قالت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية- الصادرة اليوم السبت-: إن العراقيين السُّنَّة- ولاسيما العسكريون السابقون منهم الذين سرحتهم القوات الأمريكية ورفضت دفْع مرتبات لهم- هم الذين يحملون لواء المقاومة ضد القوات الأمريكية، في حين لا يزال الشيعة يراقبون الوضع، ولم يشاركوا في عمليات بعد .
وقالت الصحيفة إن الأمريكيين فى سعيهم لسرعة القضاء على رموز نظام الحكم العراقي السابق ارتكبوا خطأ يتمثل في إجبار العسكريين العراقيين على توقيع وثيقة ينكرون فيها انتماءهم إلى حزب البعث الحاكم سابقًا دون مصادرة أسلحتهم .
ونسبت الصحيفة إلى اللواء "جاسم الدليمي" الذي خدم في الجيش العراقي على مدى 35 عامًا قوله إن الأمريكيين ارتكبوا خطأ أيضًا حين أعلن بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي في 23 مايو الماضي حلّ الجيش العراقي، الذي يبلغ قوامه 400 ألف جندي، فضلاً عن أجهزة الأمن ووزارتي الدفاع والإعلام وإلغاء الرواتب؛ نظرًا لأن ذلك تسبب في إيجاد1.5مليون معارض للولايات المتحدة.
وأشارت "لوموند" إلى أنه منذ ذلك الحين تضاعفت عمليات المقاومة المعادية للولايات المتحدة سواء في الفلوجة أو بغداد أو غيرها من البلدات العراقية، موضحةً أن أغلبية ضباط الجيش المُسرّحين كانوا ينحدرون من القبائل السُّنية الكبرى المتواجدة في محافظات "رمادي" و"صلاح الدين" و"الموصل"، والتي كانت مسرحًا لأهم عمليات التمرد .
وقالت صحيفة "لوفيجارو" إن الفلوجة- وغيرها من المدن التي يقطنها العراقيون السُّنة- في حال تذمر ضد الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن الفلوجة تأوي فلولاً من أنصار "صدام حسين"، وهم الوحيدون الذين ظلوا موالين له خلال تمرد الشيعة في مارس 1999م.
وأوضحت "لوفيجارو" أن الكرة أصبحت الآن في معسكر القوات الأمريكية، وعندئذ أدركت الإدارة الأمريكية أن أبناء الشعب العراقي من السنَّة يشعرون بالاستياء في الفلوجة، التي كانت أول مدينة تقريبًا تنتقل إلى المقاومة على عكس بعض التوقعات، حيث ظل العراقيون الشيعة-الذين يشكِّلون الأغلبية في العراق- يرقبون تطورات الأحداث بحذر شديد.
وقالت الصحيفة "إن الأمريكيين بدأوا يدركون خطأهم؛ ولذلك لم تكن مصادفة أن يعلن "بول بريمر"، يوم الاثنين الماضي، عن عودة جزء من الجنود المُسرَّحين مؤخرًا، ومنْح 70 مليون دولار لمباشرة المهام ذات المنفعة العامة"، متسائلةً عما إذا كان ذلك سوف يكون كافيًا لتهدئة التذمُّر أم لا؟!.