذار.. حذار".
ويا شعبنا.. اعرفوهم قبل ما تنتخبوهم، ردَّ الصاع صاعين.. أثبت لهم أنك متقدم الفكر، راقي السلوك، وليس كما يعتقد الحزب الوطني الديمقراطي وقادته؛ الذين اعتادوا سرقة إرادتك وتزوير اختياراتك.
---------
* عضو مجلس الشعب- الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.