أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها حيال استفتاء سيُجرَى قريبًا في سويسرا من أجل منع بناء مآذن المساجد، منتقدةً الأدوات التي يوظفها التيار اليمين السويسري في حملته لحمل الناخبين على التصويت لصالح المنع.
وندّدت اللجنة- المؤلفة من 18 خبيرًا مستقلاً- بالملصقات التي يتم تداولها في بعض المدن السويسرية في إطار حملة حظر المآذن، والتي يُصوِّر أحدها امرأة منتقبة أمام العلم السويسري، بينما تغطيه مآذن رُسِمت على شكل صواريخ، ووصفت اللجنة هذه الملصقات بأنها "حملة إعلانات مغرضة".
وتقدم خبيران من اللجنة بطلب إلى الوفد السويسري في الأمم المتحدة لاستيضاح مدى تطابق هذا الاستفتاء مع الميثاق الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية، ولم يقدم الوفد ردًّا مباشرًا، إلا أن مسئولي الوفد أشاروا أمام اللجنة إلى أنَّ "الحكومة والبرلمان (السويسريَّيْن) طلبا من الشعب أنْ يعطي رأيه بشأن منع بناء المآذن في سويسرا، وليس هناك ما يمنع مثل هذه الاستشارة الشعبية في القانون السويسري".
وكانت اللجنة الفيدرالية ضد العنصرية- وهي هيئة سويسرية ذات طابع استشاري- اعتبرت الأسبوع الماضي أنَّ مثل هذه الملصقات "تُغذي مشاعر الكراهية"، وأوضحت اللجنة أنَّ الملصقات تشير إلى أن الأقلية المسلمة في سويسرا تشكل خطرًا، وأضافت أنها تثير جدلاً، وتبث رسالة مفادها أن المسلمين يسعون للهيمنة على الشعب السويسري، "وهذا يعادل تشويه صورة سويسرا السلمية بالنسبة لسكانها المسلمين".
وتتباين مواقف سلطات المقاطعات السويسرية من استخدام تلك الملصقات تمهيدًا لاستفتاء متوقع إجراؤه في 29 نوفمبر القادم، يصوت فيه السويسريون على مبادرة شعبية تدعو إلى تغيير بند في الدستور الفيدرالي لحظر بناء مآذن جديدة في البلاد.
ومنعت بعض المدن السويسرية نشر تلك الملصقات باعتبارها "استفزازية وعنصرية ضد الإسلام والمسلمين"، وعلى رأسها مدينتا بازل ولوزان الرئيسيتان، استنادًا إلى بند قانوني يحظر الملصقات التي تنشر إيديولوجيات عنصرية، والتي تصنف مجموعات السكان بناء على مقاييس عرقية أو دينية أو ثقافية أو جسدية.
وعلى الجانب الآخر، سمحت عدة مدن وعلى رأسها زيورخ باعتماد الملصقات؛ بذريعة حرية الرأي والتعبير، إلا أن هذه المدن تجنبت نشر هذه الملصقات في المناطق التي تجذب مزيدًا من الاهتمام والجدل حيال هذه القضية.
وكان تحالف برلماني بين حزبي الشعب والاتحاد الديمقراطي قد دعا الرأي العام السويسري إلى إجراء استفتاء على قانون جديد يحظر بناء المآذن في سويسرا؛ بدعوى أنها "تهدد الأمن والسلم الاجتماعي، ولا تتناسب مع القيم الديمقراطية والليبرالية التي تتمتع بها سويسرا"، وذلك بجمع مائة ألف توقيع على عريضة لرفعها إلى الحكومة الفيدرالية في نوفمبر 2008 والموافقة عليه.
وأثارت هذه المبادرة معارضة شديدة من أوساط عديدة في سويسرا؛ كما انتقدت منظمة العفو الدولية الاستفتاء المقترح، محذرةً من "حملة تهدف إلى استغلال الخوف من المسلمين وتشجيع كره الأجانب لتحقيق مكاسب سياسية".
ويمثل الإسلام الديانة الثانية في سويسرا من الناحية العددية بعد النصرانية؛ حيث يعيش فيها أكثر من 310 آلاف مسلم، بينما يوجد بسويسرا أربع مآذن فقط.