![]() |
|
د. جمال نصار |
1- طلب مني الأستاذ رائف مقابلته للأهمية في منزله بمدينة نصر منذ عدة أشهر، وقد سبق لي أن زرته بمنزله في مدينة الرحاب منذ سنوات، وألح عليّ أكثر من مرة، فذهبت إليه، ولفت نظري قبل طرق الباب وجود كاميرا مراقبة على الباب، وحينما فتح الباب جلست معه، واستأذنني أن يدخن سيجارة، فقلت له: لا بأس، وأخذ يحدثني في أمور كثيرة، منها أن لديه عرضًا من أحد قيادات الحزب الوطني لإيقاف التعامل الأمني مع الإخوان شريطة عدم دخول مجلس الشعب وابتعادهم عن السياسة، فكان كلامي أن هذا مستحيل، ومع ذلك يمكنك عرض الأمر على الإخوان، ليقرروا ما يرونه مناسبًا، ورتبت له لقاءً مع فضيلة المرشد بعد ذلك.
2- حينما سألته عن أحواله في عمله، قال: إنه ينوي عمل قناة فضائية وصحيفة يومية، قلت له: هذا جيد، ولكن من أين التمويل؟! قال: هناك بعض من رجال الأعمال سوف يتعاونون معي لإنجاز هذا العمل، فأثار في نفسي عدة استفهامات.
3- اقتراح الأستاذ رائف الذي طرحه على الأستاذ المرشد هو أن لا يدخل الإخوان انتخابات 2010م لمجلس الشعب في مقابل أن يُوقف النظام كل المحاكمات العسكرية والإفراج عن جميع الإخوان، فكان رد فضيلة المرشد أنه شخصيًّا موافق، ولكن على هذه الشخصية التي تطلب هذا أن تجلس معي ومع مكتب الإرشاد لدراسة الموضوع، ولكن فوجئت بالأستاذ رائف يتعجل الأمور، ويصرح هنا وهناك بأن المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف يفسد الصفقة مع الحكومة!.
4- وأتساءل: أي صفقة هذه بين نظام لا يعرف إلا لغة القهر والاستبداد في التعامل مع خصومه السياسيين ويعتقلهم، ويحيلهم إلى المحاكمات العسكرية، ويضيق عليه في الأرزاق والأسفار؟!
5- أي إنسان حينما يقدِّم اقتراحًا لجهة ما أو لهيئة معينة يطلب منهم دراسة هذا المقترح، وليروا بعد ذلك ما يرونه من خلال مؤسساتهم، ولكن الذي حدث أن الأستاذ رائف أراد إلزام الإخوان برأيه، وهذا أمر مستحيل؛ لأنه أولاً ليس من الإخوان المسلمين وليس من قيادتهم- كما يدَّعي- لكي يتدخل في شئونهم الداخلية، بالرغم من قبول الإخوان لأي اقتراح يَرد من هنا أو هناك يكون فيه مصلحة للوطن وللأمة.
6- لفت نظري تهافت بعض الصحف ووسائل الإعلام لإجراء حوارات وأخذ تصريحات مع الأستاذ رائف، بداية من (روزاليوسف)، و(نهضة مصر)، و(المصري اليوم)، و(الشروق)، و(الدستور)، وقناة (أوربت)، وغيرها من مواقع الإنترنت، وعلمت من بعض الزملاء أن الحوار الذي دار مع الإعلامي جمال عنايت في برنامجه على الهوا تم تفريغه وإرساله إلى كل الصحف والمجلات، وأخيرًا الحوار مع صحيفة (الأهرام) يوم السبت 19/9/2009م الذي أجراه مع الصحفي أحمد موسى، ومعروف ومشهود لهذا الصحفي بعدائه الشديد لجماعة الإخوان المسلمين، وتوقيت ذلك مع الحملة الشرسة ضد الإخوان إعلاميًّا وسياسيًّا وأمنيًّا يثير علامات استفهام.
7- اتهام الأستاذ عاكف بأمور مشينة تخالف الحقيقة، وتدل على اللدد في الخصومة، هذا الأمر ينكره الإسلام ويشينه ذوو المروءات من أهل الوفاء الذين يعرفون فضل الرجال وأصحاب الدعوات، ولا يصب إلا في مصلحة أعداء الأمة، فكيف لرجل مثل الأستاذ عاكف- الذي ضحى من عمره بـ23 سنة في سجون النظام المصري، ويمتلِئ حبًّا لهذا الوطن، ويعتصر ألمًا لما يحدث له- أن يُوصف بهذه الأوصاف المشينة؟!
8- قد يختلف البعض مع جماعة الإخوان المسلمين سياسيًّا، ولكن يجب أن لا يخرج هذا الاختلاف عن الأدب المعهود، الذي يؤدي إلى السباب والتقليل من الآخرين دون سند أو دليل، ولا أنسى حينما علم فضيلة المرشد العام بمرض الأستاذ رائف، طلب إرسال باقة من الورد له في المستشفى بعدما نال منه ما نال.
غفر الله للأستاذ رائف وختم لنا وله بالعافية.
------------
