بدأت الولايات المتحدة في ممارسة المزيد من الضغوط على البلدان العربية، من أجل اتخاذ خطواتٍ تطبيعيةٍ مع الكيان الصهيوني؛ حيث حثت الولايات المتحدة الدول العربية على تقديم ما وصفته واشنطن بـ"دعمٍ سياسيٍّ" للفلسطينيين؛ لكي يتم استئناف محادثات التسوية مع الكيان الصهيوني "حتى إذا لم يتم فرض تجميد على بناء "المستوطنات" اليهودية في الضفة الغربية".

 

جاءت الدعوة الأمريكية بعد أيامٍ من اللقاء الثلاثي الذي جمع ما بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء الماضي مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، في محادثاتٍ لم تسفر عن أية علاماتٍ على تحقيق انفراج بشأن استئناف المفاوضات بين الكيان والفلسطينيين.

 

وقال جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية في تصريحاتٍ صحفيةٍ مساء أمس السبت: إنَّ واشنطن "ما زالت تحاول ترتيب حزمة من الخطوات "الإسرائيلية" والعربية والفلسطينية المتبادلة من بينها تجميد الاستيطان مقدمًا، ولكن هذا قد لا يعرقل بدء المحادثات".

 

وقال فيلتمان: "لا نريد أنْ يتعارض الكمال مع الصالح، ولن ننتظر من أجل الحزمة الكاملة قبل أنْ نبدأ المفاوضات".

 

وكان أوباما قد قال في كلمته أمام الدورة السنوية الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة: إنَّ "الوقت قد حان لإعادة إطلاق المفاوضات دون شروطٍ مسبقةٍ"، فيما وصفه مراقبون بأنَّه اعترافٌ أمريكيٌّ بالفشل في ضمان الحصول على تعهداتٍ صهيونيةٍ بتجميد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة.

 

وفي ذات الإطار التقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مسئولين كبار من تسع دولٍ عربيةٍ يوم السبت لبحث تلك القضايا، بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني، وأعمال العنف التي وقعت في العراق واليمن في الفترة الأخيرة.

 

وقالت كلينتون إنها "شعرت بسرورٍ" لما سمعته من ممثلي بلدان مجلس التعاون الخليجي الستة ومصر والعراق والأردن؛ ولكنها لم تفصح عن فحوى هذه المحادثات، وقالت هيلاري كلينتون: "أجرينا حوارًا إيجابيًّا ومثمرًا جدًّا".

 

إلا أنَّ السعودية التي دأب مسئولون منها في الفترة الأخيرة على نفي أية إمكانيةٍ للتطبيع مع الكيان قبل تنفيذ شروط المبادرة العربية، والمتعلقة بالانسحاب من حدود الـ67، وعودة اللاجئين؛ أبدت أمام الأمم المتحدة نبرة تشاؤم حول هذا الأمر.

 

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه لم يتم إحراز نتائج حقيقية أو علاماتٍ ملحوظة للتقدم في هذا المسار، "على الرغم من المساعي الحميدة للولايات المتحدة، والرغبة الشخصية الواضحة للرئيس باراك أوباما وفريقه في دفع عملية السلام إلى الأمام"، بحسب الفيصل.

 

وقال متسائلاً: "كيف يمكن أنْ نكون متفائلين إذا كان كل هذا القلق الدولي، وكل هذا الإجماع الدولي وكل هذه المساعي الدولية أخفقت حتى الآن في حمل "إسرائيل" على احترام الالتزامات التي تعهدت بها سابقًا بموجب خارطة الطريق".