سقطت أربع قذائف مورتر على المنطقة الخضراء شديدة التحصين بالعاصمة العراقية بغداد مساء أمس الثلاثاء، بعد وقتٍ قصيرٍ من وصول نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، في زيارةٍ لمواصلة الضغط الأمريكي على الزعماء العراقيين؛ للتوصل لتسويات سياسية في قضايا خلافية قبل الانتخابات العامة المقررة في مطلع العام المقبل 2010م.

 

وبحسب مصادر في الشرطة العراقية فإنَّ قذيفتَيْن من الأربعة سقطتا بالقرب من مجمع السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، ولكنهما لم تصيبا السفارة، وذلك بعد اجتماعٍ لبايدن مع السفير الأمريكي في العراق كريستوفر هيل، وقائد قوات الاحتلال الأمريكي هناك الجنرال راي أوديرنو.

 

وقال موظفون في السفارة إنَّ بايدن كان آمنًا في مكان لم يعلن عنه، وفُرِضَت سرية على مكان وجوده لأسبابٍ أمنيةٍ.

 

وأثناء مؤتمر صحفي مُصغَّر لهيل وأوديرنو، دوت أصوات الانفجارات، وأذاع مكبر صوتٍ بالسفارة تحذيرًا يطلب من الجميع الهبوط إلى الأرض واتخاذ ساترٍ.

 

بينما قالت مصادر في جيش الاحتلال الأمريكي في العراق إنه لم يقع سوى انفجار واحد أصاب منطقةً قريبةً من المنطقة الخضراء وليس داخلها.

 

وهذه هي الزيارة الثانية لبايدن للعراق في غضون ثلاثة أشهر، وترمي إلى حل النزاعات القائمة بين السنة والشيعة والأكراد حول قضايا مثل النفط وكركوك وغيرها، والتي تهدد بتراجع مستوى التحسن الأمني الهش في العراق.

 

وفي تصريحاتٍ له بعد الاجتماع مع هيل وأوديرنو، قال: إنَّ الانتخابات العامة المقررة في العراق في يناير المقبل "هي المفتاح لحل هذه الخلافات"، وأضاف: "أعتقد أنَّ الانتخابات الناجحة هي الشرط الضروري لحل هذه المسائل السياسية العالقة، وغالبية الأطراف (السياسية في العراق) لديها نفس الشعور".

 

من جهته قال هيل: "لا أعتقد بالضرورة أن فشل العملية السياسية في العراق سيقود إلى الحرب الأهلية، التهديد هو أنَّ العملية السياسية لن تعطي البلاد تماسكًا كافيًا للعمل بشأن قضاياها الاقتصادية، وأن يصبح (العراق) عاملاً قويًّا ومستقرًّا في المنطقة".

 

ولا تزال الأوضاع الأمنية في العراق هشة؛ حيث وقع العديد من أعمال العنف في العراق في الأشهر الماضية، كان من بينها هجومان بشاحنتَيْن ملغومتَيْن يوم 19 أغسطس في العاصمة بغداد قُتِلَ فيهما 95 شخصًا عند وزارتي الخارجية والمالية العراقيتَيْن.

 

وقتها اتَّهم رئيس الوزراء نوري المالكي مؤيدي حزب البعث بتدبير الهجمات انطلاقًا من سوريا، ممَّا أثار خلافًا دبلوماسيًّا بين بغداد ودمشق، تبادلا على الإثر استدعاء السفراء.

 

وفي هذا الإطار قال أوديرنو: "نحن لا نعرف إنْ كان هناك معسكرات للمقاتلين الأجانب داخل سوريا تغذي العمليات داخل العراق، وعلينا أن نواصل الضغط على سوريا لاتخاذ إجراءات ضد بعض هذه العناصر التي تواصل محاولاتها لزعزعة الاستقرار في العراق".

 

الطريف أنَّه خلال قول أوديرنو إنَّه ينظر إلى الموقف الأمني في العراق على أنَّه مستقر، قاطعه صوت أول انفجار لقذائف المورتر.