تستعر هذه الأيام معركة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية من جهة، وبين الشعب العربي المقاوم من جهةٍ أخرى.

 

وموضوع المعركة هو الاعتراف بـ"إسرائيل" والتنازل عن فلسطين التاريخية، هم يضغطون ونحن ما زلنا صامدين والحمد لله.

 

وهي معركة شرسة، يستخدمون فيها كل الأدوات والأساليب، وكل العصي والجزر المتاحة، وأقل ما يمكن أن نتسلح به في مواجهتهم هو الوعي والإدراك الكامل لقصة الاعتراف ومعاركه على امتداد أكثر من نصف قرن.

 

وفي هذه الورقة سنعرض أهم النصوص التي صدرت مع وضد مشروعية الكيان الصهيوني المسمى بـ"إسرائيل"، وبالطبع فإن وراء كل نص مقدمات تاريخية وإحداث وصراعات وانتصارات وهزائم، لن نتناولها في هذه الورقة، ولكن تتأتى أهمية الاطلاع على هذه البانوراما السريعة، في رصد الهبوط الدائم والمستمر للمنحنى العربي الرسمي منذ 1967م، فيما يخص التنازل عن الموقف الوطني المبدئي من الصراع، والاقتراب التدريجي من الموقف الصهيوني، وهو ما يعني الانهزام بدون حرب ولا قتال، أو فلنقل الانهزام أمام العدو رغم كل الصمود والانتصارات التي حققها الشعب العربي المقاوم في 1973 و1987م و2000 و2006م و2009م.

****

 

* في 19 نوفمبر 1947م أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والذي يعني في حقيقته انتزاع أكثر من نصف فلسطين للصهاينة، وهو القرار الذي رفضه كل العرب، شعوبًا وحكومات.

*****

 

* في 14 مايو 1948م صدر إعلان قيام دولة "إسرائيل" وجاء فيه:

"نجتمع هنا نحن أعضاء مجلس الشعب ممثلي الجالية اليهودية في أرض "إسرائيل" والحركة الصهيونية في يوم انتهاء الانتداب البريطاني على أرض "إسرائيل"، وبفضل حقنا الطبيعي والتاريخي وبقوة القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة نجتمع لنعلن بذلك قيام الدولة اليهودية في أرض "إسرائيل"، والتي سوف تدعى دولة إسرائيل".

*****

 

* في 11 مايو 1949م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 273 القاضي بقبول إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة.

*****

 

* في أول أبريل 1950م أصدرت جامعة الدول العربية القرار رقم 291 القاضي بعدم جواز الصلح مع إسرائيل، وجاء فيه:

"استنادًا إلى الفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية وإلى الملحق الخاص بفلسطين، وبالنظر إلى ما للقضية الفلسطينية من الأهمّية الحيوية لجميع دول الجامعة العربية، ولما كانت هذه الدول قد عملت مجتمعةً في تطوِّرات هذه القضية؛ نظرًا للخطر المشترك الذي تعرَّضت وتتعرّض له دول الجامعة دفاعًا عن فلسطين وعن نفسها قرَّر مجلس جامعة الدول العربية في جلسته الرابعة من دور الانعقاد الثاني عشر بتاريخ أول أبريل لسنة 1950م بالإجماع:

"أنه لا يجوز لأية دولة من دول الجامعة العربية أن تتفاوض في عقد صلحٍ منفردٍ أو أي اتفاق سياسي أو عسكري أو اقتصادي مع "إسرائيل" أو أن تعقد فعلاً مثل هذا الصلح أو الاتفاق، وأن الدولة التي تقدم على ذلك تعتبر على الفور منفصلة عن الجامعة العربية طبقًا للمادة الثامنة عشرة من ميثاقها".

*****

 

* في أول سبتمبر 1967م أصدرت القمة العربية المنعقدة في الخرطوم قرارها القاضي بعدم الصلح أو التفاوض أو الاعتراف بإسرائيل، والذي جاء فيه:

"اتّفق الملوك والرؤساء على توحيد جهودهم في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة آثار العدوان وتأمين انسحاب القوات الصهيونية المعتدية من الأراضي العربية المحتلة بعد عدوان 5 يونيو، وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية، وهي عدم الصلح مع "إسرائيل" أو الاعتراف بها وعدم التفاوض معها والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في وطنه".

*****

 

* التنازل العربي الأول عن فلسطين التاريخية، الذي تمثل في قبول القرار 242 الصادر في 22/11/1967م، والذي نص على أنه في حالة انسحاب "إسرائيل" إلى حدود 4 يونيو 1967م فإنه:

"تنهي كل دولة حالة الحرب، وأن تحترم وتقر الاستقلال والسيادة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها في أن تعيش في سلام في نطاق حدود مأمونة ومعترف بها متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها.

*****

 

* نصت المادة رقم 19من ميثاق م. ت. ف الصادر في 1968على:

"تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947م، وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن؛ لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي في وطنه ومناقصته للمبادئ التي نصَّ عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمها حق تقرير المصير".

*****

 

* نصت المادة الثالثة من اتفاقية السلام المصرية الصهيونية عام 1979 على:

- يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.

 

- يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلامٍ داخل حدوده الآمنة والمعترف بها.

*****

 

* خطاب اعتراف منظمة التحرير بـ"إسرائيل" الصادر في 9/9/1993م: "تعترف منظمة التحرير بحق دولة إسرائيل في العيش في سلامٍ وأمنٍ جديد، وتقبل المنظمة قراري مجلس الأمن رقمي (242 و338)".

*****


* نصت اتفاقية السلام الأردنية الصهيونية المُوقَّعة في 26 أكتوبر 1994م على:

- يعترف الطرفان "بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي وسوف يحترمانها".

 

- و"يعترفان بحق كل منهما بالعيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وسوف يحترمان ذلك الحق".

*****

 

* مبادرة السلام العربية في 28 مارس 2002:

إذا انسحبت "إسرائيل" إلى حدود 1967م وقبلت قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة عاصمتها القدس، وتم الوصول إلى حلٍّ عادلٍ لمشكلة اللاجئين فعندئذٍ تقوم الدول العربية بما يلي:

 

أ - اعتبار النزاع العربي "الإسرائيلي" منتهيًا، والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين "إسرائيل" مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

 

ب- إنشاء علاقات طبيعية مع "إسرائيل" في إطار هذا السلام الشامل.

*****

 

* قال ديفيد بن جوريون في هذا الشأن: "لو كنت زعيمًا عربيًّا لما وقعتُ اتفاقية أبدًا مع "إسرائيل"، هذا طبيعي فقد أخذنا بلدهم.. صحيح أن الإله قد وعدنا بها ولكن كيف يمكن لذلك أن يهمهم؟ فإلهنا غير إلههم.. هناك معاداة للسامية ونازية وهتلر.. ولكن هل هذا خطؤهم؟ إنهم لا يرون إلا شيئًا واحدًا: لقد أتينا وسرقنا بلدهم.. لماذا يقبلون ذلك؟!".

------------

*

Seif_eldawla@hotmail.com