في تراجع جديد عن الوعود الانتخابية التي بذلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال حملته الرئاسية العام الماضي، أكدت الإدارة الأمريكية ما رددته تقارير إعلامية في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، بأنَّها تمتلك صلاحية احتجاز سجناء بمعتقل جوانتنامو "سيئ الصيت" بشكل غير محدد، وأنها لن تطلب من الكونجرس سن تشريع يعطيها هذه الصلاحية، وهو ما أثار انتقاداتٍ حقوقية في الولايات المتحدة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية دين بويد أنَّه عندما أعطى الكونجرس في 18 سبتمبر 2001م، الرئيس جورج بوش الابن التصريح باستخدام القوة ضد من يقفون وراء هجمات سبتمبر، فقد آلت تلك سلطة احتجاز السجناء الذين تمَّ أسرهم في هذا المسعى إلى الرئيس أوباما.
وقال بويد في تصريحاتٍ نقلتها شبكة (ABC) الإخبارية الأمريكية إنَّ "الكونجرس قدَّم التصريح بالفعل من خلال تصريح عام 2001م باستخدام القوة العسكرية لاحتجاز من يقرِّر الرئيس أنَّهم خططوا أو صرحوا أو ارتكبوا أو ساعدوا في اعتداءات 11 سبتمبر عام 2001م".
وأضاف المتحدث أنَّ هذا يشمل الأشخاص الذين آووا المسئولين عن الهجمات والمشاركين فيها، أو من دعَّموا قوات طالبان أو القاعدة أو القوى التابعة لها، المنخرطة في أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
![]() |
|
أحد المعتقلين في سجن جوانتنامو |
وأثار هذا التصريح مواقف متضاربة من المنظمات الحقوقية الأمريكية؛ حيث قال أنتوني روميرو، المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية الأمريكي: "رغم أن إدارة أوباما متعقلة بعدم سعيها إلى الحصول على تشريع أو إصدار أمرٍ تنفيذيٍّ، يمكن أنْ يجعل نظام الاعتقال غير المحدد اللادستوري، رسميًّا، ولكن يظل مثيرًا للقلق بشدة أنْ تواصل الإدارة الإبقاء على نظامٍ غير شرعيٍّ، يتم احتجاز المعتقلين بموجبه بصفة غير محددة دون توجيه اتهام أو محاكمة".
وتابع المدير التنفيذي للاتحاد، وهو أكبر المنظمات الحقوقية في الولايات المتحدة في بيان له؛ أنَّه "من المهم أنْ نتذكر أنَّه حتى مع تطورات اليوم، فما نحن بصدده هو استمرار لسياسة الاعتقال المضللة لإدارة بوش".
من جانبه قال كريستوفر آندريس المستشار التشريعي للاتحاد في ذات البيان إنَّه "ينبغي أنْ يلقى البيت الأبيض إدانة لعدم سعيه إلى صلاحية إضافية من الكونجرس للاعتقال؛ لكننا نظل قلقين للغاية إزاء تأكيده المستمر على أنَّه يملك السلطة لاحتجاز أشخاص بصفة غير محددة من دون توجيه اتهام".
لكن آندريس أبدى بعض الارتياح إزاء تصرف الإدارة، بقوله إنَّ "السماح للكونجرس بعمل أو إنشاء قانون جديد للاعتقال كان سيسفر على الأرجح عن تشريعٍ كارثيٍّ، وعلى المدى الطويل كان سيرسخ من الناحية القانونية عملاً غير دستوري باحتجاز سجناء دون اتهام أو محاكمة".
وكان كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الأمريكية، قد انتقد بشدة تلويح أوباما في مايو الماضي بالإبقاء على المتهمين الخمسة في هجمات سبتمبر، وأنَّه لا يمكن محاكمتهم في بعض الجرائم الموجهة إليهم في السابق؛ لأنَّه لم يثبت دليل واضح يدينهم.
وحذَّر روث من أنَّ "السماح بالاعتقال من دون محاكمة يخلق ثغرة خطيرة في نظامنا القضائي تحاكي أسلوب بوش التعسفي في محاربة الإرهاب".
ويُشار إلى أن وزارة العدل الأمريكية أعلنت منتصف سبتمبر الجاري أنَّ إدارة أوباما ستعلن خلال الـ60 يومًا المقبلة ما إذا كان المتهمون الخمسة سيحاكمون أمام محكمة عامة أمريكية أم أمام محكمة عسكرية استثنائية.
كما تعتزم الإدارة تعليق الإجراءات القضائية أمام المحاكم الاستثنائية في جوانتنامو 60 يومًا إضافيةً، وتحاول إدارة أوباما إغلاق جوانتنامو الذي يضم حاليًّا نحو 220 معتقلاً، ومن المنتظر أنْ يشهد محاكمة بعض المعتقلين أمام محاكم عسكرية بدلاً من أنْ يواجهوا محاكمَ أمريكية مدنية عادية.
