حالة من التوتر والاهتزاز، تعانيها مجموعة السلطة بقيادة محمود عباس، بعد زلزال جولدستون الذي كشف الغطاء، وأسقط كل أوراق التوت عن عورات مجموعة رجال الأعمال التي تدير الشأن الفلسطيني كممول تجاري يباع فيه كل شيء، مجموعة السلطة التي خطفت حركة فتح ذات التاريخ والرصيد الجهادي المشرف، كما خطفت أنظمة الاستبداد العربي كل البلدان بالترهيب والتزوير والابتزاز.

 

خرج الرجل إلى الإعلام في حالة إجهاد شديد، انعكست على حالته النفسية وكلماته القاسية التي نالت من الجميع، خرجت العبارات والاتهامات والافتراءات بنفسية الهروب إلى الأمام، فألصق بحماس والمقاومة ما يعانيه هو!

 

تحدث عن الشرعية وهو فاقد لها منذ التاسع من يناير 2009م، وألحَّ على المصالحة وهو أول من أفسدها بحقول الألغام التي زرعها لحماس منذ يناير 2006م، ودافع عن الدم الفلسطيني وهو من أهدره، وتآمر عليه مرات ومرات- راجع تصريحات الصحف الصهيونية وشرائط الفيديو على المواقع الإلكترونية- ثم تناسى وعن عمد فوصف غزة بإمارة الظلام، وهي التي ملئت بالنور والأنوار، تارة بدم الشهداء والجرحى الذي روى الأرض المباركة، وتارة بالآلاف من حفظة القرآن، وتارة بالأيدي المتوضئة التي حكمت فما ظلمت ولا سرقت، بل تارة بقنابل الفسفور التي ألهبت الأرض، وامتدت نيرانها لعنان السماء من مجرمي بني صهيون الذين أنقذهم عباس في موقعة جولدستون.

 

لم يكن من اللائق وطنيًّا ولا دبلوماسيًّا بالرئيس الذي يتجاهل العالم بأنه فاقد لشرعيته، وما زال يصفه بالرئيس الفلسطيني، أن يصف من يسعى للتصالح معهم، تحت رغبات التهدئة والتوافق بأنهم إمارة الظلام، أو أن يصف غزة بهذا الوصف، غزة التي صمدت صمودًا عجزت عنه جيوش العرب متفرقة ومجتمعة، غزة التي وحدتها إرادة المواجهة والمقاومة؛ فحوَّلت حلم الصهاينة ومربع الاعتدال إلى كابوس، غزة التي تعالت على كل محاولات نبش الفتن في وقت تموج فيه بلدان المنطقة بكل الفتن، غزة التي التفت حول حكومتها ولم تنقلب ضدها، كما كان متوهمًا في وقت تعاني فيه حكومات العرب من السخط الشعبي والاحتقان السياسي؛ ولولا الذراع الأمني لكان ما كان، غزة التي تدير الحياة لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن رغم الحصار الآثم  برًّا وبحرًا وجوًّا.

 

غزة التي ما زالت تنبض الحياة في مدارسها وجامعاتها، وأسواقها، وشوارعها رغم محاولات خنقها، غزة التي تلبس أطفالها أثواب الفرح والحياة، رغم أسباب الحزن ورائحة الموت، غزة التي يرأس حكومتها رجل يخطب الجمع، ويؤم الصلوات، ويخشى ربه، يحمي دينه، ويحرس شرعه، هذه غزة النور والصمود لا إمارة الظلام يا عباس!!