حب مصر غريزة فطرية تستقر في نفس كل محبٍّ عاشقٍ لتراب هذا البلد تدفعه لأن يحاول جاهدًا تجميل صورتها أمام العالم ونبذ أوجه إفسادها ومهاجمة كل مَن يجور على حقوق أبنائها، ورسم البسمة على وجوه أفرادها، خاصةً إن غابت أو كانت تعبيرات ظاهرية لا تنمُّ عن سعادةِ قلب.
وحين طرقت أبواب السياسة لم يكن هدفي غير المشاركة بقدر الإمكان في الإصلاح والتنمية والتعديل لكل ما اختلَّ من الأمور والضرب بشدة على أيدي الطامعين في النيل من خير وثروات هذا البلد، وما كنت أبحث عن صيتٍ أو شهرة، وما اتخذت من لقبي شعارًا أتحدث وأحتمي به، مؤمنًا كل الإيمان بأن كل فردٍ يصنع شخصيته وما تجنيتُ أبدًا على أحدٍ إلا لحق وبحق أو اعترضت على ما فيه الخير لمصر، وما اهتممت فقط بنفسي وعملي، إذًا ما طرقت في الأصل هذا الباب بمشاقِّه ومتاعبه.
لكن حين تعرَّض نجلي وخطيبته لحادث سيارة بطريق وادي النطرون، ورأيت التفاف القيادات السياسية، وعلى رأسهم "الرئيس مبارك" لكونه أبًا لكل المصريين، وليس من الغريب على شخصه أن يفعل مثلما يفعل مع كل البسطاء وعامة المصريين من اتصالاتٍ مستمرة للاطمئنان وإصدار توجيهاته لرئيس الوزراء والدكتور المشكور/ حاتم الجبلي بالسفر للخارج لخطورة الحالة حين رأيت كل هذه الأمور اعتراني الخجل كأحد صفوف المعارضة وظللتُ أبحث حين تكون القيادة المصرية بهذا القدر العالي من القيم والأخلاقيات والأبوة ومع فصيلٍ معارضٍ، وأتساءل هل كنت مخطئًا حين اعترضتُ رأيًا أو سياسةً ما أو نددت بقرارٍ ما؟
وبحق وثقةٍ أرى أن اعتراضي على ما يحدث ليس فيه تجنيًّا على النظام وقيادته التي أكنُّ لها التقدير والاحترام، وأبدًا ما كنت قاصدًا ذلك، وكانت صرختي ممن منحتهم القيادة مسئولية هذا الشعب، ورأيت غموضًا في قراراتهم أو تغليب لفئةٍ على الأخرى أو سعيًا وراء التربح الذي قد تكفله لهم مناصبهم وصداقاتهم أو انعدام لشعورهم بالشباب والفقراء، وإذا كنت متجنيًا معارضًا لأجل أن أكون معارضًا أسأل أين الحقيقة والتراجع والتردي يحيط بنا في كل مكان؟
إن كنت أنا وأغلب تيارات المعارضة على خطأ فلتوضحوا لنا الأمور ولنجلس معًا نبدي نحن وأنتم الآراء، ونتكاتف عن وعي وعلم وقرب نتبنى وجهة نظر واحدة نصل بها إلى سياسات وقرارات تكن هي الأفضل فنحن دومًا نتمنى ألا نجد ما نختلف عليه.
وأن يحالف التوفيق كافة القائمين على أمر مصرنا الحبيبة، وأن ننعم جميعًا بمعيشة هنيئة وحياة مستقرة في ظلِّ عدالة ومساواة، ونشهد دائمًا مصر التنمية والرخاء.
--------------
* وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية