أمر الرئيس السوداني عمر حسن البشير برفع رقابة الدولة عن وسائل الإعلام، في إجراءٍ يُنظَر إليه على أنَّه خطوة مهمة على طريق إجراء أول انتخاباتٍ تشريعيةٍ تعدديةٍ في البلاد منذ أكثر من 20 عامًا، والمقررة في أبريل القادم، فيما لاقى الإعلان ترحيبًا حذرًا من المحررين؛ ولكن بعضهم قال إنهم سيتعرضون برغم ذلك لضغوط بشأن الموضوعات الحساسة.

 

وقال علي شمو رئيس المجلس السوداني القومي للصحافة إنَّه حضر اجتماعًا مع الرئيس البشير الذي أمر بوقف الرقابة، ابتداءً من يوم أمس الأحد.

 

وقد دأب الصحفيون السودانيون على الشكوى من الرقابة المنتظمة على عملهم في السنوات الأخيرة؛ حيث كان ضباط أمن يحضرون إلى مكاتب بعضهم كل ليلةٍ للفحص والتفتيش، كما كانوا يوقفون نشر بعض المقالات قبل الطبع، رغم الضمانات الدستورية لحرية الإعلام في السودان.

 

كما جرت خلال السنوات الماضية مصادرة نسخٍ من بعض الصحف، ومنع نشر بعض الموضوعات، وخصوصًا في الحالات التي يتطرَّق فيها الكتاب لموضوعات مثيرة للجدل، مثل الصراع في دارفور ومذكرة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة باعتقال البشير الصادرة في مارس الماضي.

 

وجاء الإعلان في السودان عن رفع الرقابة على وسائل الإعلام، بعد أسبوعين من إعلان رؤساء تحرير الصحف السودانية أنَّهم اجتمعوا مع ضباطٍ من جهاز الأمن القومي السوداني؛ للاتفاق على ما عُرف بميثاق السلوك الصحفي، وهو ما اعتُبِر تمهيدًا لإنهاء الرقابة على الإعلام في السودان.

 

واشتملت الوثيقة على وعودٍ من الصحف بالتزام النزاهة في تقاريرها، واحترام الاختلافات الدينية والعرقية، والالتزام بالقانون.

 

وفي ردود الفعل على القرار الرئاسي الأخير برفع الرقابة على وسائل الإعلام، قال فضل الله محمد رئيس تحرير صحيفة (الخرطوم) المستقلة، إنَّ رفع الرقابة "خطوةٌ مهمةٌ للغاية"؛ لأن الرقابة تتعارض مع حرية الصحافة، ومن المهم إقرار حرية الصحافة قبل الانتخابات العامة، بحسب قوله.

 

كما رحَّب عادل الباز رئيس تحرير صحيفة (الأحداث السياسية) بالقرار، إلا أنَّه قال إنَّ الطريقة التي تنوي الحكومة التعامل بها مع وسائل الإعلام التي تنتهك ميثاق السلوك الصحفي "ما زالت غير واضحة"، وأضاف أنَّ الحكومة قد تلجأ إلى القضاء، أو قد تعاقب الصحيفة بإغلاقها.

 

صحيفة (أجراس الحرية) المرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان قالت إنَّ الصحفيين "سيظلون عرضةً للضغوط عند الكتابة عن دارفور وغيرها من الموضوعات الحساسة".

 

وقال فيصل السليك نائب رئيس تحرير الصحيفة إنَّ أجهزة الأمن لن تقبل بأيِّ حالٍ أيَّ شيءٍ يتعلق بموضوعاتٍ أمنيةٍ أو بالمحكمة الجنائية الدولية.