بعد الكثير من الشائعات حول تأجيله، وعقبات منعت التوقيع عليه لساعات؛ أنجزت تركيا وأرمينيا التوقيع على اتفاق سلام تاريخيّ مساء أمس السبت في مدينة زيورخ السويسرية، ينص على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدَيْن وفتح الحدود بينهما؛ لينتهي بذلك العداء الرسمي المتواصل بين الجانبين منذ الحرب العالمية الأولى، وسط اعتراضات من جانب بعض الجاليات الأرمينية عبر العالم.
وتأجلت مراسم التوقيع لأكثر من ثلاث ساعات، بعد أنْ اصطدمت في اللحظة الأخيرة بخلافات حول البيانات التي ستتلى في المراسم، وهو ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على الدخول في مناقشات مكثفة مع الجانبَيْن.
ووقَّع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ونظيره الأرميني إدوارد نالبانديان الاتفاق الذي تمَّ التوصل إليه بوساطة سويسرية في زيورخ في مراسم حضرتها كلينتون، والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير.
ولدخول الاتفاق؛ فإنَّه يتعيَّن على البرلمان في كلّ من تركيا وأرمينيا إقراره، فيما اعترض القوميون الأتراك والأرمن، وبعض الأرمن في الشتات، مثل أرمن لبنان والأرجنتين؛ حيث يصر الأرمن على أنْ تعترف تركيا بقتل ما يصل إلى 1.5 مليون من الأرمن خلال سنوات الحرب العالمية الأولى(1914/ 1918م) ، واعتبار ذلك إبادة جماعية.
وقبل توقيع الاتفاق في جامعة زيورخ عادت الوزيرة الأمريكيَّة إلى فندقها، وأجرت اتصالات مع نالبانديان بشأن البيانات التي يُفتَرَض أنْ تُتلى في المراسم، وأجرت اتصالاً هاتفيًّا طويلاً مع داود أوغلو قبل مقابلة نالبانديان، ولكن لم يُعرَف على الفور سبب الخلافات، وفي النهاية لم يُدلِ أيٌّ من داود أوغلو ولا نالبانديان ببيان علنيّ.
وبالإضافة إلى الأجواء التاريخية التي خيمت على التوقيع على الاتفاق؛ خيمت عليه ظلال الخلاف القائم منذ عقود بين أذربيجان الحليف الرئيسي لتركيا، وأرمينيا حول إقليم ناجورنو قرة باغ المتنازع عليه.
وسيعزز الاتفاق سطوة تركيا حليفة الولايات المتحدة الدبلوماسية في منطقة جنوب القوقاز المضطربة، وهي ممر رئيسي لنقل إمدادات النفط والغاز إلى الغرب.